معركة الدعم العمومي تشتعل.. مقاولات صحفية تحذر من "الإعدام الاقتصادي"
عبر اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى عن استنكاره الشديد لما وصفه بالشروط غير القانونية، التي تم تضمينها ضمن ملفات طلب الاستفادة من الدعم العمومي لقطاعات الصحافة والنشر والطباعة والتوزيع برسم سنة 2026، محذرا من تداعياتها الخطيرة على مستقبل عشرات المقاولات الإعلامية الصغرى بالمغرب.
وأوضح الاتحاد، في بلاغ له، أن الوثائق المعتمدة لطلبات الدعم اشترطت الإدلاء ببطاقة الصحافة المهنية الخاصة بمدير النشر وخمسة صحافيين مهنيين على الأقل بالنسبة للمقاولات الصحفية الإلكترونية الصغرى، معتبرا أن هذا الشرط لا يستند إلى أي مقتضى قانوني أو تنظيمي وارد في المرسوم المنظم للدعم العمومي للصحافة.
وأكد الاتحاد أن النصوص التنظيمية الجاري بها العمل تنص على ضرورة توفر المقاولة الصحفية الإلكترونية على أربعة صحافيين مهنيين حاملين لبطاقة الصحافة المهنية بالإضافة إلى مدير النشر، دون أي إشارة إلى اشتراط خمسة صحافيين كما ورد في وثائق الدعم الخاصة بسنة 2026.
واعتبر المصدر ذاته، أن فرض شروط جديدة عبر وثائق إدارية يشكل تجاوزا لمبدأ المشروعية وسيادة القانون، ومحاولة لتعديل مقتضيات تنظيمية نافذة خارج المساطر القانونية المعمول بها، مؤكدا أن أي تعديل لشروط الاستفادة من الدعم العمومي يقتضي إصدار نص تنظيمي جديد ونشره بالجريدة الرسمية.
وحذر الاتحاد من أن خطورة هذا الإجراء لا تتوقف عند الجانب القانوني فقط، بل تمتد إلى تهديد استمرارية عدد كبير من المقاولات الصحفية الصغرى التي تعتمد بشكل أساسي على الدعم الجزافي لضمان استمراريتها والحفاظ على مناصب الشغل. وأشار إلى أن هذه المقاولات تمثل ما يقارب 90 في المائة من النسيج الإعلامي المنضوي تحت لوائه، ما يجعل أي تضييق على الدعم بمثابة "حكم بالإعدام الاقتصادي" عليها.
وفي سياق متصل، انتقد الاتحاد ما وصفه بالمقاربة الإقصائية في تدبير ملف الدعم العمومي، معتبرا أن الحوار والتشاور يتمان بين الوزارة الوصية وهيئة مهنية واحدة دون إشراك باقي التنظيمات المهنية الممثلة للمقاولات الصحفية، خاصة الصغرى منها.
كما أثار الاتحاد تساؤلات بشأن ما تم تداوله من أسماء مقاولات ومواقع إلكترونية قيل إنها أصبحت مؤهلة للاستفادة من دعم الأجور، قبل استكمال المساطر الإدارية الرسمية والحسم النهائي في الملفات، معتبرا أن تسريب مثل هذه المعطيات يطرح علامات استفهام حول احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وسرية معالجة الملفات.
وسجل الاتحاد أيضا أن هذا التشدد يأتي في وقت يشهد فيه المجلس الوطني للصحافة حالة من الجمود المؤسساتي انعكست على وتيرة معالجة ملفات بطائق الصحافة المهنية، ما يضع العديد من المقاولات في وضعية صعبة رغم استيفائها للشروط القانونية المطلوبة.
وفي ختام بلاغه، حمل اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى وزارة الشباب والثقافة والتواصل المسؤولية الكاملة عن أي أضرار قد تلحق بالمقاولات الإعلامية الصغيرة نتيجة تطبيق شروط غير منصوص عليها قانونا أو المساس ببرنامج الدعم الجزافي، مؤكدا احتفاظه بحقه في اللجوء إلى مختلف المساطر القانونية والقضائية دفاعا عن حقوق المقاولات الصحفية الصغرى وعن مبدأ المشروعية وسيادة القانون.
وطالب الاتحاد بالتراجع الفوري عن الشرط الجديد، والالتزام بالتطبيق الحرفي لمقتضيات المرسوم المنظم للدعم العمومي، وفتح حوار مؤسساتي شامل مع جميع الهيئات المهنية المعنية بمستقبل قطاع الصحافة وآليات تطوير منظومة الدعم العمومي.




























































