رئيسة المجلس الوطني للحسابات تحذر من استغلال التأديب المالي خلال الانتخابات المقبلة

فبراير 3, 2026 - 15:20
 0
.
رئيسة المجلس الوطني للحسابات تحذر من استغلال التأديب المالي خلال الانتخابات المقبلة

حذرت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، من خطورة الاستغلال غير المسؤول لمخرجات أعمال المجلس والمحاكم المالية، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، داعية إلى قراءة اختصاص التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية بحذر وموضوعية، تفاديًا لأي تأويل خاطئ قد يمس نزاهة الأشخاص أو يُوظَّف لأغراض سياسية.

وخلال جلسة عمومية مشتركة عقدها البرلمان بمجلسيه، صباح اليوم الثلاثاء، خصصت لتقديم عرض حول حصيلة أعمال المجلس برسم سنتي 2024 و2025، شددت العدوي على ضرورة التمييز بين المخالفات التدبيرية التي تختص بها المحاكم المالية، وبين الجرائم المالية التي تدخل ضمن اختصاص القضاء الجنائي، مؤكدة أن القضايا المعروضة على المحاكم المالية لا تعني بالضرورة وجود اختلاس أو تبديد للمال العام.

وأوضحت الرئيسة الأولى للمحاكم المالية أن الملاحظات المسجلة غالبًا ما تتعلق بأخطاء تدبيرية ناتجة عن تطبيق غير سليم للمقتضيات القانونية، أو عدم احترام بعض المساطر المرتبطة بتدبير المال العام، أو التقصير في الإشراف، وهي حالات لا ترقى إلى مستوى الجريمة الجنائية، بل تندرج ضمن مجال التأديب المالي، الذي يقع بين عدم المتابعة والإحالة على القضاء الجنائي.

وأكدت العدوي أن هذه الملاحظات لا تمس نزاهة المعنيين بها ولا تفترض سوء النية، مشيرة إلى أن المحاكم المالية تعتمد تحليلاً دقيقًا للأفعال، يأخذ بعين الاعتبار السياق والظروف والآثار المترتبة عنها، قبل اتخاذ أي قرار، بما يضمن احترام مبادئ العدالة والإنصاف.

وفي ما يتعلق بالإحالات ذات الطابع الجنائي، أوضحت المتحدثة أن هذه المسطرة تمر عبر قنوات قانونية مضبوطة، حيث تتم دراسة الملفات داخل الهيئات المختصة، قبل إحالتها على النيابة العامة لدى المحاكم المالية، التي تتمتع باستقلالية وظيفية وتُعمل سلطة الملاءمة في اتخاذ قراراتها.

وكشفت العدوي أن النيابة العامة لدى المحاكم المالية قررت، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى نهاية شتنبر 2025، حفظ 34 قضية وملفًا، ليصل مجموع مقررات الحفظ منذ سنة 2021 إلى 132 مقررًا، ما يعكس حرص المؤسسات الرقابية على عدم التوسع غير المبرر في المتابعات.

وفي المقابل، تمت إحالة 20 ملفًا فقط على النيابة العامة لدى محكمة النقض خلال الفترة نفسها، همّت عددًا محدودًا من الأجهزة العمومية والجماعات الترابية، بنسبة لا تتجاوز 0,8 في المائة من مجموع الجماعات، وهو ما اعتبرته العدوي مؤشرًا على الطابع الاستثنائي للإحالات الجنائية.

وأكدت المسؤولة ذاتها أن تفاعل الإدارات والمؤسسات العمومية مع توصيات المحاكم المالية أسفر عن نتائج مالية ملموسة، حيث تم استخلاص أزيد من 629 مليون درهم، نتيجة تسوية ديون وتحسين مردودية بعض الرسوم، دون اللجوء إلى المساطر الزجرية.

وختمت العدوي مداخلتها بالتأكيد على أن دور المحاكم المالية يظل وقائيًا وتقويميًا بالأساس، داعية إلى عدم توظيف تقاريرها أو مساطر التأديب المالي في الحملات الانتخابية، لما لذلك من مساس بثقة المواطنين في المؤسسات، وبمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في إطاره الدستوري السليم.