جيتكس إفريقيا المغرب يعزز الحوار الاستراتيجي للأمن السيبراني نحو فضاء رقمي إفريقي موحد

أبريل 8, 2026 - 21:38
 0
.
جيتكس إفريقيا المغرب يعزز الحوار الاستراتيجي للأمن السيبراني نحو فضاء رقمي إفريقي موحد

في سياق دينامية رقمية متسارعة تعرفها القارة الإفريقية، واصل معرض جيتكس إفريقيا المغرب فعالياته بمدينة مراكش، من خلال تركيز خاص على الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لبناء مستقبل رقمي إفريقي أكثر ترابطا وسيادة.

ويأتي هذا التوجه في إطار شراكة مع المديرية العامة لأمن نظم المعلومات بالمغرب، حيث تم خلال قمة “الاستعداد الاستراتيجي للدفاع الرقمي بالذكاء الاصطناعي” تسليط الضوء على سبل مواجهة التنامي المتسارع للجريمة السيبرانية، عبر اعتماد مقاربة جماعية منسقة تتجاوز الحدود الوطنية وتدعم التعاون الإقليمي.

وينظم هذا الحدث خلال الفترة ما بين 7 و9 أبريل 2026، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، وبإشراف وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، فيما تتولى وكالة التنمية الرقمية استضافة التظاهرة، وتنظمها شركة “كاون الدولية” باعتبارها الفاعل العالمي في تنظيم فعاليات جيتكس.

ويعرف المعرض مشاركة واسعة تضم أكثر من 1450 شركة عارضة وشركة ناشئة، إضافة إلى ممثلين عن أكثر من 130 دولة.

وخلال اليوم الثاني من التظاهرة، اجتمع وزراء وصناع قرار وخبراء دوليون في التكنولوجيا والأمن السيبراني ضمن جلسات حوارية متعددة الأطراف، تمحورت حول مستقبل الرقمنة في إفريقيا في ظل التحولات العميقة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تطوير بنى تحتية سحابية مرنة، وتعزيز السيادة الرقمية، ورفع مستوى التنسيق لمواجهة التهديدات السيبرانية المتزايدة.

وفي هذا السياق، برزت الجريمة السيبرانية كأحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصادات الإفريقية، حيث تشير المعطيات إلى تسجيل آلاف الهجمات أسبوعيا، وخسائر سنوية تقدر بمليارات الدولارات، فضلا عن تفوق معدل هذه الهجمات على المتوسط العالمي. 

وشكلت قمة الأمن السيبراني المنظمة بشراكة مع المديرية العامة لأمن نظم المعلومات محطة أساسية ضمن البرنامج، حيث تم التأكيد على ضرورة الانتقال من المقاربة النظرية إلى الفعل الميداني، عبر تعزيز التعاون، وتطوير آليات الاستثمار في الأمن الرقمي، وبناء منظومات قادرة على التصدي للهجمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بما يعزز الصمود الرقمي على المستويات الوطنية والإقليمية.

وأكد المدير العام للمديرية العامة لأمن نظم المعلومات، اللواء عبد الله بوطريك، أن التهديدات السيبرانية لم تعد محصورة داخل الحدود الوطنية، بل أصبحت عابرة لها، ما يستدعي تنسيقا أكبر بين الدول.

وشدد على أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد وظيفة دفاعية، بل أصبح رافعة للسيادة والاستقرار والثقة في الفضاء الرقمي، داعيا إلى اعتماد استثمارات مستدامة وتطوير مستمر للكفاءات لضمان فعالية المنظومات الأمنية.

كما ناقش خبراء من عدة دول إفريقية، من بينها إثيوبيا ونيجيريا والغابون والنيجر والمغرب، تحديات بناء قدرات بشرية قادرة على مواجهة التحول الرقمي، في ظل اتساع الفجوة بين الطلب المتزايد على الكفاءات في الأمن السيبراني وندرتها على أرض الواقع، وهو ما يفرض ضرورة الاستثمار في التكوين وتعزيز الوعي الرقمي لدى المواطنين.

وفي هذا الإطار، شدد كاشيفو عبد الله، المدير العام والرئيس التنفيذي للوكالة الوطنية لتطوير تكنولوجيا المعلومات في نيجيريا، على أن الذكاء الاصطناعي أعاد تشكيل طبيعة التهديدات السيبرانية، مؤكدا أن بناء منظومة صلبة يبدأ من الإنسان باعتباره خط الدفاع الأول، عبر التعليم والتكوين وتعزيز الثقافة الرقمية.

ومع استمرار فعاليات جيتكس إفريقيا المغرب، يتعزز موقعه كمنصة استراتيجية تجمع بين صناع القرار والمستثمرين والخبراء، بهدف بلورة رؤية مشتركة لإفريقيا رقمية أكثر سيادة وترابطا، وقادرة على التموقع ضمن الاقتصاد الرقمي العالمي بثقة وتنافسية.