دراسة علمية: بقايا فيروس كورونا تهاجم جهاز المناعة بعد انتهاء العدوى

فبراير 5, 2026 - 07:00
 0
.
دراسة علمية: بقايا فيروس كورونا تهاجم جهاز المناعة بعد انتهاء العدوى

يعتقد كثيرون أن خطر فيروس كورونا ينتهي بانقضاء الإصابة، غير أن أبحاثًا علمية حديثة ترسم صورة أكثر تعقيدًا ومقلقة؛ إذ تشير إلى أن بقايا الفيروس قد تستمر داخل الجسم وتتصرف بطريقة شبيهة بـ«الزومبي»، مهاجمة الجهاز المناعي من الداخل حتى بعد زوال العدوى.

الدراسة، التي أنجزها فريق دولي يضم أكثر من ثلاثين باحثًا، خلصت إلى أن تفكك الفيروس لا يعني اختفاء تأثيره كليًا. فعندما يتحلل داخل الجسم، تنتج عنه أجزاء بروتينية دقيقة تستطيع استهداف أنواع محددة من الخلايا المناعية وإتلافها، وهو ما قد يفسر استمرار أعراض مزمنة ومعيقة لدى ملايين المصابين بما يُعرف بـ«كوفيد طويل الأمد».

وبيّن الباحثون أن هذه الشظايا البروتينية تركز هجومها على الخلايا التي تتميز بسطوح شوكية أو متفرعة، ومن أبرزها الخلايا المتغصنة التي تمثل خط الدفاع الأول في رصد الفيروسات وتنشيط الاستجابة المناعية، إضافة إلى خلايا T بنوعيها (CD4 وCD8) المسؤولة عن تنسيق الدفاع المناعي والقضاء على الخلايا المصابة.

وأشار العلماء إلى أن هذه الخلايا أساسية لسلامة الجهاز المناعي، وأن أي تراجع في عددها أو فعاليتها قد يقود إلى ضعف مناعي طويل الأمد وزيادة مستويات الالتهاب داخل الجسم.

وكانت أبحاث سابقة قد سجلت انخفاضًا في خلايا T لدى بعض المصابين، غير أن الدراسة الحالية تقدم تفسيرًا أدق، مفاده أن المشكلة لا تقتصر على العدوى نفسها، بل تمتد إلى الآثار التي يخلّفها الفيروس بعد تفككه.

كما أوضح الباحثون أن تنوع هذه الشظايا البروتينية يزيد من تعقيد تأثيرها، وقد يفسر سبب تعرض الأشخاص الذين يعانون أصلًا من اختلالات مناعية لمضاعفات أشد من كوفيد طويل الأمد، حتى وإن بدوا في ظاهرهم بصحة جيدة.

وتلقي الدراسة الضوء أيضًا على أحد أكثر الأسئلة غموضًا خلال الجائحة، والمتعلق بكيفية كون متحوّر «أوميكرون» واسع الانتشار لكنه أقل شدة من حيث الوفيات.

فقد تبيّن أن أوميكرون يتحلل إلى عدد أكبر من الشظايا البروتينية، إلا أن قدرتها على تدمير خلايا المناعة تكون أضعف، ما يسمح للجهاز المناعي بالحفاظ على تماسكه مقارنة بالمتحورات السابقة.

ورغم تراجع الاهتمام الإعلامي بالجائحة، لا يزال فيروس كورونا يتسبب في وفاة نحو مئة ألف شخص سنويًا في الولايات المتحدة وحدها، بينما يعاني ملايين آخرون من أعراض كوفيد طويل الأمد. كما تشير دراسات حديثة إلى أن خطر الإصابة بهذه الحالة قد يتزايد مع تكرار العدوى، لدى الأطفال والبالغين على حد سواء.

ويؤكد أطباء وباحثون أن هذه النتائج تعزز أهمية اللقاحات، ليس فقط للوقاية من الإصابة الحادة، بل أيضًا للحد من احتمالات الإصابة بكوفيد طويل الأمد.

وتخلص الدراسة إلى خلاصة أساسية مفادها أن الخطر لا يكمن في الفيروس وحده، بل في الآثار التي يتركها داخل الجسم، والتي قد تستمر في استنزاف الجهاز المناعي لفترة طويلة بعد انتهاء العدوى.