بسبب استمرار إغلاق مضيق هرمز.. أزمة نقص وقود الطائرات تهدد شركات الطيران في أوروبا وآسيا

أبريل 16, 2026 - 16:07
 0
.
بسبب استمرار إغلاق مضيق هرمز.. أزمة نقص وقود الطائرات تهدد شركات الطيران في أوروبا وآسيا

وكالات

تواجه دول آسيا، وبدرجة أقل أوروبا، خطر تراجع إمدادات وقود الطائرات نتيجة الإغلاق المستمر لمضيق هرمز، في مؤشر ينذر بأزمة بنيوية قد تؤثر بشكل مباشر على حركة النقل الجوي، خصوصاً داخل القارة الأوروبية.

وتعتمد كل من أوروبا وآسيا بشكل كبير على النفط القادم من المصافي الخليجية، ما يجعل استمرار إغلاق المضيق عاملاً أساسياً في تفاقم خطر نقص الوقود، رغم عدم وضوح الموعد الدقيق لنفاد المخزونات حتى الآن.

وفي هذا السياق، حذّر الخبير الاقتصادي في شركة “ريستاد إنرجي”، كلاوديو غاليمبيرتي، في تصريح لقناة CNBC، من أن الوضع قد يتحول خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة إلى أزمة هيكلية في إمدادات وقود الطائرات، مشيراً إلى احتمال تسجيل تخفيضات كبيرة في عدد الرحلات الجوية بأوروبا، قد تبدأ مع شهري ماي ويونيو.

ورغم تأكيده تسجيل بعض الإلغاءات المرتبطة بنقص الوقود، أوضحت المفوضية الأوروبية، على لسان المتحدثة آنا كايسا إيتكونن، أنه لا توجد حالياً مؤشرات على نقص فعلي داخل الاتحاد الأوروبي، مع الإقرار بإمكانية حدوث اختلالات في الإمدادات خلال الفترة المقبلة، خاصة في ما يتعلق بوقود الطائرات.

وكان مجلس مطارات أوروبا قد نبه، في رسالة سابقة إلى المفوضية، إلى احتمال ظهور نقص في الوقود خلال ثلاثة أسابيع، في حال استمرار تعطّل عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.

ويأتي هذا الوضع في ظل شبه شلل لحركة الملاحة عبر المضيق، الذي كان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، وذلك منذ اندلاع الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير.

من جانبه، حذر رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من احتمال مواجهة أوروبا نقصاً في وقود الطائرات ابتداءً من شهر ماي، بينما أشار تقرير لاحق للوكالة إلى أن المخزونات قد تهبط إلى مستوى حرج لا يتجاوز 23 يوماً بحلول يونيو، إذا استمر الضغط على السوق ولم يتم تعويض الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

ولا يبدو أن الوضع موحد على مستوى الدول، إذ تعتمد اليابان بشكل كبير على الاستيراد لكنها تتوفر على احتياطات مريحة، بينما تختلف الصورة داخل أوروبا، حيث تملك دول مثل النمسا وبلغاريا وبولندا مخزونات كافية، مقابل ضعف الاحتياطات في بريطانيا وآيسلندا وهولندا، في حين تبقى فرنسا في وضع متوسط.

كما أن التأثيرات لن تشمل جميع المطارات وشركات الطيران بنفس الدرجة، إذ يرى الخبير الاقتصادي في بنك “آي إن جي”، ريكو لومَن، أن المطارات الصغيرة ستكون الأكثر تضرراً مقارنة بالمحاور الجوية الكبرى، متوقعاً إلغاء جزئياً للرحلات بدل توقف شامل.

وفي ظل غياب رؤية واضحة حول توفر الوقود، أكدت شركات الطيران صعوبة وضع جداول دقيقة للرحلات المقبلة، فيما دعت رابطة شركات الطيران في أوروبا (A4E)، التي تضم شركات كبرى مثل “إير فرانس-كاي إل إم” و“لوفتهانزا” و“ريان إير”، إلى توفير معطيات فورية حول مخزونات الوقود بالمطارات.

غير أن هذا الطلب يصطدم بتحفظ موردي الوقود على مشاركة بيانات تجارية حساسة، في وقت حذّرت فيه شركة TotalEnergies من احتمال عدم قدرتها على تلبية طلبات جميع زبنائها إذا استمر تعطل الإمدادات الخليجية حتى يونيو.

وقال رئيسها التنفيذي باتريك بويانيه إن استمرار الحرب والحصار لأكثر من ثلاثة أشهر قد يؤدي إلى مشاكل حقيقية في تزويد بعض المنتجات، وعلى رأسها وقود الطائرات.

وفي محاولة لإيجاد بدائل، اقترحت الرابطة السماح بشكل استثنائي باستيراد وقود الطائرات من الولايات المتحدة، رغم اختلاف معايير إنتاجه، غير أن اعتبارات سياسية ولوجستية تجعل هذا الخيار صعب التنفيذ في المدى القريب.