الفيضانات وتنفيس السدود في غياب المعلومة.. مغاربة يتساءلون أين وزارة التجهيز والماء من فيضانات القصر الكبير؟؟
تيليغراف.ما - الرباط
أثار الغياب شبه التام لوزارة التجهيز والماء في التواصل مع الرأي العام موجةً من التساؤلات والانتقادات في أوساط المواطنين، في ظل غياب معطيات دقيقة وواضحة حول وضعية الأودية والسدود بشكل مفصل جراء الفيضانات التي تشهدها عدة مناطق، خصوصًا مدينة القصر الكبير ومنطقة الغرب، ما عمّق حالة القلق والترقب لدى الساكنة.
هذا الفراغ التواصلي فتح الباب أمام انتشار الإشاعات والمعلومات غير الدقيقة، بل والتهويل في بعض الأحيان، في وقت تتناقل فيه وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد مقلقة للفيضانات دون توضيحات رسمية من الجهة الوصية على قطاع الماء.
وبحسب مراقبين، لم تبادر الوزارة إلى تقاسم المعطيات المتوفرة لديها أو تقديم بلاغات تواصلية تطمئن الرأي العام، رغم المتابعة الواسعة لتطورات الوضع، خاصة بالقصر الكبير.
ويزداد هذا الغياب إثارةً للاستغراب، بالنظر إلى أن وزارة التجهيز والماء سبق أن خصصت، خلال سنوات الجفاف، ميزانيات مهمة لحملات إشهارية وتواصلية، من بينها حملات “الروبيني”، دون أن ينعكس ذلك على نجاعة التواصل المؤسساتي أو على وعي المواطنين في ظرفية دقيقة كهذه.
ورغم المجهودات الكبيرة التي بذلتها السلطات المغربية، بمختلف مكوناتها الممثلة في رجال الأمن، ورجال السلطة، والقوات المساعدة، والدرك الملكي، والقوات المسلحة الملكية، والتي تدخلت بشكل منسق لإجلاء السكان وتوفير مراكز إيواء مجهزة في مدن شمال المملكة، من بينها طنجة والعرائش والفنيدق وتطوان، بهدف حماية الأرواح والممتلكات، ظل غياب المعلومة الدقيقة الصادرة عن الجهة الوصية على قطاع المياه نقطة ضعف واضحة أثرت بشكل مباشر على طمأنة الرأي العام بالشكل المطلوب.
كما أثار الطابع غير الاستباقي لتدخل وزارة التجهيز والماء في ما يتعلق بتفريغ سد واد المخازن، الذي بلغت حقينته 140 في المائة وفق معطيات رسمية، انتقادات واسعة، بسبب بطء عملية التفريغ قبل بلوغ هذه الوضعية غير الاعتيادية والمقلقة.
ويضاف إلى ذلك الجدل المرتبط بعدد من المشاريع المائية التي أعلنت عنها الوزارة، والتي لم تُستكمل ولم تحقق الهدف المنشود في التخفيف من الضغط على سد واد المخازن، وعلى رأسها مشروع تحويل فائض مياه السد نحو سد دار خروفة بصبيب 3.2 أمتار مكعبة في الثانية، إلى جانب إطلاق طلبات عروض لإنجاز سد بوحمد بإقليم شفشاون وسد التفر بإقليم العرائش، وبرمجة إنجاز سبعة سدود صغيرة ومتوسطة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، ثلاثة منها تقع ضمن نفوذ وكالة الحوض المائي اللوكوس، بكلفة إجمالية بلغت 840 مليون درهم بالنسبة لمشروع الربط بين سدي واد المخازن ودار خروفة.
والمثير للانتباه أن أشغال هذا المشروع كانت قد بلغت، بتاريخ 20 يناير 2025، نسبة إنجاز ناهزت 96 في المائة، في حين أننا اليوم في سنة 2026 دون معطيات واضحة حول أثره الفعلي في تصريف فائض السد، رغم تأكيد الوزارة سابقًا أنه سيمكن من نقل ما يقارب 100 مليون متر مكعب سنويًا عبر ما وصفته بـ“الطريق السيار المائي”. وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى دقة تقديرات الوزارة عند إطلاق هذا المشروع، خاصة وأن حقينة سد واد المخازن بلغت حاليًا حوالي 945 مليون متر مكعب.
