الخطوط الملكية المغربية… ناقل وطني بميزانيات ضخمة وأداء يسيء لصورة المغرب قبل كأس العالم 1/2

يناير 7, 2026 - 01:50
 0
.
الخطوط الملكية المغربية… ناقل وطني بميزانيات ضخمة وأداء يسيء لصورة المغرب قبل كأس العالم 1/2

تيليغراف.ما - الرباط 


في الوقت الذي يستعد فيه المغرب لاحتضان تظاهرات كبرى، على رأسها كأس العالم لكرة القدم، تتزايد التساؤلات حول وضعية الخطوط الملكية المغربية، الناقل الجوي الوطني، الذي يُفترض أن يكون في صلب هذه الدينامية الدولية، لا أن يتحول إلى نقطة ضعف تسيء إلى صورة المملكة في الخارج.


ورغم ما تحظى به الشركة من دعم عمومي سخي وميزانيات ضخمة تُضخ من المال العام بشكل منتظم، إلا أن أداءها يظل دون مستوى التطلعات، سواء على مستوى جودة الخدمات أو الحكامة والتدبير، خاصة عند مقارنتها بشركات طيران دولية وإقليمية تتوفر على إمكانيات أقل، لكنها تحقق نتائج أفضل.

يعزو عدد من الخبراء والفاعلين في قطاع النقل الجوي تحدثو إلى تيليغراف.ما، تعثر الخطوط الملكية المغربية إلى سوء التخطيط الاستراتيجي وضعف الحكامة، حيث لا يواكب تدبير الشركة التحولات السريعة التي يعرفها قطاع الطيران عالميًا، ولا ينعكس حجم الدعم العمومي المقدم لها على تحسين ملموس في الأداء أو الخدمات.


ويُطرح في هذا السياق إشكال غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة، في ظل استمرار ضخ أموال عمومية دون تقييم شفاف للنتائج، أو تقديم حصيلة دقيقة للرأي العام حول مردودية هذه الاستثمارات دون نسيان غياب التواصل من قبل الشركة حيث ان "لارام" تملك مسؤولين في التواصل لا يتواصلون مع الاعلام فقد حاولنا في تيليغراف.ما أكثر من مرة التواصل مع مدير التواصل والعلاقات العامة دون جدوى.

على مستوى تجربة المسافرين، تتكرر شكاوى الزبناء من ارتفاع أسعار تذاكر "لارام"، خاصة في الرحلات الداخلية ورحلات الجالية المغربية خلال فترات الذروة، إلى جانب تأخر الرحلات وإلغائها أحيانًا دون توفير بدائل أو تعويضات واضحة، فضلًا عن ضعف التواصل وخدمة الزبناء.
هذه الاختلالات جعلت الخطوط الملكية المغربية هدفًا لانتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يعتبر كثيرون أن مستوى الخدمات لا يرقى إلى مكانة ناقل وطني يمثل دولة تسعى إلى ترسيخ صورتها كوجهة سياحية واستثمارية عالمية.


ولا يقتصر أثر هذه المشاكل على الشركة وحدها، بل يمتد إلى صورة المغرب دوليًا، باعتبار الخطوط الملكية المغربية واجهة رسمية للمملكة. فالتجربة الأولى التي يعيشها الزائر أو المشجع الأجنبي غالبًا ما تبدأ من الطائرة، وأي خلل في هذه المرحلة ينعكس سلبًا على الانطباع العام عن البلد.
وتزداد حدة هذا الإشكال مع اقتراب تنظيم المغرب لكأس العالم، وهو حدث يتطلب ناقلاً وطنيًا قويًا وفعالًا، قادرًا على ضمان ربط جوي سلس، وخدمات بمعايير دولية، واستيعاب التدفق الكبير للمسافرين.

المفارقة، حسب متابعين، أن شركات طيران في إفريقيا وأوروبا الشرقية، بميزانيات أقل ودعم عمومي محدود، استطاعت فرض نفسها من خلال التزامها بالمواعيد، وتنافسية أسعارها، وتحسين تجربة الزبناء، في حين ما تزال الخطوط الملكية المغربية تعاني من أعطاب بنيوية مزمنة.


أمام هذه المعطيات، يبرز مطلب إصلاح عميق وشامل للخطوط الملكية المغربية، يقوم على إعادة النظر في نموذج الحكامة، وربط الدعم العمومي بأهداف واضحة وقابلة للقياس، وتحسين جودة الخدمات، بما ينسجم مع طموحات المغرب الكبرى واستحقاقاته الدولية المقبلة.
فالمشكل، كما يرى كثيرون، ليس في نقص الإمكانيات، بل في طريقة تدبيرها، واستمرار الوضع الحالي قد يحول الناقل الوطني من رافعة للتنمية والتألق الدولي إلى عبء يسيء لصورة بلد يطمح إلى الريادة.

------------------------------------------------------------------

الجزء الثاني (لاحقا)