في عز الأزمات والفيضانات .. مهدي بنسعيد يصرف 5 ملايير من المال العام لتنظيم معرض للألعاب بالرباط
دخلت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، عبر قطاع التواصل، مرحلة جديدة في التحضير للدورة الثالثة من معرض Morocco Gaming Expo، بعد إطلاق طلب عروض دولي مفتوح لتنظيم هذا الحدث، بكلفة مالية تناهز 49 مليونا و800 ألف درهم، أي ما يقارب 5 مليار سنتيم، حسب معطيات واردة في وثائق رسمية.
ومن المرتقب فتح أظرفة هذه الصفقة، التي تحمل رقم 16/2025، يوم 9 فبراير 2026 بالعاصمة الرباط، على أن يحتضن الحدث فعالياته ما بين 20 و24 ماي 2026، في إطار مشروع تشرف عليه الوزارة الوصية على قطاع التواصل.
ولا يقتصر المشروع، وفق ما تكشفه وثائق طلب العروض، على تنظيم معرض تقليدي موجه لعشاق الألعاب الإلكترونية، بل يمتد ليشمل منظومة متكاملة تجمع بين البنيات المؤقتة الكبرى، والتجهيزات التقنية الثقيلة، والإنتاج السمعي البصري، والتواصل المؤسساتي واسع النطاق، إضافة إلى إدارة منافسات رقمية ذات بعد دولي.
وتتضمن الصفقة كراء فضاءات العرض لمدة طويلة تشمل مراحل التركيب والاستغلال والتفكيك، مع إحداث مناطق متعددة الوظائف، من بينها فضاءات للعارضين، وأخرى للسلطات والإعلام، وقاعات للمؤتمرات وورشات العمل، ومنصات للأنشطة الترفيهية والتنافسية، إلى جانب فضاءات مخصصة للقاءات المهنية بين الشركات.
كما يلزم دفتر التحملات الجهة الفائزة بتقديم تصور سينوغرافي موحد للمعرض، مدعوم بمخططات ثنائية وثلاثية الأبعاد، ونماذج رقمية لعدد من الفضاءات الأساسية، بما يعكس توجها نحو إخراج حدث بطابع استعراضي عالي الكلفة، يعتمد على التجربة البصرية والتفاعلية.
ومن الناحية التقنية، يشمل المشروع إقامة خيام وهياكل ضخمة بمواصفات دقيقة، مجهزة بأنظمة تكييف وعزل وأرضيات خاصة، مع توفير تجهيزات السلامة والمراقبة، والحصول على شهادات تقنية من مكاتب مختصة تضمن سلامة المنشآت واستقرارها.
وتحتل الطاقة الكهربائية والإنارة حيزا مهما داخل الصفقة، من خلال اشتراط توفير مولدات ذات قدرة عالية، وأنظمة احتياطية تعمل على مدار الساعة، وربط شامل لكافة الفضاءات، إضافة إلى اعتماد تجهيزات إنارة حديثة، وأنظمة تكييف صناعية، تخضع لمراقبة تقنية قبل انطلاق التظاهرة.
أما على المستوى التنظيمي، فينتظر إحداث خلية خاصة لتدبير مشاركة ما لا يقل عن 150 عارضا، مع فرق إدارية وتقنية، وآليات تواصل مخصصة، إلى جانب تنسيق شامل لبرمجة المؤتمرات والورشات والمسابقات، وتدبير الأمن والنظافة وخدمات الإطعام وفق معايير محددة.
ولا تغيب المنافسات الإلكترونية عن قلب المشروع، إذ تنص الوثائق على تنظيم بطولات كبرى في عدد من الألعاب، تمتد مراحلها التأهيلية من مارس إلى ماي 2026، مع بث مباشر لعشرات المباريات، واعتماد منصات رقمية لربط النتائج والبث والموقع الرسمي للمعرض.
ويراهن المنظمون كذلك على تحويل الحدث إلى منصة إعلامية متكاملة، عبر تجهيز استوديوهات تصوير وبث، وأنظمة متعددة الكاميرات، وفرق تقنية متخصصة، ما يسمح بإنتاج محتوى رقمي متواصل طيلة أيام المعرض.
وفي الشق التواصلي، تشمل الصفقة إعداد هوية بصرية كاملة، وحملات إشهارية ممولة على شبكات التواصل الاجتماعي، وإنتاج مواد ترويجية وفيديوهات، وتنظيم حفل افتتاح رسمي، مع توفير خدمات الإيواء والنقل لفائدة الضيوف والمشاركين.
وتضع هذه المعطيات معرض Morocco Gaming Expo ضمن قائمة أضخم التظاهرات التي يشرف عليها قطاع التواصل، في وقت يفتح فيه حجم الغلاف المالي المرصود نقاشا واسعا حول كلفة مثل هذه المشاريع، وجدواها، ومعايير قياس أثرها الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في سياق يتسم بتزايد الإكراهات المالية وتنامي انتظارات فئة الشباب.
ويأتي إطلاق هذه الصفقة في سياق وطني حساس، حيث تعرف عدة مناطق بالمغرب فيضانات قوية نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة، تسببت في خسائر مادية كبيرة، وإغراق أحياء سكنية وأراضي فلاحية، وتضرر طرق ومنشآت، إضافة إلى اضطرار عدد من الأسر إلى مغادرة مساكنها، ما استدعى تدخلات استعجالية وتعبئة إمكانيات مهمة من طرف السلطات.
وأعد هذا الوضع إلى الواجهة نقاشا واسعا حول أولويات الإنفاق العمومي، ومدى التوازن بين تمويل التظاهرات ذات الطابع الترفيهي والرقمي، وبين تعزيز القدرة على مواجهة تداعيات الأزمات المناخية والاجتماعية، والاستجابة لحاجيات الفئات المتضررة.






























































