المغرب يستورد أكثر من مليون طن من الديزل الروسي والأسعار تواصل إثارة الجدل
أفادت تقارير دولية أن المغرب استورد خلال سنة 2025 أكثر من مليون طن من الديزل الروسي، أي ما يعادل حوالي ربع وارداته الإجمالية من هذه المادة الحيوية، وذلك في سياق دولي يعرف تراجع أسعار الطاقة بفعل وفرة المعروض الروسي.
ورغم هذا التطور الذي كشفت عنه وكالة رويترز كان من المفترض أن ينعكس إيجابًا على القدرة الشرائية للمغاربة، إلا أن أسعار المحروقات ظلت مستقرة في مستويات مرتفعة مع تراجعات طفيفة جدا والتي لا تتجاوز في غالب الاحيان 40 سنتيم قبل ان تعاود الارتفاع، ما أثار موجة من التساؤلات والانتقادات حول طبيعة تشكيل الأسعار وغياب الأثر المباشر لتراجع الكلفة العالمية على السوق المحلي.
وكان تقرير لمجلس المنافسة أشار إلى أن شركات توزيع المحروقات حققت خلال سنة 2024 هوامش صافية بلغت في المتوسط 0,43 درهم في لتر الديزل و0,61 درهم في لتر البنزين، أي ما يقارب 2,9% من صافي المبيعات، بعدما لم تكن هذه الهوامش تتعدى 1% في سنوات سابقة. كما رصد التقرير تقلبات واضحة في الأرباع الأولى من سنة 2025، حيث وصلت الهوامش إلى مستويات مرتفعة مع بداية السنة قبل أن تتراجع بشكل تدريجي. هذه الأرقام، وإن كانت تعكس التزام بعض الفاعلين بالشفافية في مراحل معينة، إلا أنها تغذي الانتقادات الموجهة للقطاع، خاصة في ظل شعور المستهلك بأن انخفاض أسعار الاستيراد لا يجد طريقه سريعًا إلى محطات التوزيع.
المواطن المغربي يتساءل اليوم بحدة: إذا كانت كلفة الديزل الروسي أقل بكثير من بدائل أخرى، فلماذا لا يتم تخفيض الأسعار في محطات الوقود بنفس الوتيرة؟ وهل يتعلق الأمر بهوامش أرباح مرتفعة تتجاوز المعقول، أم بضعف المنافسة في السوق، أم بعبء إضافي ناتج عن الضرائب والرسوم اللوجيستية؟ وفي مقابل هذه الأسئلة، يتكرر مطلب تعزيز آليات المراقبة والشفافية، مع ضرورة نشر مكونات السعر بشكل واضح حتى يعرف المستهلك نصيبه من تقلبات السوق العالمية.
وما يزيد الجدل في موضوع المحروقات بالمغرب كون أن الفاعل الاول في المجال هي شركة مملوكة لرئيس الحكومة الحالية وهو ما كان موضوع جدل كبير خاصة بعد الارتفاعات المتتالية للمحروقات حيث تستحوذ على أكبر نسبة من إيرادات المحروقات بجميع أنواعها.
وحاول موقع تيليغراف.ما التواصل مع مدير الشركة إلا ان كل المحاولات باءت بالفشل حيث انه لا يرد على مكالماتنا وهو ما يؤكد على ضعف تواصلي من قبل المؤسسة التي من المفترض أن تكون اكثر انفتاحا على الاعلام.
و يبقى استيراد المغرب لكميات ضخمة من الديزل الروسي فرصة اقتصادية مهمة كان من الممكن أن تشكل متنفسًا للمستهلك، غير أن غياب الانعكاس الفعلي على الأسعار يعيد طرح النقاش القديم الجديد حول مدى عدالة سوق المحروقات وحاجة الدولة إلى تدخل أوضح لحماية القدرة الشرائية وضمان منافسة حقيقية تعود بالنفع على الجميع.

































































