تحذيرات من توظيف القفف الرمضانية في الدعاية الانتخابية المبكرة

مارس 2, 2026 - 11:26
 0
.
تحذيرات من توظيف القفف الرمضانية في الدعاية الانتخابية المبكرة

رفعت السلطات الترابية بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء وعدد من الأقاليم المجاورة مستوى اليقظة والمراقبة بشأن عمليات توزيع القفف الرمضانية، بعد توصلها بمعطيات ميدانية تفيد بتزايد لجوء بعض المنتخبين المحليين إلى استغلال هذه المبادرات التضامنية لأغراض سياسية وانتخابية مبكرة، وفق ما أفادت به مصادر محلية مطلعة.

وأوضحت المصادر أن تقارير ميدانية رصدت أنشطة مكثفة لعدد من رؤساء المقاطعات والجماعات الترابية، الذين انخرطوا بشكل علني في توزيع مساعدات غذائية خلال شهر رمضان، في مشاهد تمت أمام العموم وبحضور مكثف للسكان، وهو ما اعتبرته السلطات مؤشراً يستوجب التدقيق في خلفيات هذه المبادرات.

وبحسب المصادر نفسها، فإن بعض عمليات التوزيع ارتبطت بأسماء منتخبين بعينهم، حيث قدمت القفف الرمضانية في ظروف توحي بارتباطها المباشر بالصفة الانتدابية أو بالانتماء الحزبي، وهو ما يتعارض مع القواعد المؤطرة للعمل الإحساني المحايد.

كما تم رصد حالات تدخل مستثمرين في القطاع العقاري لدعم عمليات توزيع واسعة النطاق، في خطوة يُشتبه في أنها تهدف إلى تعزيز الحضور السياسي قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وترى السلطات أن توظيف القفف الرمضانية بهذه الطريقة قد يندرج ضمن أشكال الدعاية الانتخابية المبكرة، خاصة عندما يتم ربط المساعدات باسم المنتخب أو تقديمها في سياق يبرز حضوره السياسي، ما قد يرقى إلى مستوى التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.

كما لاحظت الجهات المختصة أن بعض عمليات التوزيع رافقتها مظاهر دعائية، مثل حضور أعوان أو متعاطفين، أو توثيق الأنشطة بشكل مكثف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يحول المبادرات التضامنية إلى وسيلة لبناء رصيد انتخابي بدل تكريس قيم التكافل الاجتماعي.

وأشارت المصادر المحلية إلى أن السلطات الترابية شددت تعليماتها لمصالح المراقبة المحلية بضرورة تتبع مصادر تمويل القفف الرمضانية، والتأكد من عدم توظيف المال الخاص أو دعم فاعلين اقتصاديين في أنشطة قد تندرج ضمن التمويل غير المشروع لحملات انتخابية.

وأكدت أن أي إنفاق مالي يحمل طابعا انتخابيا خارج الآجال القانونية يعد خرقا للقوانين المنظمة للعملية الانتخابية، وقد يعرض المعنيين لإجراءات قانونية ومساءلات إدارية وقضائية.

وتأتي هذه التحركات في ظل حساسية المرحلة السياسية التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، حيث تحرص السلطات على ضمان تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين ومنع أي ممارسات قد تمس بنزاهة العملية الديمقراطية أو تؤثر على حرية اختيار المواطنين.

وتخلص المصادر إلى أن العمل الخيري خلال شهر رمضان يظل ممارسة اجتماعية راسخة في المجتمع، إلا أن الإشكال ينشأ عندما يتحول إلى أداة للتسويق السياسي، ما يفرغ المبادرات التضامنية من بعدها الإنساني ويضعها في دائرة الشبهات الانتخابية، وهو ما يطرح تحديات أخلاقية وقانونية أمام تدبير الشأن العام المحلي.