الجزائريون بدون عجلات للسيارات بسبب منع السلطات
تحولت سوق السيارات في الجزائر إلى مشهد يومي من الندرة والانتظار الطويل، بعدما أصبح الحصول على أبسط مستلزمات المركبات، وعلى رأسها عجلات السيارات، عملية معقدة تخضع للرقابة والتقنين، في ظل قيود صارمة على الاستيراد وإجراءات تنظيمية أثارت جدلاً واسعاً داخل الشارع.
وبحسب تقارير إعلامية، فقد خرجت الإطارات من دائرة السلع المتوفرة بشكل عادي في الأسواق، لتتحول إلى منتوج شبه مفقود، نتيجة سياسات تقليص الواردات التي تعتمدها السلطات بهدف الحفاظ على احتياطات النقد الأجنبي وحماية قيمة العملة الوطنية. هذا الوضع دفع العديد من السائقين إلى البحث المستمر عن بدائل، غالباً بأسعار مرتفعة أو بجودة غير مضمونة.
وتتحدث المصادر، عن نظام غير معلن لتوزيع العجلات، يقوم على ما يشبه “التقنين” في الكميات المسموح بشرائها، حيث يجد المواطن نفسه أمام إجراءات تسجيل وانتظار قد تمتد لفترات طويلة، ما جعل اقتناء زوج من العجلات عملية مرهقة أكثر مما هي عملية استهلاكية عادية.
وقد أثارت هذه الوضعية موجة من الاستياء والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يعتبرها كثيرون انعكاساً لاختلالات أعمق في تدبير السوق.
وتبرر السلطات هذه القيود بضرورة تقليص فاتورة الاستيراد والحد من نزيف العملة الصعبة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وضغوطاً على احتياطات النقد الأجنبي، غير أن انعكاسات هذه السياسة، وفق متابعين، ظهرت بوضوح في السوق، من خلال اختفاء عدد كبير من أنواع الإطارات وارتفاع أسعار المتوفر منها بشكل كبير، ما فتح المجال أمام نشاط السوق الموازية.
ومع تفاقم الأزمة، اضطر عدد من السائقين إلى الاعتماد على إطارات مستعملة أو قديمة، في غياب بدائل جديدة وبأسعار معقولة، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن السلامة الطرقية، بالنظر إلى أن الحالة التقنية للإطارات تعد عاملاً حاسماً في تفادي حوادث السير، خاصة في الطرقات الطويلة أو في الظروف المناخية الصعبة.
ولم تقتصر تداعيات هذه الأزمة على قطاع العجلات فقط، بل امتدت إلى سوق السيارات بشكل عام، التي تعيش حالة ركود وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، سواء بالنسبة للمركبات الجديدة أو المستعملة، إلى جانب ندرة واضحة في قطع الغيار الأساسية. هذا الوضع جعل امتلاك سيارة وصيانتها عبئاً مالياً ثقيلاً على شريحة واسعة من المواطنين.
وبينما تؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات تهدف إلى تنظيم السوق وتشجيع الإنتاج المحلي على المدى الطويل، يرى منتقدون أن النتائج على الأرض تعكس واقعاً مختلفاً، يتميز بندرة متزايدة وارتفاع في الأسعار وتوسع غير رسمي للأسواق الموازية، ما زاد من تعقيد حياة المستهلك بدل تحسينها.
وفي ظل هذا الوضع، يتساءل كثير من المواطنين عن جدوى السياسات المعتمدة، حين تتحول أبسط متطلبات السلامة على الطرق إلى تحدٍّ يومي، في وقت تتزايد فيه الفجوة بين الخطاب الرسمي الذي يركز على الإصلاح الاقتصادي، والواقع الذي يعيشه المستهلك بين الغلاء والندرة والانتظار المستمر.




































































