تعثر المشاريع الإسكانية بالمغرب بين ضعف التخطيط وتضارب المصالح
تيليغراف.ما - الرباط
عرفت السنوات الأخيرة بالمغرب إطلاق عدة مشاريع إسكانية كبرى تهدف إلى مواجهة العجز السكني وتوفير مساكن ملائمة للمواطنين، غير أن أغلب هذه المشاريع واجهت تحديات أدت إلى تعثرها وفشلها في تحقيق أهدافها.
من بين أبرز هذه المشاريع برامج الشعبي للإسكان، وفضاءات السعادة، ومشروعا العمران واليونس دارنا، التي شهدت توقفا أو تأخرا في الإنجاز، ما سبب أضرارا مباشرة للسكان المستفيدين وللاقتصاد الوطني.
مشاريع الشعبي للاسكان، التي كانت تهدف إلى توفير مساكن بأسعار مدعومة لذوي الدخل المحدود، واجهت صعوبات تتعلق بتأخر التجهيزات الأساسية مثل الماء والكهرباء ووسائل النقل، إضافة إلى ضعف البنية التحتية والخدمات العمومية، ما جعل بعض الأحياء الجديدة شبه مهجورة وانعكس سلبًا على الإقبال عليها.
أما فضاءات السعادة، فكانت تهدف إلى خلق بيئة عمرانية حديثة تجمع بين السكن والخدمات الاجتماعية والمرافق الترفيهية، إلا أن المشروع لم يحقق أهدافه بسبب ضعف التخطيط وغياب الالتزام من قبل الفاعلين المؤسساتيين، إضافة إلى تأخر الموافقات القانونية والتنظيمية التي أعاقت إنجاز البنايات والمرافق العامة.
وفي مشاريع مثل العمران واليونس دارنا، ظهر أن التجارب السابقة في المغرب لم تكن كافية لضمان نجاح المشاريع الجديدة، إذ أدى غياب إطار قانوني واضح يحدد شروط بناء المدن والأحياء الجديدة إلى تفاوت كبير في جودة التنفيذ وانعدام التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية.
كما شهدت بعض المشاريع تدخل لوبيات العقار، ما أدى إلى رفع الأسعار وابتعادها عن المستفيدين الحقيقيين، وزاد من تفاقم الوضع.
عدة مشاريع إسكانية أخرى سجلت تعثرا رغم ما رصد لها من استثمارات ضخمة. ويعد مشروع "المدن الجديدة" مثالا بارزا، حيث أعلن منذ مطلع الألفية عن إنشاء خمس عشرة مدينة جديدة لاستيعاب مليون ساكن، غير أن غياب إطار قانوني واضح، وضعف التخطيط والتنسيق بين القطاعات، إضافة إلى انعدام الحوافز الكافية للسكن، جعل بعض هذه المدن تتحول إلى ما يشبه "مدن الأشباح"، كما هو الحال في مدينة تامسنا.
أما برنامج "مدن بدون صفيح"، الذي انطلق بهدف القضاء على السكن العشوائي، واجه بدوره صعوبات كبيرة، إذ ارتفع عدد الأسر القاطنة في أحياء الصفيح في بعض المدن بدل أن ينخفض، وسجلت اختلالات في استهداف المستفيدين، حيث حرم بعض المؤهلين من الاستفادة رغم استيفائهم الشروط، كما طالت الانتقادات عملية إعادة الإيواء بسبب نقل الأسر إلى تجمعات سكنية معزولة تفتقر إلى البنية التحتية والخدمات وفرص العمل.
وطالب ضحايا مشروعات السكن الاقتصادي والاجتماعي السلطات بالتدخل لإنصافهم بعدما تأخر تسليم الشقق لسنوات طويلة رغم دفعهم مبالغ كبيرة، في حين وجهت إليهم رسوم إضافية مجحفة مثل مصاريف السانديك والتجهيز ورسوم الملف، رغم أن الأعمال الأساسية لم تنجز بعد.
وفي هذا السياق، نددت جمعيات حقوقية بما وصفته بالتماطل والتدليس واستغلال معاناة المواطنين، مطالبة بفتح تحقيق في هذه التجاوزات وضمان حقوق المستفيدين الذين دفعوا مبالغ ضخمة دون تسليم الشقق أو تسديد ولو جزء من التزاماتهم المالية.
كما دعت تقارير المؤسسة الوطنية للوسيط إلى اعتبار التظلمات التي قدمها المواطنون مؤشرات على خلل في السياسة العمومية، مطالبة بإصلاح شامل للنظام، واستعادة العدالة في معايير الاستفادة، وتبسيط المساطر الإدارية بدل اعتبارها حالات فردية معزولة.













































