دراسة تكشف التوقيت المثالي للعشاء لتعزيز صحة القلب والدماغ

يونيو 2, 2026 - 06:00
 0
.
دراسة تكشف التوقيت المثالي للعشاء لتعزيز صحة القلب والدماغ

وكالات

كشفت دراسة حديثة أن توقيت تناول الطعام لا يقل أهمية عن نوعية الغذاء في الحفاظ على صحة القلب والدماغ، إذ تبين أن تنظيم مواعيد الوجبات بما يتماشى مع الساعة البيولوجية للجسم يمكن أن ينعكس إيجاباً على جودة النوم والوظائف الدماغية وصحة القلب.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة نورث وسترن أن توقيت وجبة العشاء، خصوصاً في الفترة التي تسبق النوم، يلعب دوراً مهماً في الاستفادة المثلى من الغذاء. وأكدت الدكتورة فيليس زي، المتخصصة في طب النوم والمشرفة على الدراسة، أن تأثير الطعام لا يرتبط فقط بمكوناته، بل أيضاً بالوقت الذي يتم تناوله فيه مقارنة بموعد النوم.

واعتمدت الدراسة على ما يُعرف بـ"قاعدة الثلاث ساعات"، والتي تنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل. ويختلف توقيت العشاء وفقاً لساعة النوم الخاصة بكل شخص؛ فالأشخاص الذين يخلدون إلى النوم في التاسعة مساءً يُفضل أن يتناولوا العشاء قبل السادسة، بينما يمكن لمن ينامون في الحادية عشرة مساءً تناول وجبتهم حتى الثامنة ليلاً.

وفي المقابل، حذر الباحثون من تناول الطعام في وقت قريب من النوم، لما قد يسببه من زيادة في حموضة المعدة ومشكلات هضمية، فضلاً عن إبقاء الجسم في حالة نشاط تؤثر سلباً على جودة النوم وتعرقل الوصول إلى مراحل النوم العميق.

وشملت الدراسة 39 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 36 و75 عاماً، وكان أغلبهم من النساء ويعانون من زيادة الوزن أو السمنة، إضافة إلى مؤشرات أولية مرتبطة بمخاطر أمراض القلب واضطرابات الأيض، مثل ارتفاع مستويات السكر في الدم والهيموغلوبين السكري. وتم استبعاد المصابين بداء السكري أو اضطرابات النوم أو الأمراض النفسية الحادة.

وقُسم المشاركون إلى مجموعتين؛ الأولى التزمت بالامتناع عن الأكل قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل، بينما واصلت المجموعة الثانية عاداتها الغذائية المعتادة. واستمرت التجربة سبعة أسابيع، خضع خلالها المشاركون لقياسات وفحوصات متعددة شملت ضغط الدم ومعدل نبضات القلب ومستويات هرمون الكورتيزول واختبارات تحمل الغلوكوز.

وأظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً لدى الأشخاص الذين تناولوا وجباتهم في وقت مبكر، حيث سجلوا انخفاضاً في معدل ضربات القلب أثناء النوم وتحسناً في الانخفاض الطبيعي لنبضات القلب بنسبة قاربت 5%، إلى جانب تراجع ضغط الدم الانبساطي بنحو 3.5%.

كما أظهرت التحاليل تحسناً في قدرة الجسم على التعامل مع السكر، مع انخفاض مستويات الغلوكوز بعد تناول المشروبات السكرية وتحسن إفراز الأنسولين خلال الدقائق الأولى من الاختبارات.

وسجل الباحثون أيضاً تراجعاً بنسبة 12% في مستويات هرمون الكورتيزول الليلي، ما يعكس انخفاض مستويات التوتر وتحسناً في التوازن الهرموني أثناء الليل.

وأرجعت الدراسة هذه النتائج إلى الإيقاع البيولوجي للجسم، إذ تكون حساسية الأنسولين أعلى خلال ساعات الصباح، ما يساعد على معالجة الطعام بكفاءة أكبر، بينما تتراجع هذه القدرة ليلاً مع ارتفاع هرمون الميلاتونين المسؤول عن تهيئة الجسم للنوم.

وأكد الباحثون أن تناول الطعام في وقت متأخر قد يؤدي إلى اضطراب هذا التوازن الطبيعي، وهو ما ينعكس سلباً على مستويات السكر في الدم وصحة الأوعية الدموية.

كما أشارت الدراسة إلى أن النوم الجيد الناتج عن تناول العشاء مبكراً يساعد الدماغ على التخلص من الفضلات الأيضية والبروتينات المرتبطة بأمراض عصبية مثل مرض ألزهايمر ومرض باركنسون، إضافة إلى دوره في تحسين تنظيم سكر الدم والحد من الأضرار التي قد تصيب الأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ.

وخلصت الدراسة إلى أن تقليل تناول الطعام خلال ساعات الليل والمساعدة على التحكم في الوزن قد يساهمان أيضاً في تعزيز صحة الدماغ، خاصة أن السمنة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالخرف والتدهور المعرفي مع التقدم في العمر.