كواليس الصفقات العمومية.. حين يتحول المال العام إلى "عملة" انتخابية

أبريل 26, 2026 - 20:14
 0
.
كواليس الصفقات العمومية.. حين يتحول المال العام إلى "عملة" انتخابية

تشهد كواليس تدبير الشأن العام وتحضيرات الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لغطاً واسعاً حول ما يوصف بـ "الصفقات الكبرى" التي باتت تُسخر لخدمة أجندات بعض المرشحين، حيث تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى نزاهة المسارات التنموية حينما تتحول لمطية لكسب الولاءات السياسية.

إن هذا التداخل بين المال العام والطموح السياسي الفردي يضع المصلحة العليا للمواطن في اختبار حقيقي، خاصة حينما يتم توجيه المشاريع والصفقات العمومية نحو مناطق أو فئات بعينها لضمان أصوات انتخابية، مما يفرغ العملية الديمقراطية من محتواها التنافسي الشريف ويحولها إلى مجرد تبادل للمنافع والمصالح الضيقة.

وفي هذا السياق، أوردت جريدة "الصباح" في عددها الصادر يوم غدٍ الاثنين تفاصيل مثيرة حول هذا الملف، كاشفة عن معطيات دقيقة تتعلق بآليات منح الصفقات وتوظيفها في "خدمة مرشحين" بعينهم، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول دور الرقابة والحكامة في تدبير الصفقات العمومية.

 إن ما نقلته الجريدة يسلط الضوء على خفايا "البلاتفورم" الغامضة التي يتم من خلالها هندسة هذه الصفقات، حيث يتم استغلال النفوذ لتسهيل مأمورية وجوه سياسية معينة على حساب تكافؤ الفرص والشفافية التي ينص عليها القانون المنظم للصفقات العمومية.

إن استمرار هذه الممارسات لا يسيء فقط لسمعة الإدارة والمؤسسات المنتخبة، بل يعيق بشكل مباشر عجلة التنمية الحقيقية، فالصفقة التي لا تُبنى على معايير الكفاءة والاستحقاق والجدوى الاقتصادية تكون غالباً محكومة بالفشل أو الهدر المالي.

 إن مواجهة ظاهرة "الاستثمار السياسي" في الصفقات العمومية تتطلب تفعيل آليات المحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل صارم، لضمان أن تبقى المشاريع التنموية ملكاً للشعب ووسيلة لخدمته، لا وسيلة لتعزيز حظوظ هذا المرشح أو ذاك في سباق انتخابي لا ينبغي أن تُنتهك فيه حرمة المال العام.