ارتفاع معدل البطالة وضعف الاستثمارات بجهة سوس يعري إخفاقات المركز الجهوي للاستثمار
رغم الصلاحيات الواسعة الممنوحة له في تعزيز الاستثمار ومتابعة المشاريع التنموية، فشل المركز الجهوي للاستثمار بجهة سوس ماسة في مواجهة الهشاشة البنيوية التي تعاني منها الجهة، والتي تعيق تحولها إلى قطب اقتصادي تنافسي وجاذب للاستثمارات.
وتتزامن هذه الإخفاقات مع معطيات مقلقة كشفت عنها دراسة "بارومتر جاذبية جهة سوس ماسة – نسخة 2025"، الصادرة عن مكتب "فورفيس مازار"، والتي أفادت أن معدل بطالة الشباب في الجهة وصل إلى 39%، ويشكل حاملو الشهادات 84% من هذا العدد.
كما أشارت الأرقام إلى وجود 64 ألف شخص في وضعية بطالة أو بطالة مقنّعة، خاصة في المناطق القروية، ما يعيق تطوير سلاسل الإنتاج والخدمات المرتبطة بالصناعة الفلاحية واللوجستيك، في وقت تحتاج فيه الجهة إلى استثمارات قوية لتجاوز هشاشتها المتزايدة.
وأظهرت الدراسة أيضاً أن الصناعة التحويلية تمثل فقط 10% من القيمة المضافة الجهوية، بالرغم من اعتماد الجهة بنسبة 99% على المنتجات الفلاحية والغذائية في صادراتها، ما يجعلها شديدة التأثر بالتقلبات المناخية والظروف الدولية.
وعلى الرغم من إعلان مديرة المركز الجهوي للاستثمار في تصريحات سابقة للصحافة عن إعادة تفعيل اللجنة الجهوية لمناخ الأعمال لخلق فضاء مؤسساتي لتبادل المعطيات ومعالجة إكراهات المستثمرين، لم تُكشف بعد النتائج المحققة على أرض الواقع، خصوصاً فيما يتعلق بتبسيط المساطر الإدارية ومواكبة المقاولات في مراحل الإنشاء والتوسيع والتمويل.
وتشير الدراسة إلى أن أداء المناطق الصناعية الجديدة ما يزال دون المستوى المطلوب، نتيجة ضعف الاستغلال وعدم ملاءمة التجهيزات لاحتياجات المستثمرين.
كما سجل التقرير ضعف قدرات الجهة في مجال الابتكار التطبيقي، رغم توفرها على مراكز جامعية وتكنولوجية، ما يجعلها بعيدة عن التحول إلى قطب للبحث والتطوير والابتكار.
ويضاف إلى ذلك أسلوب التواصل المنغلق الذي يعتمده المركز، حيث أقصى عدداً من المنابر الإعلامية المحلية والوطنية عن متابعة أنشطته وورشاته، ويقتصر في برامجه وخرجاته على دائرة ضيقة من وسائل الإعلام، وهو ما يثير تساؤلات حول الشفافية وتكافؤ الفرص في الوصول إلى المعلومات الاقتصادية التي تهم المستثمرين.
وتشير الدراسة إلى أن المستثمرين ينتظرون تطوير سلاسل القيمة المحلية، خصوصاً في الصناعات الغذائية، عبر مشاريع كبرى مثل الميناء الجاف، وتوسعة الطريق بين أكادير وتزنيت، وخط أكادير–داكار، إلى جانب توفير عرض اقتصادي متكامل للقطاعات الناشئة، مع تحديد تموضع اقتصادي واضح للجهة.
كما لم يكشف المركز بعد عن إحصائيات المقاولات الجديدة الناجحة، والتي تمكنت من خلق فرص شغل جديدة وتطوير الصناعات التحويلية بالمنطقة، في ظل مطالب عدد من صحفيي جهة سوس ماسة المسؤولين بالمركز بإعادة النظر في مقاربته التواصلية الحالية واعتماد سياسة أكثر انفتاحاً وفعالية لتعزيز حضوره ومنحه المكانة التي يستحقها داخل النسيج الاقتصادي الجهوي.
وتشير الدراسة إلى تمركز كبير للأنشطة الاقتصادية في محور أكادير-إنزكان-أيت ملول-اشتوكة، حيث تحتضن هذه المنطقة نحو 85% من البنى التحتية والنشاط الاقتصادي، مقابل هشاشة واضحة في الأقاليم الداخلية الأخرى، ما يجعل المركز مسؤولاً عن عدم جذب المستثمرين لإنشاء مشاريع جديدة في هذه المناطق التي تعاني ارتفاع نسب البطالة، رغم أن جهة سوس ماسة جاءت في المرتبة الثالثة وطنياً من حيث الجاذبية الاقتصادية، بعد الدار البيضاء وطنجة، بفضل قوة قطاعاتها الفلاحية والبحرية، وميناء أكادير، ومطار يربطها بـ58 وجهة دولية، إلى جانب هويتها السياحية والثقافية ومناطقها الصناعية، إلا أن هذه المؤهلات لم تُستثمر بعد في نموذج اقتصادي متنوع.



















































