أسعار النفط العالمية تقفز إلى 85 دولاراً للبرميل وتضع أثمان المحروقات بالمغرب تحت الضغط
ذكرت تقارير إعلامية دولية بأن أسعار النفط شهدت، اليوم الثلاثاء، ارتفاعاً قوياً على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية المندلعة في الشرق الأوسط وما ترتب عنها من اضطرابات في الإمدادات، بعد إغلاق مضيق هرمز الحيوي وتضرر منشآت مرتبطة بالبنية التحتية للطاقة.
وصعد سعر خام برنت، المرجع الدولي لأسعار النفط، بأكثر من 8 في المائة ليبلغ 85.12 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى يسجله منذ يوليوز 2024، بحسب ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط، العقد الرئيسي للنفط الأميركي، بما يفوق 7 في المائة ليستقر عند 76.47 دولاراً للبرميل.
وفي مذكرة صادرة الثلاثاء، رجّح كومرتس بنك أن يتجاوز سعر النفط حاجز 100 دولار للبرميل في حال إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل وتراجع الإمدادات بنسبة 20 في المائة نتيجة لذلك. وأشار البنك إلى أن استمرار النزاع لفترة طويلة قد يفضي إلى اضطرابات إضافية في سلاسل الإمداد، مع اختناقات محتملة في سوق الألمنيوم وانعكاسات أوسع على الأسعار.
وبخصوص الوضع في المغرب، يرى مراقبون أن المعطى الحاسم يتمثل في كون المملكة تستورد أكثر من 90 في المائة من حاجياتها الطاقية، ما يجعلها عرضة لتقلبات السوق الدولية، خاصة في حال استقرار الأسعار عند مستويات مرتفعة.
غير أن انتقال تأثير سعر البرميل عالمياً إلى ثمن اللتر بمحطات الوقود لا يتم بشكل آلي أو فوري، إذ تتحكم فيه عدة عوامل، من بينها سعر صرف الدولار مقابل الدرهم، وتكاليف النقل البحري والتأمين، وحجم المخزون المتوفر لدى شركات التوزيع، فضلاً عن طبيعة العقود الآجلة التي قد تؤخر انعكاس الزيادات على السوق المحلية.
ويوضح مراقبون أن بقاء الأسعار ضمن نطاق يتراوح بين 75 و80 دولاراً لفترة قصيرة قد يجعل الأثر محدوداً أو مؤجلاً. أما إذا تجاوزت الأسعار عتبة 90 دولاراً واستمر التصعيد لأسابيع أو أشهر، فإن الضغوط سترتفع على كلفة الاستيراد، وهو ما قد يترجم إلى زيادات تدريجية في أسعار الغازوال والبنزين.
وعند هذه النقطة، قد يتسع نطاق التأثير، باعتبار أن الغازوال عنصر أساسي في قطاع النقل ونقل البضائع، ما يعني أن أي زيادة فيه قد تنعكس على أسعار المواد الغذائية والخدمات، وتغذي موجة تضخم جديدة.
في المقابل، يظل سيناريو التهدئة وارداً، وفق تقديرات عدد من الخبراء، الذين يعتبرون أن نجاح المساعي الدبلوماسية في احتواء الأزمة وعودة الاستقرار إلى الأسواق قد يدفع الأسعار إلى التراجع بالوتيرة نفسها التي ارتفعت بها، الأمر الذي من شأنه تخفيف الضغط عن السوق الوطنية وتجنيب المستهلك المغربي موجة غلاء جديدة.

































































