نقابة الشرطة الإيطالية تدخل على خط قضية وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير وتطالب بتعويض المصابين في احتجاجات بولونيا

يوليوز 23, 2026 - 20:00
 0
.
نقابة الشرطة الإيطالية تدخل على خط قضية وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير وتطالب بتعويض المصابين في احتجاجات بولونيا

دخلت النقابة الإيطالية الموحدة لرجال الشرطة (SIULP) على خط قضية وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير، الذي فارق الحياة أثناء توقيفه من طرف الشرطة الإيطالية بحي "بيلاسترو" بمدينة بولونيا، إضافة إلى أحداث العنف التي أعقبت الاحتجاجات التي اندلعت عقب الحادث.

وأعلن الفرع الإقليمي للنقابة بمدينة بولونيا تنصيبه طرفاً مدنياً في الدعوى الجنائية المرفوعة ضد المتورطين في أعمال العنف التي كانت أثناء تنفيذ الاحتجاجات، وفقاً لما يتيحه القانون الإيطالي، وذلك بعدما أسفرت تلك الأحداث عن إصابة عشرات من عناصر قوات إنفاذ القانون، فضلاً عن تسجيل أضرار كبيرة بالممتلكات العامة والخاصة.

وأوضحت النقابة، في بيان لها، أنها ستوفر مؤازرة قانونية مجانية لعناصر الشرطة المصابين عبر المحامية فرانسيسكا كياريني، المنتمية إلى هيئة المحامين ببولونيا، بهدف متابعة الإجراءات القانونية الرامية إلى المطالبة بالتعويض عن الإصابات الجسدية والأضرار المعنوية والخسائر الاقتصادية، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي دفاعاً عن كرامة رجال ونساء الشرطة والتصدي لمظاهر العنف المنظم.

وفي بيان صدر بتاريخ 21 يوليوز الجاري، دان فرع النقابة ببولونيا أعمال العنف التي رافقت المظاهرة المنظمة عقب وفاة عبد الرحيم فقير، مشيراً إلى أن رشق القوات الأمنية بالمقذوفات، واستعمال مواد متفجرة، والاعتداء على عناصر الشرطة، وهي الأحداث التي أسفرت عن إصابة 80 شرطياً، تشكل ممارسات خطيرة لا تمت بصلة إلى الحق المشروع في التظاهر أو المطالبة بكشف الحقيقة.

وفي هذا السياق، تقدم باسكوالي بالما، الأمين الإقليمي للنقابة ببولونيا، بتعازيه إلى أسرة عبد الرحيم فقير، معبراً عن ثقته في القضاء الإيطالي، ومعتبراً في الوقت نفسه أن الأجواء التي سبقت المظاهرة ورافقتها، بمشاركة بعض المسؤولين المحليين، ساهمت في تأجيج العداء تجاه رجال الشرطة، الأمر الذي أدى إلى أعمال عنف وتخريب.

وأضاف أن التشكيك في شرعية رجال الأمن ينعكس سلباً على مؤسسات الدولة، ويمنح الأفضلية لمن يعتمدون العنف بدلاً من الحوار، الذي يعد أساس النظام الديمقراطي.

وعلى المستوى الوطني، سارعت النقابة، مباشرة بعد الإعلان عن وفاة المهاجر المغربي، إلى الدفاع عن عناصر الشرطة الذين شاركوا في التدخل الأمني، مؤكدة أنهم لم يتدخلوا من تلقاء أنفسهم، وإنما استجابة لبلاغات طوارئ من سكان المنطقة أفادت بوجود شخص في حالة هيجان شديد، يعتدي على المارة ويتسبب في إتلاف الممتلكات.

من جهته، أكد فيليتشي رومانو، الأمين العام للنقابة، أن وفاة أي شخص تمثل خسارة للجميع، معرباً عن تعازيه لعائلة الفقيد، ومشدداً في الوقت ذاته على ثقته في سلامة تصرف رجال الشرطة خلال التدخل.

وأوضح رومانو أن العملية نُفذت وفق معايير المهنية والتناسب، مشيراً إلى أن العناصر الأمنية اكتفت باستعمال رذاذ الفلفل رغم توفرها على أجهزة الصعق الكهربائي، وذلك في ظروف ميدانية معقدة وبحضور فرق الإسعاف وعدد من المواطنين الذين ساعدوا في السيطرة على الشخص، الذي كان، بحسب قوله، في حالة هيجان واضحة.

وانتقد المسؤول النقابي ما وصفه بمحاولات استغلال القضية لأهداف سياسية وحزبية، معتبراً أن بعض التصريحات الصادرة عن مسؤولين مؤسساتيين قد تؤدي إلى تأجيج التوتر بدل الإسهام في تهدئة الأوضاع، محذراً من اللجوء إلى محاكمات إعلامية قد تفضي إلى صدامات مؤسساتية.

كما أكد أن عناصر الشرطة المعنيين وضعوا أنفسهم رهن إشارة القضاء منذ اللحظة الأولى، معرباً عن ثقته في النيابة العامة بمدينة بولونيا وفي القضاء الإيطالي، ومشدداً على ضرورة تقييم جميع تفاصيل التدخل الأمني بشكل متكامل، وعدم الاكتفاء بمقاطع فيديو مجتزأة يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير خلال تدخل أمني بمدينة بولونيا قد تحولت إلى قضية رأي عام في إيطاليا، بعدما أثارت تسجيلات مصورة للحادث موجة واسعة من الغضب والجدل بشأن مدى تناسب استخدام القوة من قبل الشرطة، في وقت طالبت فيه جهات مغربية، من بينها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بفتح تحقيق شامل لكشف ملابسات الوفاة وتحديد المسؤوليات.