جهة الدارالبيضاء تطلق حملة إعلانية للترويج لمشاريع اقترضت من اجلها 100 مليار سنتيم .. هل هي حملة انتخابية للرئيس معزوز ؟
أطلق مجلس جهة الدار البيضاء–سطات حملة إعلانية ضخمة تحت شعار #الجهة_تتطور، وهي حملة أثارت موجة انتقادات واسعة من طرف متابعين وفاعلين سياسيين، الذين اعتبروا أنها حملة انتخابية سابقة لأوانها تخدم الرئيس الحالي للجهة، عبد اللطيف معزوز، أكثر مما تخدم المواطنين أو تعكس واقع التنمية بالجهة. وتم إسناد هذه الحملة إلى شركة مقربة من رئيس الجهة، في صفقة "مثيرة" وهو رقم كبير أثار جدلاً حول أولويات صرف المال العام في ظل الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة.
اللافت أن الحملة التي جاءت في شكل ومضات وشعارات رقمية تُعرض على الشاشات وفي المنصات الرقمية، تروّج لإنجازات مشاريع كبرى ادّعى المجلس تنفيذها،والحقيقة ان الجهة اقترضت 100 مليار سنتيم من الاتحاد الأوروبي لإنجاز هذه المشاريع في الوقت الذي تفيد فيه تقارير ميدانية بأن عدداً من المشاريع التي أُعلن عنها سابقاً تعرف تعثراً أو فشلاً في الإنجاز، بل إن بعضها لم يتجاوز بعد مرحلة الدراسة أو ظل مجرد اتفاقيات ووعود لم ترَ النور. ويعتبر منتقدو الحملة أن اللجوء إلى هذه المقاربة الترويجية في الوقت الراهن يكشف محاولة واضحة لتسويق صورة رئيس الجهة بتمويل عمومي، مع استغلال ما تبقى من الزمن السياسي قبل الاستحقاقات القادمة.
وقد زاد من تعميق الشكوك، أن صفقة الحملة لم تمر دون ضجيج، حيث سبق لمصالح الرقابة المالية أن رفضت صيغة سابقة لطلب العروض بسبب “عيوب تقنية” و“غياب معايير شفافة”، قبل أن يُعاد إطلاقها مجددًا في ظروف مبهمة أثارت استغراب الفاعلين المحليين. ويرى متابعون أن المجلس الجهوي بقيادة معزوز لم ينجح بعد في بناء صورة مؤسساتية شفافة تُعزز ثقة المواطنين في عمل الجهة، وهو ما يزيد من القلق حول مصداقية هذه الحملة ونجاعتها.
ويرى متابعون أن مدينة الدار البيضاء، رغم وزنها الاقتصادي والديمغرافي، ما تزال تعاني من أعطاب بنيوية في البنية التحتية، وتفاوت واضح في التنمية بين وسط المدينة وهوامشها، وهو ما يجعل التركيز على حملات دعائية فاخرة محاولة لصرف الأنظار عن القضايا الحقيقية، بدل تقديم حصيلة واقعية وتفصيلية لما تم إنجازه فعلاً.
في ظل غياب بلاغات رسمية توضح للرأي العام طبيعة هذه الحملة وأهدافها ومصير الصفقة العمومية، يبقى السؤال مطروحاً: هل يتعلق الأمر فعلاً بحملة تواصلية تنموية أم باستغلال مكشوف للمال العام في أغراض سياسوية ضيقة؟

































































