وزارة الصحة تطلق ورشا وطنيا لتوحيد معايير الاستقبال بالمستشفيات

يوليوز 25, 2026 - 14:42
 0
.
وزارة الصحة تطلق ورشا وطنيا لتوحيد معايير الاستقبال بالمستشفيات

أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مرحلة جديدة من إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، من خلال تنظيم لقاء وطني حول توحيد معايير الاستقبال بالمؤسسات الاستشفائية، احتضنه المركز الاستشفائي الإقليمي الزموري بمدينة القنيطرة، بحضور مسؤولين مركزيين وجهويين وإقليميين ومحليين، وذلك في إطار تنزيل المخطط الاستعجالي لدعم الصحة الرامي إلى الارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتحسين تجربة المرتفقين داخل المرافق الصحية العمومية.

ويأتي هذا اللقاء في سياق مواصلة الوزارة تنزيل مشاريع إصلاح المنظومة الصحية، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إرساء منظومة صحية وطنية أكثر إنصافًا وفعالية، قادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنات والمواطنين، حيث يشكل تحسين خدمات الاستقبال أحد المحاور الأساسية لهذا الورش، باعتباره المدخل الأول لتجويد الخدمات الصحية وتعزيز الثقة في المؤسسات الاستشفائية العمومية.

وشهد اللقاء تقديم الإطار العام لمشروع توحيد خدمات الاستقبال بالمستشفيات، واستعراض مختلف مراحل تنزيله، إلى جانب الوقوف على المنجزات التي تم تحقيقها والأدوات المرجعية التي تم إعدادها، فضلاً عن مناقشة آفاق تطوير هذا المشروع ليشمل مختلف المؤسسات الصحية على الصعيد الوطني.

كما شكل هذا الموعد مناسبة لتعزيز انخراط المسؤولين الجهويين والإقليميين والمحليين في تنزيل النموذج الوطني الموحد للاستقبال، وتمكينهم من الآليات العملية والمعايير التنظيمية الكفيلة بتحسين خدمات الاستقبال والتوجيه والمواكبة داخل المستشفيات، بما يرسخ ثقافة مؤسساتية جديدة تضع المريض في صلب الاهتمام وتضمن له مسارًا علاجياً أكثر سلاسة وفعالية.

وتضمن برنامج اللقاء عرض مختلف مراحل إنجاز المشروع، وتقديم الآليات التنظيمية التي تم تطويرها، وفي مقدمتها الدليل الوطني لتحسين الاستقبال بالمستشفيات، إضافة إلى أدوات التتبع والتقييم التي ستواكب عملية تنزيل المشروع ميدانياً.

كما تم استعراض عدد من التجارب الناجحة بالمؤسسات الصحية، إلى جانب تقديم نموذج متكامل لرقمنة الاستقبال ومسار المريض، مع عرض التجهيزات والوسائل الرقمية المعتمدة لتنظيم تدفقات المرتفقين وتحسين ولوجهم إلى الخدمات الصحية.

وترتكز المنظومة الجديدة التي تعتزم الوزارة تعميمها على إحداث منظومة متكاملة ومتدرجة للاستقبال والتوجيه داخل المؤسسات الصحية، تبدأ من نقطة استقبال متقدمة عند المدخل الرئيسي للمستشفى، تتولى استقبال المرتفقين وإرشادهم نحو مختلف المصالح حسب طبيعة الخدمات المطلوبة، قبل توجيههم إلى نقاط استقبال متخصصة داخل أقسام المستعجلات ومراكز التشخيص ومصالح الولادة وغيرها من الوحدات الاستشفائية، بما يساهم في تسهيل تنقل المرضى وتقليص فترات الانتظار وتحسين جودة الخدمات المقدمة.

وفي كلمة وجهها إلى المشاركين، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن الاستقبال يمثل أول نقطة تواصل بين المواطن والمؤسسة الصحية، وأن الانطباع الأول الذي يتكون لدى المرتفق عن جودة المنظومة الصحية يبدأ من طريقة استقباله وتوجيهه داخل المرفق الصحي.

وأوضح الوزير أن جودة الاستقبال لا تقتصر على الجانب الإداري، بل تشمل ضمان توجيه المريض وإعلامه ومرافقته وطمأنته طوال مساره العلاجي، بما يحفظ كرامته ويصون حقوقه، مشددًا على أن تحسين هذه الخدمة يعد مؤشراً أساسياً على جودة المرفق العمومي.

وأضاف أن الوزارة اعتمدت مقاربة وطنية لتوحيد خدمات الاستقبال تقوم على إرساء نموذج موحد بجميع المؤسسات الصحية، يستند إلى مرجعيات مشتركة، وتأهيل أطر الاستقبال، وتحسين تنظيم مسارات المرضى، وتوسيع الاعتماد على الحلول الرقمية، إلى جانب إرساء آليات دائمة للتتبع والتقييم، بما يرسخ ثقافة جديدة للخدمة العمومية قائمة على الجودة والنجاعة.

وشدد التهراوي على أن نجاح هذا الورش الإصلاحي لن يقاس بعدد الأدلة المرجعية أو الدورات التكوينية المنجزة، وإنما بمدى انعكاسه الفعلي على أداء المؤسسات الصحية، وتحسن تجربة المرتفقين، وتعزيز ثقة المواطنين في المنظومة الصحية العمومية، داعيًا مختلف المسؤولين إلى جعل جودة الاستقبال مسؤولية تدبيرية يومية، والسهر على التطبيق الفعلي للمعايير المعتمدة، وتقييمها وتطويرها بشكل مستمر.

ومن المنتظر أن يساهم هذا المشروع في إرساء نموذج وطني موحد للاستقبال داخل مختلف المؤسسات الصحية، وتحسين ظروف استقبال المرضى وذويهم، وتعزيز شفافية الولوج إلى الخدمات الصحية، إلى جانب تقليص مدة الانتظار، وتحسين توجيه المرتفقين داخل المستشفيات، بما يضمن انسيابية أكبر في تقديم الخدمات.