حقيقة ”الملثمة” التي حاصرها مواطنون أمام مدرسة بطنجة بسبب شائعات اختطاف الأطفال

مارس 10, 2026 - 18:15
 0
.
حقيقة ”الملثمة” التي حاصرها مواطنون أمام مدرسة بطنجة بسبب شائعات اختطاف الأطفال

ذكرت مصادر مطلعة، أن محيط مدرسة 20 غشت بحي بير الشيفا في مدينة طنجة، شهد حالة من الفوضى والارتباك، بعد انتشار شائعات على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن محاولات لاختطاف الأطفال، ما دفع مجموعة من المواطنين إلى محاصرة سيدة تعاني اضطرابات عقلية بدعوى الاشتباه في محاولتها استدراج طفل أمام المؤسسة التعليمية.

وأصافت المصادر، أن مجموعة من الأشخاص تجمهروا حول السيدة ووجهوا لها اتهامات بمحاولة اختطاف طفل، وسط حالة من الهلع والتوتر بين بعض أولياء الأمور والمارة، قبل أن تتدخل مصالح الأمن بسرعة لفض التجمع وإعادة النظام إلى المكان.

وأوضحت ذات المصادر أن التحريات الأولية التي قامت بها الشرطة أكدت أن ادعاءات محاولة الاختطاف لا أساس لها من الصحة، مشيرة إلى أن السيدة تعاني اضطرابات نفسية، وأن الحادثة نتجت عن سوء فهم وتضخيم للأحداث بفعل الشائعات المتداولة.

ورغم تدخل السلطات الأمنية وتوضيح حقيقة الواقعة، استمر بعض الأشخاص في نشر مقاطع فيديو وتسجيلات تحتوي على معلومات مغلوطة، ادعوا فيها أن “رجل يرتدي النقاب” حاول اختطاف طفل بالقرب من المدرسة، ما ساهم في انتشار الرواية المزعومة على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري.

ويأتي تداول هذه الواقعة في ظل انتشار متزايد لأخبار غير مؤكدة تتعلق باختطاف الأطفال خلال الفترة الأخيرة. ففي حادثة مماثلة بمدينة أكادير، قام إمام أحد المساجد بنشر مقطع فيديو التقطته كاميرا مراقبة، متهماً فيه شخصاً بمحاولة اختطاف طفل. غير أن المعطيات التي ظهرت لاحقاً كشفت أن الأمر كان مجرد سوء تقدير، إذ تبين أن المعني بالأمر دخل بالخطأ إلى القسم المخصص للنساء بهدف أداء الصلاة قبل أن يغادر بسرعة، وهو ما يبرز خطورة التسرع في توجيه الاتهامات دون التحقق من صحتها.

وفي السياق ذاته، سبق للمديرية العامة للأمن الوطني أن نفت بشكل قاطع الإشاعات المتداولة التي تدعي تسجيل حالات اختطاف ممنهج للأطفال مقرونة بالاتجار بالأعضاء، معتبرة أن هذه الأخبار تتضمن قدراً كبيراً من التهويل والتحريف وتمس بإحساس المواطنين بالأمن.

وأكدت المديرية، في توضيحاتها، أن مصالحها لم تسجل إطلاقاً أي حالة اختطاف أطفال مرتبطة بالاتجار بالأعضاء. كما أوضحت أن منصتي “إبلاغ” و“طفلي مختفي”، المخصصتين للتبليغ عن الجرائم وحالات اختفاء الأطفال، لم تتلقيا أي إشعار يتعلق بحوادث مماثلة لما يتم تداوله في هذه الإشاعات.

وأضاف المصدر ذاته أن عمليات الرصد المعلوماتي أظهرت أن بعض الجهات تعمدت إعادة نشر مقاطع قديمة مرتبطة بحالات اختفاء قاصرين لا تحمل أي شبهة إجرامية، وتقديمها بشكل مضلل على أنها حوادث اختطاف.

وتسببت هذه الأخبار المضللة في إثارة حالة من القلق لدى بعض المواطنين، الذين تقدموا بعدد محدود من التبليغات حول محاولات مفترضة للاختطاف، غير أن الأبحاث القضائية أكدت أن تلك الوقائع لا تتضمن أي طابع إجرامي ولا صلة لها بجرائم الاختطاف أو الاتجار بالأعضاء.

وفي مقابل حرصها على تكذيب هذه الادعاءات، شددت المديرية العامة للأمن الوطني على أن مصالح الشرطة القضائية باشرت تحقيقات تحت إشراف النيابات العامة المختصة، بهدف تحديد هوية الأشخاص أو الجهات التي تقف وراء نشر هذه الأخبار الزائفة التي من شأنها المساس بالإحساس العام بالأمن لدى المواطنين.