وسط ارتفاع أسعارها.. قارورات المياه المعدنية بالمغرب تثير مخاوف صحية

دجنبر 25, 2025 - 16:14
 0
.
وسط ارتفاع أسعارها.. قارورات المياه المعدنية بالمغرب تثير مخاوف صحية

في الوقت الذي يترقب فيه المستهلك المغربي تحسين جودة المياه المعدنية المعبأة في قارورات بلاستيكية، لكن في واقع الأمر ما يحدث هو الارتفاع الملحوظ في الأسعار، خصوصًا خلال فصل الصيف، مع استمرار بيع نفس القارورات البلاستيكية في الدكاكين والمراكز التجارية الكبرى، وسط تساؤلات متزايدة حول جودتها ومدى تأثيرها على صحة وسلامة المستهلكين.

وكانت دراسة أشرفت عليها خبيرة إدارة البيئة سارة ساجدي من جامعة كونكورديا الكندية، أوضحت أن الاستهلاك المتكرر للمياه المعبأة قد يعرض الفرد سنويًا لحوالي 90 ألف جزيء بلاستيكي دقيق، قادر على التراكم في الأعضاء الحيوية، وإضعاف المناعة، وزيادة احتمالية الإصابة بالسرطان وأمراض مزمنة متعددة.

من جهة أخرى، لم يُعلن بعد عن أي تحقيق من طرف مجلس المنافسة مع الشركات الموردة للمياه المعدنية، خاصة وأن الأسعار لم تشهد أي انخفاض، بينما تختلف الأرباح بين المناطق. ويستغل بعض الموزعين والبائعين والمرافق السياحية مثل المطاعم والفنادق في فترات الذروة السياحية لبيع قارورة ماء بسعر يصل أحيانًا إلى 10 دراهم للقارورة الرخيصة، بينما تتجاوز الأسعار ذلك في المناطق ذات الجذب السياحي الكبير، خاصة للزوار الأجانب.

ولا تقتصر المخاطر على الأسعار فقط، إذ أن بعض القارورات تُنقل في شاحنات مكشوفة تتعرض لأشعة الشمس الحارقة في أشهر الصيف، ما يزيد من احتمالية تلوث المياه بالبلاستيك.

ورغم التحذيرات المتكررة، يبدو أن الشركات الكبرى مستمرة في استراتيجيتها التسويقية المكثفة للقنينات البلاستيكية، متجاهلة المخاطر الصحية الطويلة الأمد، ومستهترة بتشجيع حلول مستدامة، مثل استخدام القارورات الزجاجية أو المعدنية، مع استمرار دورة إنتاج بلاستيكية أحادية الاستخدام ضارة بالبيئة وخادعة للمستهلك.

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الشركات التي طالما روجت لنقاء مياهها الطبيعية، باتت تعتمد في واقع الأمر على مياه مصفاة بدل العيون الطبيعية الشهيرة، ما يضع مصداقيتها على المحك ويحول التسويق المبالغ فيه إلى واجهة لإخفاء الحقائق.

واختتمت الدراسة المذكورة سلفا بتوصيات صارمة، دعت فيها سارة ساجدي ومجموعة من المراقبين إلى تشديد الرقابة على شركات تعبئة المياه بالمغرب، وفرض ملصقات واضحة على المنتجات تكشف عن وجود البلاستيك الدقيق وتأثيراته الصحية، مع محاسبة الشركات على دورة حياة منتجاتها، بدل استغلال حاجة المواطنين لمياه شرب آمنة لزيادة الأرباح على حساب صحتهم.