استقالة عضو من “الأحرار” بمجلس الناظور تعمّق الجدل حول رخصة بناء بحي المطار

مارس 2, 2026 - 15:55
 0
.
استقالة عضو من “الأحرار” بمجلس الناظور تعمّق الجدل حول رخصة بناء بحي المطار

قدم عضو مجلس جماعة الناظور، محمد أمين الصوفي، استقالته الرسمية من عضوية المجلس، في خطوة أثارت تفاعلا واسعا داخل الأوساط السياسية المحلية، خاصة أنها تأتي في سياق نقاش محتدم حول عدد من الملفات المرتبطة بتدبير الشأن العام بالمدينة.

وجرى تسجيل الاستقالة بمصالح الجماعة بتاريخ 2 مارس 2026، استنادا إلى مقتضيات المادة 60 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، حيث التمس المعني بالأمر ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن قراره الذي فسره بـ"أسباب خاصة"، وذلك وفق المساطر الجاري بها العمل.

ويكتسي هذا القرار بعدا سياسيا بالنظر إلى الانتماء الحزبي للعضو المستقيل، الذي يمثل حزب التجمع الوطني للأحرار داخل المجلس، في مقابل انتماء رئيس الجماعة إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

ويأتي هذا المعطى ليعزز القراءات التي تربط الاستقالة بسياق التباينات السياسية داخل المجلس، سواء تعلق الأمر بتدبير بعض الملفات الحساسة أو بطريقة اتخاذ القرار داخل المؤسسة المنتخبة.

وتزامنت هذه التطورات مع الموضوع الذي تناولته "تيليغراف.ما"، بشأن منح رخصة بناء بحي المطار بمدينة الناظور، وهي القضية التي أعادت إلى الواجهة أسئلة حول مساطر التعمير وحدود السلطة التقديرية للجماعة في منح أو رفض التراخيص.

 وكانت المحكمة الإدارية قد أصدرت سنة 2023 حكما يقضي بعدم أحقية مالك سابق لعقار في الحصول على رخصة بناء، معتبرة أن قرار الجماعة برفض الترخيص آنذاك كان يستند إلى مبررات قانونية.

غير أن المستجدات اللاحقة، والمتمثلة في منح الرخصة نفسها بعد انتقال ملكية العقار إلى مستثمر جديد، أثارت استغرابا لدى عدد من المتابعين للشأن المحلي.

ووفق معطيات متداولة، فإن إصدار الرخصة الجديدة جاء عقب معاينة ميدانية قامت بها لجنة ضمت ممثلين عن الوكالة الحضرية والجماعة المحلية وعمالة الإقليم، حيث تم تحرير محضر رسمي مهد لاتخاذ القرار، غير أن هذا التطور لم ينه الجدل، بل فتح الباب أمام تساؤلات بشأن الأسس القانونية التي استند إليها التغيير في الموقف الإداري، خاصة في ظل عدم الإعلان عن أي تعديل رسمي في وثائق التعمير المعتمدة بالمنطقة.

ويرى متتبعون أن القضية لا تقتصر على بعدها الإداري، بل تمتد إلى أبعاد مالية وأخلاقية، لاسيما في ما يتعلق بالمستثمر الأول الذي اضطر، بحسب مصادر محلية، إلى بيع العقار بثمن أقل من قيمته السوقية بعد رفض الترخيص.

ويطرح هذا المعطى تساؤلات حول إمكانية المطالبة بالتعويض في حال ثبت وجود خلل في مسطرة الرفض السابقة، أو في حال تبين أن المعايير المعتمدة لم تكن موحدة بين الحالتين.

وفي ظل هذه الأجواء، تُقرأ استقالة محمد أمين الصوفي باعتبارها حدثا سياسيا يعكس حركية داخل المجلس الجماعي، سواء ارتبطت مباشرة بملف رخصة البناء أو بسياق أوسع من الاختلافات في تدبير الشأن المحلي.

وتبقى مدينة الناظور أمام اختبار جديد يتعلق بمدى قدرة مؤسساتها المنتخبة على تدبير الملفات الحساسة بشفافية وتواصل فعال مع الرأي العام، في وقت تتزايد فيه مطالب المواطنين بترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وضمان تكافؤ الفرص في الاستفادة من الخدمات والحقوق المرتبطة بالتعمير والاستثمار.