المحامون يواصلون الإضراب عن العمل للأسبوع الخامس رغم إحالة مشروع قانون المهنة على المحكمة الدستورية
يواصل المحامون بالمغرب، للأسبوع الخامس على التوالي، توقيف تقديم خدماتهم المهنية وتجميد العمل بنظام المساعدة القضائية، في إطار احتجاجهم على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
ورغم أن مكتب مجلس النواب أحال، يوم الأربعاء الماضي، مشروع القانون على المحكمة الدستورية من أجل البت في مدى دستورية مقتضياته، فإن جمعية هيئات المحامين بالمغرب لم تعلن إلى حدود الساعة أي قرار يقضي بإنهاء التوقف عن العمل أو استئناف النشاط داخل مختلف محاكم المملكة.
وفي هذا الإطار، انطلقت وقفات احتجاجية بعدد من هيئات المحامين، فيما يجري الإعداد لتنظيم وقفات أخرى خلال الأيام المقبلة. كما نظمت جمعية المحامين الشباب بالدار البيضاء، يوم الاثنين، وقفة احتجاجية للتعبير عن رفضها لمضامين مشروع القانون.
وفي السياق نفسه، جددت هيئة المحامين بالرباط تمسكها بمواصلة "معركة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية"، مع الإبقاء على تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية إلى إشعار آخر.
وفي مقابل إصرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب على مواصلة الإضراب، برزت داخل الأوساط المهنية أصوات تدعو إلى استئناف العمل والعودة إلى المحاكم، معتبرة أن إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية تشكل خطوة تستجيب لمطالب جزء من المهنيين.
وأدى هذا التوقف الشامل عن العمل إلى ارتباك في برمجة وسير عدد من الجلسات القضائية، خاصة في الملفات التي يصر فيها المتقاضون على حضور دفاعهم أمام هيئة الحكم، في انتظار ما ستسفر عنه أشغال الاجتماع الذي برمجته الجمعية يوم 20 يوليوز الجاري.
ومن بين المستجدات التي أثارت الانتباه في هذا الملف، أن جمعية هيئات المحامين كانت قد رخّصت للهيئات بعقد جموعها العامة من أجل تقديم استقالات النقباء، قبل أن تتراجع عن تنفيذ هذه الخطوة وتقرر تأجيلها بطلب منها. وكان أحد النقباء قد أوضح، في تصريح صحفي، أن سبب التأجيل يعود إلى الحاجة إلى استمرار النقباء في أداء مهامهم خلال هذه المرحلة.
وفي خضم هذا التصعيد داخل صفوف المحامين، سبق لوزارة العدل أن أكدت أن مراجعة القانون المنظم للمهنة جاءت عقب تقييم شامل للتجربة السابقة التي امتدت لأكثر من 17 سنة، مشيرة إلى أن التحولات التي شهدها المجتمع المغربي ومنظومة العدالة فرضت تحديث الإطار القانوني للمهنة بما يواكب التطورات المؤسساتية والرقمية والتنظيمية التي يعرفها القطاع.
وأضافت الوزارة أن مشروع القانون يتضمن مقتضيات جديدة تروم تعزيز الشفافية والحكامة المهنية، من أبرزها اعتماد التكليف الكتابي بين المحامي وموكله لأول مرة، باعتباره آلية من شأنها توضيح طبيعة العلاقة المهنية وتحديد الحقوق والالتزامات بين الطرفين بشكل أكثر دقة وتنظيماً، بما يعزز الثقة بين المحامين والمتقاضين.
من جانبه، دافع وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال مناقشة المشروع بمجلسي النواب والمستشارين، عن فلسفة النص ومضامينه، مؤكداً تمسكه بالتعديلات التي تضمنها، وعلى رأسها إخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، مبرزاً أن الهدف من ذلك هو التحقق من قانونية وسلامة العمليات المالية والمحاسبية المرتبطة بهذه الحسابات، بما يشمل عمليات الإيداع والسحب والتحويل والأداء، إضافة إلى تتبع الأرصدة والفوائد والمصاريف.




























































