المفوضية الأوروبية تتجه لفرض قيود جديدة على استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي
تتجه المفوضية الأوروبية إلى اتخاذ خطوات جديدة وحاسمة للحد من وصول الأطفال الصغار إلى منصات التواصل الاجتماعي، في تحرك يُعد من أكبر المبادرات الأوروبية حتى الآن لمواجهة المخاطر المرتبطة باستخدام الإنترنت من قبل القاصرين. وفي هذا السياق، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن الاتحاد الأوروبي سيعمل على وضع إجراءات صارمة تهدف إلى حماية الأطفال من التأثيرات السلبية لهذه المنصات، مع التركيز على تقليل تعرضهم للمحتوى الضار والممارسات الرقمية التي قد تؤثر سلباً في صحتهم النفسية وسلوكهم.
ويأتي هذا التحرك الأوروبي في ظل تصاعد المخاوف العالمية بشأن الدور الذي تلعبه خوارزميات المنصات الرقمية في جذب المستخدمين الصغار وإبقائهم لفترات طويلة أمام الشاشات، فضلاً عن انتشار محتويات غير مناسبة لأعمارهم، مثل التنمر الإلكتروني، والمحتوى العنيف، والمعلومات المضللة. وبحسب التوجهات الجديدة، يدرس الاتحاد الأوروبي آليات للحد من استخدام الأطفال الأصغر سناً لمواقع التواصل في الدول الأعضاء الـ27، بهدف صياغة معايير أوروبية موحدة لحماية القاصرين في البيئة الرقمية.
وتشير المقترحات المطروحة إلى إمكانية اعتماد نظام أكثر صرامة للتحقق من العمر، بحيث لا يتاح للأطفال في مراحل عمرية معينة الوصول الكامل إلى المنصات إلا وفق شروط محددة، مثل موافقة الوالدين أو فرض ضوابط إضافية على الحسابات، دون أن يعني ذلك منعهم من استخدام الإنترنت بالكامل، بل إيجاد توازن آمن بين الاستفادة من التكنولوجيا وحمايتهم من مخاطرها.
وتتزامن هذه الخطوة مع ضغوط متزايدة تواجهها شركات التكنولوجيا الكبرى من الحكومات والجهات التنظيمية حول العالم بشأن مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية تجاه المستخدمين الأصغر سناً. وبالرغم من الدعم الواسع لفكرة حماية الأطفال عبر الإنترنت، فإن فرض قيود عمرية صارمة يثير تساؤلات معقدة حول آليات التطبيق؛ إذ يحذر بعض المدافعين عن الخصوصية من أن أنظمة التحقق من العمر قد تتحول إلى وسيلة لجمع كميات كبيرة من البيانات الشخصية والحساسة، مما يتطلب وضع ضمانات قانونية وتقنية قوية لحمايتها.
في المقابل، يرى مؤيدو القرار أن خطورة الأضرار النفسية والسلوكية تبرر إيجاد حلول تنظيمية جديدة، خاصة مع الصعوبة البالغة التي يواجهها الآباء بمفردهم في مراقبة النشاط الرقمي لأبنائهم.
هذا الجدل المحتدم لا يقتصر على القارة الأوروبية وحدها، بل يمثل جزءاً من اتجاه وعصف ذهني عالمي، حيث تتجه دول عدة إلى دراسة إجراءات مشابهة لوقف تأثير منتجات شركات التقنية في الفئات العمرية الناشئة.
ومع استعداد المفوضية الأوروبية لتحديد تفاصيل خطواتها المقبلة، يبدو أن مستقبل علاقة الأطفال بمنصات التواصل الاجتماعي مقبل على تغير جذري، مع انتقال النقاش الدولي من مجرد التوعية بالاستخدام الآمن إلى فرض قواعد قانونية ملزمة تحدد بوضوح من يمكنه الوصول إلى هذه المنصات وكيفية استخدامها.




























































