ابن كيران: رئيس الحكومة كان مطالباً بمواجهة أزمة سبتة لا بقضاء عطلة في إسبانيا

غشت 4, 2026 - 17:11
 0
.
ابن كيران: رئيس الحكومة كان مطالباً بمواجهة أزمة سبتة لا بقضاء عطلة في إسبانيا

في تعليق له عقب الجدل الذي رافق أحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة، قال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، إن ما وقع كان “مؤلماً” بالنسبة إليه، وأدخله في “دوامة من التساؤلات والتخوفات”، معتبراً أن الحزب اختار في البداية الاكتفاء بالبيان الذي أصدره، إلى جانب الكلمة التي ألقاها خلال اجتماع الأمانة العامة ونُشرت على الموقع الرسمي للحزب.

وأوضح ابن كيران في مقطع فيديو، أنه كان مترددا في الإدلاء بمواقف إضافية، بعدما اعتبر أن البلاغ الصادر عن الحزب قد يكون كافياً، خاصة أنه دعا إلى إجراء تحقيق يكشف حقيقة ما جرى، مضيفاً أن مناقشات داخل المكتب والأمانة العامة أعادت طرح الموضوع، قبل أن تدفعه تطورات لاحقة إلى الخروج بتوضيحات جديدة.

وأضاف أن البيانات التي صدرت بعد ذلك، سواء عن بعض الأحزاب السياسية أو عن وزارة الداخلية، لم تجب، بحسب تعبيره، عن “الأسئلة الكبرى” التي طرحها الحزب، معتبراً أنها لم تقدم التوضيحات الكافية بشأن ملابسات ما وقع.

وأضاف ابن كيران أن من بين الأسباب التي دفعته إلى الخروج بتوضيحات جديدة، بلاغاً نُشر عبر الوكالة الرسمية للأنباء ونُسب إلى “مصدر حكومي”، معتبراً أن صدوره عبر القناة الرسمية يجعله يُفهم على أنه يعبر عن موقف حكومي.

وأوضح أنه لا يناقش التفسير الذي تضمنه البلاغ بشأن أحداث الهجرة الجماعية، بقدر ما يعترض على ما اعتبره توجيهاً لاتهامات إلى أحزاب سياسية، قائلاً إن مضمون البلاغ أوحى بأن حزب العدالة والتنمية هو المقصود بشكل أساسي بتلك الاتهامات، واصفاً إياها بأنها “غير معقولة وغير مقبولة”.

وأكد ابن كيران أن البيان الذي أصدره الحزب جاء، بحسب تعبيره، انطلاقاً من “القيام بالواجب”، واستند إلى قناعة الحزب وحرصه على مصلحة الدولة ومؤسسة الملكية وصورة المغرب على الصعيد الدولي، مشدداً على أن هذه الاعتبارات كانت الدافع وراء موقف الحزب من القضية.

وتابع ابن كيران أن البلاغ الحكومي، وفق تعبيره، لم يقدم توضيحات للرأي العام بشأن ما جرى، بل زاد من حالة الغموض، متسائلاً عن حقيقة ما وقع في أحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة، ومعتبراً أن المطلوب كان التفاعل مع التساؤلات المطروحة بشكل واضح ومسؤول، بدل توجيه اتهامات ذات خلفيات سياسية أو انتخابية إلى الأحزاب.

وأضاف أن الحزب لا يعتد بذلك البلاغ، لكونه صدر عن “مصدر حكومي مجهول”، معتبراً أن المسؤولية كانت تقتضي خروج رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أو الحكومة بشكل رسمي، لتقديم توضيحات للرأي العام بشأن قضية قال إنها أصبحت تطرح إشكالات على مستوى علاقات المغرب مع الاتحاد الأوروبي وإسبانيا، بالنظر إلى حساسية الملف.

واعتبر ابن كيران أن اللجوء إلى توجيه الاتهامات، بدل تقديم التفسيرات اللازمة، يمثل “أسلوباً للفرار إلى الأمام”، مشدداً على أن المرحلة كانت تستوجب الوضوح والشفافية في التعاطي مع الأحداث، قبل أن ينتقل للحديث عن سبب ثانٍ دفعه إلى الخروج بهذا الموقف.

وأضاف ابن كيران أن السبب الثاني الذي دفعه إلى كسر صمته يتعلق بسفر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إلى إسبانيا لقضاء عطلته، في وقت كانت البلاد، بحسب تعبيره، تعيش وقع أحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة وما خلفته من تداعيات إنسانية.

وانتقد ابن كيران عدم صدور أي موقف أو تواصل من رئيس الحكومة قبل سفره، معتبراً أنه لم يقدم توضيحات للرأي العام، ولم يوجه، وفق تعبيره، أي كلمة مواساة أو تعزية لعائلات الضحايا الذين فقدوا أرواحهم خلال تلك الأحداث، كما لم يتطرق إلى معاناة آلاف الشباب الذين شاركوا في محاولة العبور.

واعتبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن الظرف كان يقتضي بقاء رئيس الحكومة داخل البلاد للإشراف على تدبير الأزمة والتواصل مع المواطنين، بحكم مسؤوليته الدستورية والسياسية، مشدداً على أن الأولوية كانت تستوجب مواكبة تداعيات ما وقع وتقديم توضيحات للرأي العام، بدل مغادرة المغرب لقضاء عطلة خارج البلاد.

ورأى ابن كيران أن اختيار إسبانيا كوجهة للعطلة في هذا التوقيت يحمل دلالات سلبية على المستوى الرمزي، معتبراً أن ذلك لا ينسجم مع حجم الأزمة التي كانت تعيشها البلاد، قبل أن يذهب إلى القول إن رئيس الحكومة، إذا لم يكن قادراً على تحمل مسؤولياته في مثل هذه الظروف، فمن الأولى أن يغادر منصبه.

وواصل ابن كيران انتقاد سفر رئيس الحكومة إلى إسبانيا، معتبراً أن اختيار هذا البلد لقضاء عطلة في ظل الأزمة المرتبطة بأحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة كان قراراً غير موفق، بالنظر إلى حساسية الظرف والعلاقات التي تربط المغرب بإسبانيا في هذا الملف.

وقال إن هذه الخطوة أثارت استغرابه، معتبراً أن رئيس الحكومة كان مطالباً بالبقاء داخل البلاد ومواكبة تداعيات الأزمة، بدل مغادرتها في ذلك التوقيت، مشيراً إلى أنه علم لاحقاً بعودة أخنوش إلى المغرب، واعتبر أن إنهاء العطلة والرجوع كان القرار الصائب.

ووصف ابن كيران ما وقع بأنه يعكس، بحسب تعبيره، “قلة نضج سياسي” في تدبير مثل هذه الأزمات، موجهاً انتقادات مباشرة إلى رئيس الحكومة، وداعياً إياه إلى الاستفادة من التجربة والإنصات أكثر للنصائح خلال تدبير الملفات الكبرى.

وفي ختام كلمته، عبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عن حزنه إزاء الضحايا الذين سقطوا خلال أحداث الهجرة الجماعية، مؤكداً أنه يعتبر نفسه في “حداد” على ما وقع، ومعرباً عن أمله في استخلاص الدروس من هذه الأزمة وتدبيرها بما يحفظ مصالح البلاد ويجنب تكرار مثل هذه الأحداث.