المغرب يعزز مكانته الدولية ويتقدم 11 مرتبة في مؤشر الترابط العالمي
واصل المغرب تعزيز موقعه ضمن شبكات التجارة والخدمات اللوجستية العالمية، بعدما سجل تقدما ملحوظا في تقرير “دي إتش إل للترابط العالمي 2026”، الذي وضع المملكة في المرتبة 62 عالميا، بارتفاع بلغ 11 مركزا مقارنة بسنة 2019، في مؤشر يعكس تنامي اندماج الاقتصاد المغربي في سلاسل التوريد والتدفقات التجارية الدولية.
وكشف التقرير، الصادر عن شركة دي إتش إل بشراكة مع كلية ستيرن للأعمال بجامعة نيويورك، أن المغرب بات يلعب دورا متزايد الأهمية كحلقة وصل لوجستية بين أوروبا وإفريقيا والأسواق العالمية، مستفيدا من شبكة علاقات تجارية واسعة تمتد إلى أمريكا الشمالية وآسيا، إلى جانب شراكاته التقليدية مع القارة الأوروبية.
وأوضح التقرير أن التجارة كانت المحرك الأساسي لهذا التقدم، حيث حققت المملكة مكاسب بارزة في تدفقات البضائع عبر الحدود، مدعومة بتطور البنية التحتية اللوجستية وتنامي دور الموانئ والمناطق الصناعية، خاصة في القطاعات المرتبطة بصناعة السيارات والصناعات الغذائية والأدوية.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سجلت أكبر ارتفاع في مستوى الترابط العالمي منذ سنة 2001، ما يعكس توسع دور المنطقة في حركة التجارة والاستثمارات الدولية، مع بروز المغرب كمنصة إقليمية تسهّل الربط بين القارات والأسواق.
وأكدت الدراسة أن سلاسل الإمداد العالمية ما تزال تحافظ على قوتها رغم التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين التي يعرفها الاقتصاد الدولي، موضحة أن مستوى الترابط العالمي استقر خلال سنة 2025 عند نسبة 25 في المائة، وهو أعلى مستوى تاريخي تم تسجيله سابقاً سنة 2022.
وفي هذا الإطار، اعتبر جون بيرسون، الرئيس التنفيذي لشركة دي إتش إل إكسبريس، أن استمرار العولمة رغم التحديات الدولية يؤكد أهميتها في مواجهة القضايا الكبرى، من تغير المناخ إلى الأمن الغذائي والاقتصادي، مشددا على أن الدول والشركات لا تزال تعتمد بشكل متزايد على التعاون والانفتاح العالمي.
كما أبرز التقرير الأهمية المتزايدة للقطاعات الصحية وعلوم الحياة في التجارة الدولية، حيث أصبحت الأدوية والمنتجات الطبية من بين أكثر السلع تداولا عبر العالم، وهو ما يفرض، بحسب التقرير، الاعتماد على شبكات لوجستية مرنة وخدمات نقل متطورة، خاصة في مجال سلسلة التبريد والتخزين المتخصص.
ومن جانبه، أكد فيصل الحجامي، رئيس شمال إفريقيا بشركة دي إتش إل إكسبريس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن المغرب يمثل سوقاً واعدة للمجموعة، مع توجه الشركة نحو تعزيز خدماتها المرتبطة بقطاعي الرعاية الصحية وعلوم الحياة، إضافة إلى دراسة فرص توسيع خدمات سلسلة التبريد بالمملكة.
وبدوره، اعتبر بابلو بينجوا، المسؤول عن مشاريع التحول بشركة دي إتش إل سابلاي تشين بإسبانيا، أن الموقع الاستراتيجي للمغرب يجعله منصة لوجستية محورية لدعم تدفقات السلع بين أوروبا وإفريقيا، خاصة في قطاعات السيارات والأغذية والأدوية.
وتعود بداية حضور مجموعة دي إتش إل في المغرب إلى سنة 1987، حيث وسعت الشركة تدريجيا شبكتها التشغيلية لتشمل منصات رئيسية في الدار البيضاء وطنجة، إضافة إلى مراكز خدمات ونقاط بيع متعددة، مدعومة بأسطول نقل جوي وبري يواكب تنامي الطلب على الخدمات اللوجستية والتجارية بالمملكة.
ويستند تقرير “دي إتش إل للترابط العالمي 2026” إلى تحليل أكثر من 9 ملايين نقطة بيانات تغطي 180 دولة، تمثل نحو 99 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويقيس حجم تدفقات التجارة ورؤوس الأموال والمعلومات والأفراد عبر العالم، بهدف تقييم مستوى اندماج الاقتصادات الوطنية داخل منظومة العولمة الحديثة.




































































