الوزير بنسعيد يفرض نفوذه السياسي عبر تظاهرات ثقافية ورياضية

يوليوز 27, 2025 - 18:49
 0
.
الوزير بنسعيد يفرض نفوذه السياسي عبر تظاهرات ثقافية ورياضية

تيليغراف.ما - الرباط 

يبدو أن الحدود بين العمل السياسي والمجالات الثقافية والرياضية أصبحت أكثر ضبابية في عهد المهدي بنسعيد، وزير الثقافة والشباب والتواصل، فمن المهرجانات الغنائية إلى التظاهرات الرياضية، أصبحت بصمة الوزير حاضرة بقوة، إما من خلال حضوره المباشر أو عبر وكلاء ومقربين منه، مما يثير تساؤلات حول أهداف هذا الحضور المتزايد والطابع السياسي الذي يغلفه.

ولم تعد تحركات الوزير تقتصر على الملفات المؤسساتية، بل امتدت إلى الساحة الرياضية، كما حدث مؤخرا مع فريق يعقوب المنصور، حيث حضر جمعه العام مدير شركة "نيو موطورز"، الشريك المقرب من بنسعيد، إلى جانب مدير ديوانه والمستشار المعروف يوسف بريطل، الذي يصفه البعض بـ"الوزير الفعلي للثقافة".

وبالإضافة إلى ذلك، واصل بنسعيد توسيع نفوذه في المهرجانات المنظمة عبر التراب الوطني، بما في ذلك منطقة سوس، التي تعتبر المعقل السياسي لرئيس الحكومة عزيز أخنوش. ففي صيف 2024، تم تكريمه خلال مهرجان واحات أفلا إغير بتافروات، في خطوة رأى فيها بعض المراقبين محاولة لاختراق الجهة سياسيا وثقافيا، خصوصا أن المهرجان تنظمه جمعية مقربة من حزب الأصالة والمعاصرة.

أما في صيف 2025، فبنسعيد اختار أن يكون أكثر حذرا حيث أطلق العنان لشركات حديثة العهد، لا يتجاوز عمر بعضها عامين، حصلت على صفقات ضخمة من وزارته، أغلبها تتركز في الرباط، ومن بين هذه الصفقات، برزت قضية مهرجان تغازوت الذي أوكل تنظيمه لشركة غير معروفة على الساحة الجهوية، مما أثار حفيظة فاعلين محليين في مجالي التنظيم والتواصل، خصوصا في أكادير.

كما ان الوزير يسعى للفوز بصفقة منطقة المشجعين في كأس افريقيا "fan zone” بالرباط عبر شركة مملوكة لأحد أقاربه.

ويعتبر المنتقدون أن منح هذه الصفقة لشركات مقرها العاصمة، في تجاهل للشركات الجهوية، يمثل ضربا لمبدأ الجهوية والعدالة في توزيع الموارد، ويكرس ما بات يعرف بـ"ريع المهرجانات"، وأكثر من ذلك، تتهم هذه الشركات بقلة الخبرة والاعتماد فقط على كراء التجهيزات، دون تقديم قيمة مضافة فعلية، عكس شركات محترفة معروفة في الميدان.

وتحدث عدد من المهنيين في سوس عن "نسخة جديدة" من مهرجان التسامح، المعروف برعاية أخنوش، معتبرين مهرجان تغازوت محاولة مكررة للتغلغل السياسي عبر بوابة الفن فيما لمحت مصادر منتخبة محليا إلى أن هذه الدينامية الثقافية التي يقودها بنسعيد، تخفي وراءها تنافسا محتدما مع حزب التجمع الوطني للأحرار، وتجسد "حرب مواقع ناعمة" بين وزراء الحكومة.

وفي خضم هذا الجدل، طفت إلى السطح انتقادات أوسع لممارسات بعض الوزراء، بما فيهم فاطمة الزهراء المنصوري وعبد اللطيف وهبي، تتعلق بمنح صفقات أو تمرير قرارات لفائدة مقربين، رغم ما يعرف عنهم من نظافة اليد، إلا أن صفقات بنسعيد، بحجمها وتكرارها، صارت تمثل، في نظر منتقديه، "جبروتا ثقافيا" يفوق مجرد استغلال منصب.