الصياغة الفضية في تيزنيت.. هوية أمازيغية تتجدد في زمن الرقمنة -فيديو

يونيو 25, 2025 - 20:52
 0
.

تيزنيت – محمد بوقسيم

في قلب مدينة تيزنيت، تنبض الحياة في محلات صغيرة وورشات تقليدية، حيث تصاغ قطع فضية دقيقة تعكس هوية ثقافية عريقة، وتُحمل في طياتها رموزًا ضاربة في عمق التاريخ الأمازيغي.
الصياغة الفضية ليست مجرد حرفة في هذه المدينة، بل لغة بصرية تختزل القيم، الذكريات، والانتماء. وبين ماضٍ مجيد ومستقبل رقمي، يتجدد هذا التراث بأساليب مبتكرة يقودها الحرفيون والشباب بخطى واثقة.

في هذا الروبورتاج ، يسلط telegraphe.ma الضوء على رمزية الحلي الفضي بتزنيت من خلال شهادة خبير في تاريخ الفضة وأشكالها.


يؤكد الباحث أن “كل قطعة في حلي النساء بتزنيت تحكي قصة، وتُجسد رموزًا للحماية، الخصوبة، والطهارة”، موضحًا أن الهندسة والزخارف المستخدمة ليست عشوائية، بل تحترم تقاليد تعود لمئات السنين وتختلف من قبيلة لأخرى.

التقينا أيضًا شابًا صانعًا تقليديًا، اختار البقاء داخل ورشته ليعيد تشكيل الفضة بأسلوب معاصر، دون التفريط في روحه الأصيلة.

يقول: “خدمت مع والدي فهاد الصنعة، ودابا كنزيد نطور فيها بطريقتي، كنصاوب تصاميم جديدة، وكنخدم على الجودة، وكنبيعها فالسوشل ميديا”.
ويضيف بفخر: “الزبناء ديالي اليوم من مراكش وأكادير، ولكن حتى من كندا وفرنسا وأمريكا كيجيني الطلب”.

ومن داخل معرض خاص بالحلي، التقينا امرأة ترتدي لباسًا

تقليديًا منسوجًا ومزينًا بقطع فضية موالتي تربط النساء في تيزنيت بالحلي.

تقول: “الفضة ماشي غير زينة، راه هي جزء من حياتنا، كنلبسوها فالمناسبات، فالعراس، فالمواسم… كل عقد ولا سوار عندو معنى”.
تؤكد أن الأسر الأمازيغية تحرص إلى اليوم على الاحتفاظ ببعض الحلي التقليدية كرمز للهوية والذاكرة.

في خطوة تعكس التفاعل بين التراث والتكنولوجيا، التقينا مع سعيد أيت صالح متخصص في مواكبة الحرفيين لتطوير تسويقهم الرقمي.

يرى أن “الصانع التقليدي خاصو يتعلم كيفاش يقدم منتوجو بطريقة جذابة، ويستافد من الفرص اللي كتوفرها المنصات الاجتماعية”.
بفضل هذه المواكبة، أصبح العديد من الحرفيين اليوم يعرضون منتوجاتهم في متاجر إلكترونية، ويصورون محتوى احترافي، ويشاركون في معارض وطنية ودولية.

ما بين أيدي الحرفيين في تيزنيت، ليس فقط فضة مصقولة، بل تاريخ يُعاد سرده في كل قطعة، وحاضر يُكتب بلغة الإبداع والابتكار.
الصياغة الفضية هنا ليست مجرد حرفة، بل هوية متجددة تنبض بالجمال وتخاطب العالم من قلب سوس