مجلس المنافسة: نحو 4000 صيدلية بالمغرب مهددة بالإفلاس بسبب ضعف استهلاك الأدوية
كشف تقرير حديث لمجلس المنافسة أن نحو 4000 صيدلية في المغرب تواجه خطر الإفلاس في ظل الوضع الاقتصادي الراهن الذي يضغط على المردودية المالية للقطاع.
وأوضح المجلس، في رأي قدمه اليوم الثلاثاء بالرباط حول وضعية المنافسة في سوق الأدوية، أن هذه الأزمة تعود بالأساس إلى ضعف معدل استهلاك الأدوية في المملكة، الذي لا يتجاوز 640 درهما سنويا لكل مواطن وفق معطيات 2024، وهو معدل ضعيف مقارنة بدول أخرى، ما يجعل صعوبة تحقيق أرباح كافية أمراً واقعياً للعديد من الصيدليات، خاصة مع ارتفاع التكاليف التشغيلية بشكل ملحوظ.
وأشار المجلس إلى أن نظام رواج الأدوية في المغرب يعتمد على الهامش التجاري المطبق على ثمن المصنع، دون تحديد أتعاب واضحة للخدمات الصيدلانية الأخرى مثل الاستشارة الطبية والوقاية، ما يزيد من ضغوط التشغيل على الصيدليات.
ولفت التقرير إلى أن هذا الوضع يجعل قدرة الصيدليات على مواجهة التحديات المالية محدودة، ويعرض آلافها إلى خطر الإغلاق في حال استمرار ضعف الاستهلاك وارتفاع المصاريف.
وقارن المجلس بين معدل استهلاك الأدوية في المغرب ودول أخرى، مشيراً إلى أن المواطن المغربي ينفق متوسط 640 درهما سنوياً على الدواء، مقابل 1200 درهم في تونس، و5500 درهم في فرنسا، و5000 درهم في بلجيكا، و8000 درهم في ألمانيا، و4200 درهم في البرتغال، و6000 درهم في إيطاليا، فيما يبلغ المعدل في مصر نحو 600 درهم سنوياً.
ويبلغ إجمالي عدد الصيدليات بالمغرب 14,134 صيدلية، بينما يصل عدد الصيادلة المسجلين إلى 14,191، أي ما يعادل تقريبا صيدلي واحد لكل صيدلية، بمعدل 38.4 صيدلية لكل 100,000 نسمة.
وأوضح مجلس المنافسة أن النموذج المغربي يعتمد على مبدأ “الحصرية”، حيث يُمنع على غير الصيادلة امتلاك أو مراقبة الصيدليات، ويخضع فتح هذه الوحدات لترخيص إداري مسبق من عامل العمالة أو الإقليم، مع التقيد بمعايير دقيقة تتضمن مسافة قانونية لا تقل عن 300 متر بين صيدلية وأخرى، وإدارة الصيدلية حصرياً من طرف صيدلي مالك مسجل، والتقيد بأوقات العمل والحراسة.
وأشار التقرير إلى أن هذه الإجراءات، رغم هدفها التنظيمي والرقابي، قد تساهم في تضييق المنافسة، ما يجعل الصيدليات الصغيرة والمتوسطة أكثر عرضة للصعوبات المالية.
وأكد المجلس أنه رغم عدم وجود إحصاءات رسمية دقيقة حول عدد الصيدليات المغلقة أو المهددة بالإغلاق، إلا أن التصريحات المهنية تشير إلى أن الضغوط الاقتصادية الحالية تدفع بآلاف الصيدليات نحو حافة الإفلاس.




































































