المفوضية الأوروبية ترفض مطالب المزارعين الإسبان والفرنسيين وتتمسك بالشراكة الزراعية مع المغرب
حسمت المفوضية الأوروبية موقفها من الاعتراضات التي تقودها بعض التنظيمات والجهات الزراعية الإسبانية والفرنسية ضد الترتيبات التجارية الجديدة مع المغرب، مؤكدة استمرار العمل بالإطار المنظم لتدفق المنتجات الزراعية المغربية نحو السوق الأوروبية، في خطوة تعكس تمسك بروكسل بالمسار التجاري القائم مع الرباط رغم الضغوط المتزايدة داخل القطاع الفلاحي الأوروبي.
وجاء هذا الموقف الرسمي في سياق دراسة العريضة رقم 2579/2025، التي تقدم بها مواطن إسباني معرباً عن اعتراضه على ما اعتبره انعكاسات لاتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب على مصالح منتجي الفواكه والخضر داخل أوروبا، وهي القضية التي عادت إلى الواجهة عقب إصدار البرلمان الأوروبي مذكرة رسمية بشأنها في 14 يوليوز 2026، لتتوج بموقف المفوضية الحاسم في نهاية الشهر ذاته.
ولا يرتبط هذا الخلاف بمجرد إجراء تجاري عابر، بل بإعادة ترتيب الإطار القانوني الذي يحكم العلاقات التجارية الزراعية بين الجانبين، عقب الأحكام التي أصدرتها محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في 4 أكتوبر 2024.
وعقب تلك الأحكام، اتجه الطرفان إلى صياغة ترتيبات جديدة من خلال تبادل للرسائل وافق الاتحاد الأوروبي على توقيعه وتطبيقه بصورة مؤقتة ابتداء من 4 أكتوبر 2025، بهدف ضمان استمرار الأفضليات التجارية وتنظيم قواعد الولوج إلى السوق الأوروبية لعدد من المنتجات الزراعية المغربية، وهو ما يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة المحورية التي تحتلها الفواكه والخضر المغربية في تغطية جزء مهم من احتياجات الاستهلاك الأوروبي.
وتتضمن الترتيبات الجديدة مقتضيات دقيقة تتعلق بقواعد المنشأ وإثبات مصدر السلع الزراعية بما يسمح باستمرار المعاملة التفضيلية، كما تتيح للسلطات المغربية المختصة، بعد استكمال التراخيص والإجراءات المطلوبة، القيام بمهام مراقبة مطابقة المنتجات للمعايير الأوروبية وإصدار الشهادات الخاصة بذلك.
وإلى جانب منح السلطات المغربية دوراً مباشراً في منظومة المراقبة، نص الإطار الجديد على اعتماد المنطقة التي جرى فيها الحصاد ضمن بيانات المنشأ، مما يمنح آلية أكثر وضوحاً لتحديد مصدر المنتجات عند دخولها المنافذ الأوروبية، في محاولة من بروكسل للحفاظ على استمرارية العلاقات مع الرباط وإدخال تعديلات إجرائية تستجيب لتبعات أحكام القضاء الأوروبي.
في المقابل، تتواصل مخاوف التنظيمات الزراعية في إسبانيا وفرنسا من تنامي حضور الصادرات المغربية التي تشكل، حسب رأيها، ضغطاً إضافياً على المنتجين المحليين خلال فترات ذروة الإنتاج الأوروبي، مما يدفعها للمطالبة بتشديد آليات المراقبة وتطبيق ضمانات أكثر صرامة لحماية أسواقها.
غير أن موقف المفوضية الأخير يكرس تمسك المؤسسات الأوروبية بالإطار التجاري المتفق عليه، خاصة وأن العلاقات المغربية الأوروبية تتجاوز الملف الزراعي لتشمل شبكة واسعة من المصالح الاقتصادية والاستثمارية، مما يجعل استقرار هذا الإطار مرشحاً للاستمرار رغم استمرار الجدل بين مصالح المنتجين الأوروبيين ومتطلبات السوق القائمة على تنويع مصادر التزويد والاستفادة من القرب الجغرافي للمغرب.




























































