ارتفاع أسعار ذاكرة "RAM" يربك أسواق التكنولوجيا العالمية
في وقت تتصاعد فيه موجات الغلاء عبر معظم القطاعات، برزت أسواق التكنولوجيا كإحدى أكثر الساحات اضطرابا، بعدما سجلت مكونات أساسية مثل شرائح الذاكرة العشوائية “RAM” زيادات غير مسبوقة أربكت المصنعين والمستهلكين على حد سواء.
وباتت هذه الارتفاعات، التي جاءت في فترة قصيرة وبوتيرة متسارعة، تهدد بدفع أسعار الحواسيب والهواتف الذكية وباقي الأجهزة الإلكترونية إلى مستويات أعلى خلال الأشهر المقبلة.
وحذرت مصادر في القطاع وخبراء ماليون من أن استمرار الوضع الحالي قد يفضي إلى زيادات قد تناهز خمس الأسعار الحالية للأجهزة الإلكترونية، في ظل القفزة الكبيرة التي عرفتها تكلفة الذواكر.
وأعاد هذا التطور إلى الواجهة سيناريوهات شبيهة بأزمة نقص أشباه الموصلات التي ضربت العالم بعد جائحة كورونا، غير أن جذور الأزمة الحالية تبدو أكثر تعقيدا، لأنها نتجت عن تحولات داخل الصناعة نفسها، وليس فقط عن صدمات خارجية.
وقبل وقت قصير فقط، كان القلق في الاتجاه المعاكس، ففي عامي 2022 و2023، واجهت شركات كبرى مثل سامسونغ و"إس كيه هاينكس" و"ميكرون" فائضا في الإنتاج وتراجعا في الطلب، ما اضطرها إلى تقليص خطوط التصنيع لتفادي انهيار الأسعار، تلك القرارات، التي بدت آنذاك منطقية لحماية التوازن المالي، ستتحول لاحقًا إلى أحد الأسباب غير المباشرة في شح المعروض.
وحصل التحول الكبير مع الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي انطلقت بقوة منذ نهاية 2022، الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والخوادم العملاقة رفعت الطلب على نوع خاص من الذواكر عالية الأداء المعروفة بـ HBM، المستخدمة في معالجات الرسوميات وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وأمام هوامش الربح المرتفعة في هذا المجال، أعادت الشركات توجيه قدراتها الإنتاجية نحو هذه الشرائح المتقدمة، على حساب الذواكر التقليدية مثل DDR4 ونسختها الخاصة بالهواتف LPDDR4.
ورافق هذا التحول في بوصلة الإنتاج إيقاف أو تقليص توريد بعض الأنواع القديمة، وهو ما أحدث فراغا في السوق دون أن تنتبه الصناعة لحجمه الحقيقي.
ومع عودة الطلب القوي على الحواسيب والهواتف خلال النصف الثاني من 2024، إضافة إلى دورات تحديث الخوادم في الشركات الكبرى، تبين أن العرض لم يعد قادرا على مجاراة الطلب المتجدد.
ومع نهاية 2024 وبداية 2025 بدأت مؤشرات النقص تظهر بشكل واضح، إذ تراجعت مخزونات مورّدي ذاكرة DRAM إلى مستويات قياسية، بعدما كانت تكفي لعدة أشهر، حيث دفع هذا الاختلال بين العرض والطلب الأسعار إلى القفز بوتيرة متسارعة، ووضع القطاع أمام واقع جديد لم يكن في حسبان أغلب الفاعلين.
وأطلقت شركات تصنيع الحواسيب والهواتف تحذيرات من ارتفاع كلفة المكوّنات وخطر تعثر سلاسل الإنتاج، فيما شرعت أخرى في تخزين كميات إضافية من الذواكر تحسبا لموجة غلاء أطول، في المقابل، دخل عمالقة التكنولوجيا في سباق محموم لتأمين الإمدادات، حيث قدمت طلبات مفتوحة لشراء أي كميات متاحة من الشرائح، حتى ولو تطلب الأمر دفع أسعار مرتفعة.












































