الكحول يضاعف وفيات السرطان المرتبطة به في الولايات المتحدة خلال 33 عاما
أظهرت دراسة علمية حديثة أن الوفيات الناجمة عن السرطان والمرتبطة باستهلاك الكحول في الولايات المتحدة شهدت ارتفاعا كبيرا خلال العقود الثلاثة الماضية، في وقت سجلت فيه معدلات الوفيات الإجمالية بسبب السرطان تراجعا.
وبحسب نتائج الدراسة، ارتفع عدد الوفيات السنوية التي تعزى إلى استهلاك الكحول من 11 ألفا و361 وفاة سنة 1990 إلى 23 ألفا و126 وفاة سنة 2023، أي أن الرقم تضاعف تقريبا خلال 33 عاما.
ولم يقتصر هذا الارتفاع على نوع واحد من السرطان، إذ شملت الوفيات المرتبطة بالكحول سرطانات الكبد والثدي والقولون والمستقيم والمعدة والبنكرياس والمريء، إلى جانب سرطانات الرأس والرقبة، بما فيها الفم والبلعوم والحنجرة.
وسجل سرطان الكبد أكبر زيادة خلال الفترة التي شملتها الدراسة، بعدما ارتفعت الوفيات المرتبطة بالكحول بهذا النوع من السرطان بنحو 114 في المائة. وفي سنة 2023، تصدر سرطان الكبد قائمة السرطانات المرتبطة بالكحول من حيث الوفيات لدى الرجال الذين تبلغ أعمارهم 55 عاما فما فوق، بينما جاء سرطان الثدي في المرتبة الأولى لدى النساء من الفئة العمرية نفسها.
وتبرز الفوارق العمرية والجندرية في نتائج الدراسة بشكل واضح، حيث بلغ معدل الوفيات المرتبطة بالكحول نحو 19.2 وفاة لكل 100 ألف شخص لدى من تبلغ أعمارهم 55 عاما فأكثر، مقابل 2.4 وفاة لكل 100 ألف لدى الأشخاص بين 20 و54 عاما.
كما كان معدل الوفيات أعلى لدى الرجال، مسجلا 6.4 وفاة لكل 100 ألف رجل، مقارنة بـ2.1 وفاة لكل 100 ألف امرأة.
أما بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و54 عاما، فقد كان سرطان القولون والمستقيم السبب الأول للوفيات السرطانية المرتبطة بالكحول لدى الرجال، في حين تصدر سرطان الثدي القائمة لدى النساء، متبوعا بسرطان القولون والمستقيم.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور تشينماي جاني، إن نسبة الوفيات السرطانية المرتبطة بالكحول لدى الأشخاص البالغين ارتفعت بأكثر من 58 في المائة خلال الفترة الممتدة من 1990 إلى 2023، مشيرا إلى أن تأثير الكحول يتجاوز سرطان الكبد ليشمل مجموعة واسعة من الأورام.
وتلفت الدراسة في الوقت نفسه إلى أن الخطر لا يرتبط بالضرورة بالاستهلاك المرتفع للكحول، إذ يمكن أن يرتفع احتمال الإصابة ببعض أنواع السرطان حتى عند استهلاك كميات منخفضة نسبيا. وتشير المعطيات إلى أن تناول ما بين 5 و15 غراما من الكحول يوميا قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض السرطانات.
ويربط الباحثون هذا التأثير بعدة آليات بيولوجية، من بينها تحول الكحول داخل الجسم إلى الأسيتالديهيد، وهي مادة يمكن أن تضر بالحمض النووي وتؤثر في قدرة الخلايا على إصلاح الأضرار. كما يمكن للكحول أن يعزز الالتهابات والإجهاد التأكسدي ويؤثر في مستويات بعض الهرمونات، من بينها الإستروجين المرتبط بخطر الإصابة بسرطان الثدي.
كما حذر الباحثون من التأثير المشترك للتدخين واستهلاك الكحول، خصوصا في ما يتعلق بسرطانات الفم والحلق، نتيجة تأثير المادتين معا على الأنسجة.
وشدد جاني على أن نتائج الدراسة لا تعني أن جميع مستهلكي الكحول سيصابون بالسرطان، وإنما تؤكد أن استهلاك الكحول يمثل أحد عوامل الخطر التي يمكن الحد منها. وأوضح أن مستوى آمنا تماما من استهلاك الكحول فيما يتعلق بخطر السرطان لم يحدد بشكل قاطع، معتبرا أن تقليل الاستهلاك قدر الإمكان يساهم في خفض المخاطر الصحية.
بدوره، أكد الدكتور جيلبرتو لوبيز، أحد كبار المشرفين على الدراسة، أن خطر السرطان المرتبط بالكحول لا يقتصر على مرض محدد أو فئة عمرية بعينها، بل يمتد إلى أنواع متعددة من الأورام وفئات مختلفة من السكان.
ورغم أهمية النتائج، أوضح الباحثون أن الأرقام الواردة في الدراسة تستند إلى تقديرات وبائية ونماذج إحصائية لتحديد نسبة الوفيات التي يمكن نسبها إلى استهلاك الكحول، ولا تعني أن الكحول سجل بشكل مباشر كسبب للوفاة في كل حالة.
كما أقرت الدراسة بوجود بعض القيود، من بينها عدم توفر بيانات كاملة حول كميات الكحول التي استهلكها كل شخص طوال حياته، إضافة إلى صعوبة فصل تأثيره بشكل كامل عن مختلف العوامل الفردية والاجتماعية والصحية الأخرى.
وتخلص الدراسة إلى أن الارتفاع المسجل في الوفيات السرطانية المرتبطة بالكحول خلال أكثر من ثلاثة عقود يعزز الحاجة إلى رفع مستوى الوعي بشأن هذا العامل، وإدراجه بشكل أوضح ضمن جهود الوقاية من السرطان والحد من عوامل الخطر القابلة للتفادي.




































































