تقارير إسبانية تلمّح إلى إمكانية إستغلال إسبانيا لورقة الطاقة ضد المغرب

غشت 18, 2026 - 12:22
 0
.
تقارير إسبانية تلمّح إلى إمكانية إستغلال إسبانيا لورقة الطاقة ضد المغرب

دخلت العلاقات المغربية الإسبانية في مرحلة دقيقة، بعدما بدأ ملف الطاقة يدخل بشكل متزايد ضمن النقاش السياسي والإعلامي في إسبانيا، بالتزامن مع استمرار تداعيات أزمة سبتة والتوتر الذي رافقها خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي هذا السياق، تحدثت تقارير إعلامية إسبانية عن تحركات داخل الحكومة في مدريد لدراسة طبيعة الاعتماد المغربي على إسبانيا في عدد من المجالات المرتبطة بالطاقة، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن ما إذا كانت ورقة الطاقة يمكن أن تتحول مستقبلاً إلى إحدى أدوات الضغط السياسي.

وبحسب المعطيات التي أوردها برنامج "360 مانيانيرو" على القناة الأولى الإسبانية، فإن الحكومة التي يقودها بيدرو سانشيز طلبت إعداد دراسة حول مستوى اعتماد المغرب على إسبانيا في مجال الطاقة، على أن يتم عرض نتائجها خلال شهر شتنبر المقبل. 

وأثار الكشف عن هذه الخطوة نقاشا واسعا داخل البرنامج، خصوصا في ظل التصريحات الرسمية الإسبانية السابقة التي وصفت المغرب بالشريك الموثوق، سواء في مجال التعاون الأمني أو مكافحة الهجرة غير النظامية أو الملفات الاقتصادية والاستراتيجية. 

ونقلت مراسلة البرنامج من مقر رئاسة الحكومة الإسبانية في مونكلوا أن إعداد التقرير لا يعني بالضرورة أن الحكومة تعتبر المغرب شريكاً غير موثوق، موضحة أن الهدف قد يكون مرتبطاً بتقييم درجة الاعتماد المتبادل والاستعداد لمختلف الاحتمالات. 

وتعتمد العلاقات الطاقية بين المغرب وإسبانيا منذ سنوات على بنية تحتية مشتركة، أبرزها الربط الكهربائي بين البلدين عبر مضيق جبل طارق.

وقد كان هذا الربط جزءاً من سياسة تعاون أوسع هدفت إلى تعزيز تبادل الطاقة ودعم استقرار الشبكتين الكهربائيتين، حيث وقعت الحكومتان المغربية والإسبانية في السابق اتفاقيات لتعزيز التعاون في المجال الطاقي وتطوير الربط الكهربائي. 

وتشير المعطيات المنشورة حديثا إلى أن الاعتماد في المجال الكهربائي لا يمكن اختزاله في اتجاه واحد، إذ توجد مبادلات بين البلدين، كما أن الربط الكهربائي يشكل بنية استراتيجية للطرفين.

وتظهر بيانات شبكة الكهرباء الإسبانية وجود مبادلات دولية مع المغرب ضمن منظومة الربط الكهربائي الإسبانية،غير أن بعض التحليلات الإعلامية الإسبانية بدأت تنظر إلى هذه البنية التحتية من زاوية مختلفة، خصوصا بعد التوتر السياسي الأخير.

وإلى جانب الكهرباء، يرتبط التعاون الطاقي بين المغرب وإسبانيا أيضاً بتدفقات الغاز الطبيعي، التي سجلت ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة قبل أن تعرف تراجعاً خلال النصف الأول من 2026. 

وفي وقت سابق، تحدثت صحيفة "إل موندو" عن أهمية الكابلات الكهربائية التي تربط البلدين، وذهبت إلى طرح إمكانية تأثير إسبانيا على الاقتصاد المغربي في حال استعمال هذه الورقة في سياق سياسي متوتر.

وقد أعادت هذه القراءة إشعال النقاش حول مدى قدرة البنية الطاقية على التحول من أداة للتعاون إلى عنصر من عناصر الضغط السياسي. 

ويأتي هذا النقاش في وقت تؤكد فيه الحكومة الإسبانية رسمياً استمرار استراتيجيتها الحالية تجاه المغرب، رغم الانتقادات السياسية التي تصاعدت داخل إسبانيا بعد أزمة سبتة.

 ووفق ما نقلته صحيفة "إل باييس"، لا تتجه الحكومة الإسبانية حالياً إلى تغيير جوهري في سياستها تجاه الرباط، معتبرة أن التعاون مع المغرب يظل ضروريا في ملفات أساسية، خصوصاً الهجرة والأمن. 

وبدأ المغرب يعمل منذ سنوات على تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي، خصوصا في مجال الطاقات المتجددة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليص الاعتماد الخارجي وتعزيز أمنه الطاقي.

وتتناول تقارير حديثة تنامي دور المغرب في المشهد الطاقي الإقليمي والأوروبي، خاصة مع توسع الاستثمارات في الطاقات النظيفة. 

ويبقى شهر شتنبر موعدا مهماً لمعرفة طبيعة التقرير الذي تحدثت عنه وسائل الإعلام الإسبانية، وما إذا كان سيقتصر على تقييم واقع التعاون والاعتماد الطاقي بين البلدين، أم أنه سيتضمن توصيات جديدة تتعلق بتنويع الخيارات الإسبانية وتقليص بعض أشكال الاعتماد المتبادل.