ولا يزال الغموض يلف أيضًا مصير مشاريع الوقاية من الفيضانات التابعة لوكالة الحوض المائي اللوكوس، والتي رُصد لها غلاف مالي إجمالي يناهز 39 مليون درهم، من بينها مشروع لحماية سهل اللوكوس من الفيضانات بإقليم العرائش بكلفة تقارب 3 ملايين درهم.
كما سبق للوزارة أن أعلنت عن برمجة إنجاز سد طفر بإقليم العرائش بسعة تخزينية تفوق 900 مليون متر مكعب، بهدف تحويل المياه نحو الجنوب وسد دار خروفة، غير أن مصير هذا المشروع لا يزال مجهولًا، رغم أهميته الكبيرة والعاجلة في تحقيق التوازن المائي داخل حوض اللوكوس وحماية المناطق المهددة بالفيضانات، خاصة محيط مدينة القصر الكبير.
وفي سياق متصل، اطلعت جريدة “تيليغراف.ما” على معطيات تفيد بإبرام عدد من وكالات الأحواض المائية التابعة لوزارة التجهيز والماء، خلال السنوات الماضية، صفقات بملايين السنتيمات لتنظيم حملات تواصلية وتحسيسية حول ترشيد استهلاك المياه بعدة مناطق.
وقد أثارت هذه الصفقات تساؤلات واسعة، خاصة بعد تداول معطيات إعلامية عن استفادة مقربين من حزب الاستقلال منها. كما ركزت هذه الحملات، خلال سنوات 2021 و2022 و2023، على التظاهرات والإشهار والتسويق لحملات التوعية والتحسيس بأهمية الحفاظ على الماء، متجاهلة بشكل لافت التحسيس بمخاطر الفيضانات.
ويضاف إلى ذلك ما وُصف بفشل تدبيري متراكم داخل الوزارة، تجلى في الارتفاع القياسي لنفقات اقتناء اللوازم المكتبية بأزيد من ست مرات، لفائدة مديرية واحدة هي مديرية الشؤون الإدارية والقانونية، حيث تجاوزت الكلفة 257 مليون سنتيم، وفق وثائق رسمية.
كما أعلنت الوزارة التي يشرف عليها نزار بركة عن صفقات عمومية ضخمة لاقتناء سيارات، تجاوزت كلفتها الإجمالية 2.2 مليار سنتيم.
وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة نقاشًا عميقًا حول مدى نجاعة تدبير الصفقات العمومية داخل وزارة التجهيز والماء، حيث يرى مراقبون أنها لم تنعكس إيجابًا على الأداء التواصلي، خاصة في الأحواض المائية المعرضة لمخاطر الفيضانات، وعلى رأسها حوض اللوكوس، الذي كان أولى بتوفره على بنية تواصلية فعالة تشرح للمواطنين بشكل مفصل، وبنشرات تحذيرية، وضعية الأودية والسدود، خصوصًا بعد الإخلاء شبه الكامل لمدينة القصر الكبير.
ويعكس هذا الوضع، بحسب متابعين، فشل الوزارة في تحديث آلياتها المؤسساتية رغم إنشاء منصة إخبارية يُطلق عليها اسم منصة "الما ديالنا". ويرى مراقبون أن غياب مديرية أنظمة المعلومات والتواصل عن لحظة مفصلية تتطلب أعلى درجات الشفافية والتواصل، يعكس غياب سياسة تواصلية دورية للوزارة بشأن وضعية الأودية والسدود.
وفي المقابل، يبرز نموذج المديرية العامة للأرصاد الجوية، التي تعتمد سياسة تواصل منفتحة وتصدر نشرات إنذارية بشكل منتظم، ما يطرح تساؤلًا مشروعًا حول سبب غياب بنية مماثلة داخل وزارة التجهيز والماء تُعنى بإبلاغ المواطنين بوضعية السدود والأودية، في وقت يتطلع فيه الرأي العام إلى معطيات دقيقة حول مآل التساقطات وانعكاساتها على المنشآت المائية والبنية التحتية، خاصة في الظرفية الحساسة التي تعرفها مناطق شمال المملكة، وفي مقدمتها مدينة القصر الكبير.






























































