طوابير طويلة وأعطال متكررة.. ضعف خدمات وكالات “بريد بنك” يثير غضب المواطنين

مارس 9, 2026 - 17:36
 0
.
طوابير طويلة وأعطال متكررة.. ضعف خدمات وكالات “بريد بنك” يثير غضب المواطنين

تيليغراف.ما - الرباط

تشهد عدد من وكالات بريد بنك في مدن مختلفة من المملكة حالة متزايدة من التذمر في صفوف الزبناء، بسبب ما وصفوه بالاكتظاظ الكبير وضعف جودة الخدمات، إلى جانب تعطل عدد من الشبابيك، خصوصاً خلال فترات الذروة ونهاية كل شهر.

وفي هذا الإطار، أفاد عدد من المرتفقين بأن طوابير الانتظار أصبحت مشهداً يومياً أمام العديد من الوكالات، خاصة في المدن الصغيرة والمتوسطة والمناطق القروية، حيث يضطر المواطنون إلى الانتظار لفترات طويلة من أجل إنجاز معاملات بسيطة، في ظل قلة الشبابيك المفتوحة وبطء الإجراءات الإدارية.

ويزداد الوضع تعقيداً، بحسب الزبناء، بسبب الأعطال المتكررة التي تصيب الشبابيك الآلية، ما يؤدي إلى زيادة الضغط على الشبابيك الداخلية ويثير استياء المرتفقين. 

وفي ظل غياب بعض الشبابيك في القرى وتعطل أخرى في المدن، طالب الزبناء إدارة المؤسسة بالتدخل العاجل لتحسين جودة الخدمات، عبر تعزيز الموارد البشرية وفتح جميع الشبابيك خلال أوقات الذروة، إلى جانب تثبيت شبابيك أوتوماتيكية إضافية لتخفيف الضغط، خصوصاً أن الفضاء الخارجي للوكالات يسمح بذلك، وفق تعبيرهم. 

كما دعا بعض المرتفقين إلى اعتماد نظام رقمي أكثر فعالية لتنظيم المواعيد وتدبير طوابير الانتظار، بما يحفظ كرامة الزبناء ويضع حداً للفوضى التي تتكرر يومياً داخل عدد من الوكالات.

ومن جهة أخرى، يعاني عدد من الطلبة الجامعيين من صعوبات مرتبطة بشبابيك بريد بنك، بسبب التأخر في صرف المنح الجامعية التي يعتمدون عليها لتغطية مصاريفهم الشهرية، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى اللجوء للاقتراض من الأصدقاء أو أفراد الأسرة إلى حين التوصل بمستحقاتهم.

ومع استمرار هذه الوضعية، تعالت أصوات عدد من الزبناء المطالبة بإيجاد حلول عملية، ملوحين بإمكانية تغيير المؤسسة البنكية إذا استمرت معاناة الانتظار الطويل وغياب تحسينات ملموسة في الخدمات.

وأكد هؤلاء أن الرفع من جودة الخدمات البنكية أصبح ضرورة ملحة في ظل المنافسة المتزايدة داخل القطاع، خاصة في المدن المتوسطة التي تعرف نمواً ديمغرافياً ملحوظاً، وكذلك في المناطق القروية التي تشهد أنشطة اقتصادية متنوعة.

كما عبّر بعض الموظفين داخل إدارة بريد بنك، عن استيائهم من ظروف العمل ونقص الموارد البشرية، مشيرين إلى أن إدارة البنك تعتمد سياسة تقشف كبيرة في التوظيف والتجهيزات، وهو ما ينعكس سلباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ويؤثر على صورة المؤسسة وثقة زبنائها.

وفي سياق متصل، أثارت المؤسسة جدلاً خلال الفترة الماضية بعد إعلانها عن صفقة تتعلق بخدمات التواصل الرقمي المؤسساتي. ووفق وثيقة تخص جلسة فتح العروض رقم 29/2025، فقد فازت إحدى الشركات بصفقة سنوية تقدر بحوالي 3,960,000 درهم دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة.

وقررت اللجنة المختصة بتاريخ 11 غشت 2025 إسناد الصفقة إلى الشركة المعنية باعتبارها صاحبة العرض الأكثر فائدة، قبل أن يتم اعتماد القرار رسمياً بتوقيع إلكتروني لرئيس اللجنة يوم 12 غشت 2025.

وأثار حجم المبلغ المرصود، الذي يقترب من أربعة ملايين درهم من المال العام، نقاشاً واسعاً حول جدوى مثل هذه الصفقات، خاصة في ظل تقييمات متكررة تعتبر أن أداء التواصل المؤسساتي لبريد بنك ما يزال ضعيفاً ولا يعكس مكانة مؤسسة عمومية وطنية بهذا الحجم.

ويؤكد عدد من المتعاملين مع بريد بنك أنهم لا يلمسون أثراً واضحاً لهذه الصفقات، مشيرين إلى أن قنوات التواصل الخاصة بالمؤسسة ما تزال تعاني بطئاً في التفاعل وضعفاً في الابتكار، إضافة إلى غياب استراتيجيات رقمية تواكب التحولات التكنولوجية.

ويرى مواطنون أن هذه الصفقة تعيد طرح إشكالية أعمق تتعلق بترشيد النفقات العمومية وربطها بالنتائج الفعلية، معتبرين أن صرف ملايين الدراهم على خدمات التواصل الرقمي دون انعكاس ملموس على حضور المؤسسة وثقة المواطنين يطرح تساؤلات جدية حول الحكامة المالية والاستراتيجية داخل البريد المغربي. 

كما تثير هذه الصفقة تساؤلات إضافية حول فعالية تطبيق بريد بنك على الإنترنت، الذي يعاني من أعطال متكررة خلال الأشهر الماضية، فضلاً عن بطء المؤسسة في معالجة هذه المشاكل وتطوير خدماتها الرقمية، في وقت يعرف فيه مستوى الثقة لدى بعض الزبناء تراجعاً بسبب ضعف الحضور الرقمي للمؤسسة.