تقرير حقوقي يحمل "المحتوى المضلل" و"أمننة الحدود" مسؤولية محاولات العبور لسبتة ومليلية

غشت 19, 2026 - 18:51
 0
.
تقرير حقوقي يحمل "المحتوى المضلل" و"أمننة الحدود" مسؤولية محاولات العبور لسبتة ومليلية

و م ع

اعتبر تقرير للمنظمة المغربية لحقوق الانسان، بشأن عمليات العبور الأخيرة إلى مدينتي سبتة ومليلية، أن الانتشار الواسع لحسابات تشجع على العبور ومغالطات حول إمكانية التسوية القانونية، كانت من أبرز العوامل المؤدية إلى الأحداث التي شهدتها المدينتان مؤخرا، مبرزا أن السلطات المغربية قامت بإجهاض العديد من محاولات العبور.

وجاء في التقرير أن الأعداد الهائلة للأشخاص الذين حاولوا العبور حكمتها عدة عوامل منها، التداول الواسع للعبور في مقاطع فيديو عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية وتطبيقات التراسل الفوري التي وثقت وصول العديد من المهاجرين/ت إلى سبتة، وانتشار واسع لحسابات تشجع على العبور.

كما تضمنت هذه العوامل، بحسب التقرير، إشاعة مغالطة حول إمكانية التسوية القانونية للعابرين بحرا إلى إسبانيا، وعدم الإعادة الفورية استنادا إلى حكم قضائي للمحكمة العليا الإسبانية كما هو معروف.

وسجل، أيضا، أن هناك عوامل أخرى تتوزع بين ما هو اقتصادي، اجتماعي، نفسي، ثقافي، والتطلعات نحو "مستقبل أفضل" نظرا لعوامل الجذب المرتبطة بالتداول الرقمي.

وأضاف أن كل هذه الأسباب المتداخلة والمعقدة، تغذي الهجرة غير النظامية في ظل وجود سياسات أوروبية تقييدية تحد من هجرة الأشخاص بصفة قانونية، وتعمل على أمننة الحدود، مع وجود ضغوط تمارسها أوروبا على دول الضفة الجنوبية من المتوسط والمحيط الأطلسي لحراسة وضبط حدودها.

ويضاف إلى كل ذلك، بحسب التقرير، تنصل الدول الأوروبية من التزاماتها الدولية في معالجة التحديات المتصلة بالهجرة، واحترام حقوق الإنسان على الحدود، وحظر الطرد الجماعي والإعادة القسرية لجميع المهاجرين، والعمل على زيادة توافر المسارات وتنويعها من أجل هجرة آمنة ومنظمة ونظامية، مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الخاصة للمهاجرين الذين يعيشون أوضاعا هشة.

وبعد أن ذكر بتسجيل محاولات عديدة للعبور طيلة هذه السنة إلى سبتة، شدد التقرير على أن السلطات المغربية قامت خلال محاولات العبور الأخيرة، في عين المكان، بإجهاض العديد من هذه المحاولات، وعملت فضلا عن ذلك على إبعاد المئات من المرشحين للهجرة من المناطق المحيطة بسبتة.

واعتبرت المنظمة أن معالجة الأزمة الناتجة عن العبور الجماعي إلى مدينتي سبتة ومليلية، يجب أن ترتكز على المبادئ المقررة في القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وفي هذا السياق، أوصت، بالخصوص، بالعمل على اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لمنع فقدان الأرواح أثناء عمليات العبور أو التدخل الميداني، والالتزام الحازم بمبادئ "الضرورة والتناسب" في استعمال القوة وأثناء التدخل، واستعجالية توفير آليات فعالة تستجيب لعمليات الإنقاذ والإغاثة والاستجابة الإنسانية العاجلة، بما فيها تحديث وتنويع نقط التدخل الإنسانية قرب مراكز العبور.

وفي ما يتعلق بحماية الأطفال والقاصرين، والقاصرين غير المرفقين؛ طالبت المنظمة بالعمل على توفير الحماية العاجلة لهم بمن فيهم غير المرافقين، وتمتيعهم بالحق في الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي.

وسجل تقرير المنظمة أن جزءا من الأزمة الحالية التي غذت عمليات العبور الجماعي خاصة وسط القاصرين والشباب، يرتبط بشكل مباشر بالكيفية التي تم بها تداول المعلومات خاصة المضللة منها، وعدد من المحتويات الرقمية التي غذت فكرة العبور.

وفي هذا الصدد، أوصت، ببث حملات توعوية قائمة على معلومات حقيقية وواضحة، وتعزيز التربية الرقمية في أوساط الشباب، وإشراك المجتمع المدني والمؤسسات الرقمية والإعلام الوطني في جهود التوعية والوقاية.

كما أكدت أن تعزيز التعاون بين الجانب المغربي والإسباني، ومعالجة كل القضايا العالقة المرتبطة بملف الهجرة والعبور والأسباب التي تغذيهما، سيكون مدخلا للحد من ظاهرة العبور.

وختم تقرير المنظمة أن، عمليات الهجرة هي ظاهرة تاريخية عرفتها الإنسانية طيلة تاريخها، ولا يمكن الحد منها بمقاربات أمنية ضيقة، بل باعتماد مقاربات تجعل الهجرة جزءا من سياسات تنموية في العلاقة ما بين الشمال-الجنوب.