تقنية جديدة لرصد أمراض الرئة خلال دقائق عبر تحليل هواء الزفير

أبريل 15, 2026 - 03:00
 0
.
تقنية جديدة لرصد أمراض الرئة خلال دقائق عبر تحليل هواء الزفير

في خطوة علمية متقدمة، تمكن باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا من تطوير نموذج أولي لمستشعر مبتكر، قد يحدث تحولا جذريا في طريقة تشخيص أمراض الرئة، وعلى رأسها الالتهاب الرئوي، من خلال الاعتماد على تحليل هواء الزفير بدل الوسائل التقليدية مثل الأشعة والفحوصات المخبرية.

وتعتمد التقنية الجديدة على جهاز بالغ الصغر، بحجم شريحة إلكترونية، يلتقط مركبات كيميائية دقيقة تعرف باسم “المؤشرات الحيوية”. 

ويتم ربط هذه المؤشرات بجسيمات نانوية قابلة للاستنشاق، تعمل كحاملات ذكية داخل الجهاز التنفسي.

وتكمن فكرة الابتكار في أن هذه المؤشرات لا تنفصل عن الجسيمات إلا في حالة وجود إشارات مرضية محددة داخل الجسم، مثل الإنزيمات التي تنتج أثناء الإصابة بالتهابات رئوية.

وتبدأ العملية عندما يستنشق المريض الجسيمات النانوية، المشابهة في طريقة استخدامها لبخاخات الربو.

في الحالة الطبيعية، تمر الجسيمات عبر الجهاز التنفسي وتخرج دون تغيير.

أما في حال وجود مرض، فإن الإنزيمات المرتبطة بالعدوى تقوم بتفكيك المؤشرات الحيوية، لتتحول إلى إشارات يمكن رصدها لاحقا في هواء الزفير.

بعد ذلك، يقوم الجهاز بالتقاط هذه الإشارات وتحليلها للتأكد من وجود المرض أو غيابه.

ويعتمد هذا النظام على تقنيات تحليل متطورة مثل التحليل الطيفي والبلازمونيات، ما يسمح برصد كميات شديدة الصغر من الجزيئات بدقة عالية جدا، حتى في مستويات تركيز منخفضة للغاية.

وقد أظهرت التجارب الأولية قدرة هذا النظام على اكتشاف الإشارات الكيميائية المرتبطة بالأمراض بكفاءة ملحوظة داخل المختبرات.

ويحمل هذا الابتكار مجموعة من المزايا المحتملة، من أبرزها:

تقليص وقت التشخيص إلى دقائق بدل ساعات أو أيام

تقليل الحاجة إلى الإجراءات الجراحية أو سحب العينات

إمكانية استخدامه في العيادات أو حتى المنازل مستقبلا

دعم الكشف المبكر عن الأمراض وتحسين فرص العلاج

ورغم النتائج المشجعة، لا تزال التقنية في مراحلها المبكرة، حيث جرى اختبارها فقط على نماذج حيوانية مثل الفئران، ولم تدخل بعد مرحلة التجارب السريرية على البشر.

ومع ذلك، تشير النتائج الأولية إلى دقة واعدة في تتبع المؤشرات الكيميائية المرتبطة بالأمراض.

ولا يقتصر هذا الابتكار على أمراض الالتهاب الرئوي فقط، بل يُرتقب تطويره مستقبلا ليشمل تشخيص أمراض رئوية أخرى، إضافة إلى رصد ملوثات الهواء وربما الكشف عن أمراض متعددة عبر ما يشبه “بصمة نفس” لكل حالة صحية.