وسيط المملكة يبرز الدور المحوري "للمخاطب الدائم" في تجويد الوساطة المرفقية

فبراير 5, 2026 - 11:18
 0
.
وسيط المملكة يبرز الدور المحوري "للمخاطب الدائم" في تجويد الوساطة المرفقية

أكد وسيط المملكة، حسن طارق، أن خدمة المواطن وتعزيز قيم العدل والإنصاف داخل المرافق العمومية، تمرّ أساسا عبر تقوية منظومة الوساطة المرفقية، مبرزاً الدور المحوري الذي يضطلع به المخاطبون الدائمون في ضمان التنسيق الفعال بين الإدارة ومؤسسة الوسيط.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها في افتتاح أشغال اليوم الدراسي المنظم من قبل مؤسسة وسيط المملكة، حول موضوع “إعداد التقارير السنوية للمخاطبين الدائمين”، بمشاركة ممثلي المفتشيات العامة وأطر المؤسسة ومساعدي المخاطبين الدائمين.

وأوضح وسيط المملكة أن هذا اللقاء يندرج في سياق خاص، يتمثل في الاحتفاء بسنة 2026 كسنة للوساطة المرفقية، تخليداً لمرور ربع قرن على إحداث ديوان المظالم سنة 2001، وما رافق ذلك من تحولات تشريعية وتنظيمية ودستورية، هدفت إلى تكريس مفهوم جديد للسلطة يجعل الإدارة في خدمة المواطن، ويقربها من قيم الإنصاف والعدالة.

وأشار إلى أن هذا المسار الممتد على مدى خمسة وعشرين عاماً هو حصيلة اجتهاد جماعي لرجال ونساء ساهموا في ترسيخ ثقافة الوساطة داخل الإدارة، مبرزاً أن اعتماد يوم 9 دجنبر يوماً وطنياً للوساطة المرفقية شكل اعترافاً رسمياً بأهمية هذا الورش ودور الفاعلين فيه.

وفي هذا السياق، شدد المتحدث على أن تنظيم هذا اليوم الدراسي يأتي تنفيذاً لتوصية صادرة عن اللقاء السنوي للمخاطبين الدائمين المنعقد بمناسبة اليوم الوطني للوساطة، والذي خلص إلى ضرورة إرساء تواصل دوري ومنتظم بين مؤسسة الوسيط وأطر المفتشيات العامة والمخاطبين الدائمين، بما يعزز التنسيق ويرسخ فعالية منظومة الوساطة المؤسساتية.

وسجّل أن من بين الأولويات المشتركة التي أفرزها النقاش، تنمية التواصل بين الإدارة والمؤسسة، إلى جانب تجويد إعداد التقارير السنوية للمخاطبين الدائمين، باعتبارها أداة أساسية لتقييم تدبير التظلمات واستخلاص مؤشرات الأداء المرفقي. وأكد أن هذا اللقاء يروم توحيد منهجية إعداد هذه التقارير، وضمان انسجامها مع المرجعيات القانونية والمعايير المعتمدة والممارسات الفضلى.

وفي عرضه لمكانة “المخاطب الدائم” ضمن المنظومة القانونية، أوضح أن القانون رقم 14.16 المنظم لمؤسسة وسيط المملكة أفرد حيزاً خاصاً لهذه الآلية، باعتبارها حلقة وصل مركزية بين الإدارة والمؤسسة، تتولى مهام تتبع الطلبات على الوساطة، وضمان التجاوب معها داخل الآجال القانونية، والمساهمة في إيجاد حلول منصفة وعادلة للمتظلمين، إلى جانب مسك المعطيات المرتبطة بهذه الطلبات وإعداد التقارير السنوية بشأنها.

كما أبرز أن المشرع ربط تعيين المخاطب الدائم بضرورة تمتعه بسلطة اتخاذ القرار، بل اعتبر أن عدم تعيينه يجعل رئيس الإدارة مخاطباً دائماً بحكم القانون، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذه الوظيفة داخل البناء المؤسساتي للوساطة.

وفي هذا الإطار، شدد وسيط المملكة على أن المخاطب الدائم ليس محامياً عن الإدارة ولا ممثلاً لمؤسسة الوسيط، بل فاعلاً أساسياً داخل منظومة الوساطة الإدارية، تحكمه أخلاقيات المسؤولية والشفافية، ويلتزم بثقافة الإنصاف وروح الاقتراح، كما نصت على ذلك مقتضيات القانون والنظام الداخلي للمؤسسة.

وأكد أن نجاعة الوساطة تقاس بمؤشرين أساسيين، يتمثلان في تفاعل مؤسسة الوسيط مع الطلبات المعروضة عليها، ثم تجاوب الإدارة مع مخرجات هذه الوساطة، مبرزاً أن أداء المخاطب الدائم يشكل عاملاً حاسماً في نجاح هذين المؤشرين معاً.

وختم وسيط المملكة كلمته بالتأكيد على أن المخاطب الدائم يظل الحلقة الأكثر حساسية في منظومة الوساطة المؤسساتية، لما يضطلع به من دور في تجسيد قيم الحكامة الجيدة، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتعزيز الثقة بين الإدارة والمرتفقين، في أفق ترسيخ دولة الحق والقانون.