النيكوتين.. من "سمّ" السجائر إلى "إكسير" محتمل لإطالة العمر

فبراير 10, 2026 - 07:05
 0
.
النيكوتين.. من "سمّ" السجائر إلى "إكسير" محتمل لإطالة العمر

تعدّ السجائر تاريخياً من أكثر المنتجات الاستهلاكية فتكاً في العالم، حيث تسببت في ملايين الوفيات نتيجة ارتباطها الوثيق بأمراض السرطان والقلب.

ومع ذلك، يشهد العالم اليوم تحولاً جذرياً ومثيراً للجدل، يقوده رواد "التحسين الحيوي" في وادي السيليكون، الذين يسعون لإعادة تقديم "النيكوتين" ليس كعامل إدمان قاتل، بل كأداة متطورة لتعزيز الصحة ومقاومة الشيخوخة.

 ينطلق هذا التوجه من فرضية مفادها أن النيكوتين في حد ذاته ليس هو العدو، بل تكمن المشكلة في آلية إيصاله عبر احتراق التبغ الذي يطلق آلاف المركبات السامة؛ لذا فإن فصله عن السيجارة وتقديمه عبر وسائط "نظيفة" مثل اللصقات الجلدية أو الأكياس الفموية، يحوّله في نظرهم إلى مركب مختلف تماماً، قادر على تحسين وظائف الدماغ وكبح الشهية وتنشيط الأيض.

وقد بدأت ملامح سوق ناشئة تتشكل تحت مسمى "نيكوتين إطالة العمر"، وهي تستهدف بشكل أساسي غير المدخنين الطامحين لرفع كفاءتهم الذهنية والجسدية.

 ويبرز في هذا السياق المدافعون عن هذا المسار مثل رائد الأعمال ديف أسبري، الذي يدمج جرعات منخفضة من النيكوتين في روتينه اليومي لتحقيق ما يصفه بـ "العمر البيولوجي الشاب"، بالإضافة إلى شخصيات عامة مثل تاكر كارلسون الذي يروج للنيكوتين بوصفه مادة "محسّنة للحياة".

 ويستند هؤلاء المؤيدون إلى بعض الأدلة العلمية التي تشير إلى قدرة النيكوتين على تنشيط مستقبلات الذاكرة والتعلم، وربما دوره في تقليل مخاطر الإصابة بمرض باركنسون عبر التأثير على مسارات الدوبامين، وصولاً إلى دراسات مخبرية على الحيوانات تلمح لإمكانية تحفيزه لآليات إصلاح الحمض النووي.

في المقابل، يواجه هذا التيار انتقادات طبية حادة؛ إذ يحذر خبراء مثل ياسمين خوجة وآدم تايلور من أن مخاطر النيكوتين لا تقتصر على الإدمان فحسب، بل تمتد لتشمل رفع معدل ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، وإحداث أضرار محتملة بالجهاز القلبي الوعائي عند الاستخدام المزمن.

ويؤكد المجتمع الطبي أن الآثار طويلة الأمد لاستخدام النيكوتين من قبل غير المدخنين لا تزال مجهولة وغير مدروسة بشكل كافٍ، مما يجعل الرهان على فوائده المعرفية مقامرة غير مأمونة العواقب، حيث يظل الإجماع الطبي قائماً على أن ضرر الإدمان والمخاطر الجسدية قد يطغى على أي مكاسب قصيرة الأمد في التركيز أو النشاط.