الحكومة المغربية تحدد أربع أولويات لإعداد ميزانية 2027
شرعت الحكومة في رسم ملامح مشروع قانون المالية لسنة 2027، محددة أربع أولويات رئيسية ستوجه إعداد الميزانية المقبلة، في إطار مواصلة تنزيل الإصلاحات الكبرى وتعزيز مسار التنمية، مع الحفاظ على التوازنات المالية ومواصلة تمويل الأوراش الاقتصادية والاجتماعية.
ووفق المذكرة التوجيهية الصادرة عن رئيس الحكومة، فإن إعداد مشروع الميزانية سيرتكز على دعم النمو الاقتصادي، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، واستكمال بناء الدولة الاجتماعية، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الهيكلية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويحافظ على استدامة المالية العمومية.
وتراهن الحكومة على تحقيق معدل نمو اقتصادي في حدود 4.1 في المائة خلال سنة 2027، مدفوعا أساسا بدينامية الأنشطة غير الفلاحية، مع مواصلة تعبئة الموارد اللازمة لتمويل السياسات العمومية دون الاعتماد على مداخيل استثنائية، والإبقاء على الاستثمار العمومي كرافعة أساسية للنمو.
كما تستهدف خفض عجز الميزانية إلى حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مع تقليص الدين العمومي إلى نحو 65 في المائة، قبل أن يواصل منحاه التنازلي ليبلغ حوالي 63 في المائة بحلول سنة 2029، بالتوازي مع اعتماد إجراءات لترشيد النفقات العمومية وحصر إحداث المناصب المالية الجديدة في الحاجيات الضرورية.
وفي الجانب الاقتصادي، أكدت الحكومة مواصلة تنفيذ المشاريع الاستراتيجية في قطاعات الماء والطاقة والنقل واللوجستيك والصناعة والاقتصاد الرقمي، بهدف تعزيز جاذبية المغرب للاستثمار ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
وفي قطاع الماء، سيستمر تنفيذ البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي عبر استكمال بناء السدود، وتوسيع مشاريع الربط بين الأحواض المائية، وتسريع إنجاز محطات تحلية مياه البحر للوصول إلى قدرة إنتاجية تبلغ 1.7 مليار متر مكعب سنويا بحلول سنة 2030، إلى جانب تعزيز مشاريع إعادة استعمال المياه العادمة.
كما تعول الحكومة على الأوراش المرتبطة بالتحضير لاحتضان كأس العالم 2030 لتسريع إنجاز البنيات التحتية الكبرى، واستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص جديدة للشغل.
وفي قطاع النقل، تتجه الحكومة إلى مواصلة توسيع شبكة الطرق السيارة، وتمديد خط القطار فائق السرعة نحو مراكش، وإطلاق القطارات الجهوية السريعة، فضلا عن تحديث الأسطول السككي.
كما تشمل الرؤية تطوير النقل الجوي عبر تنفيذ استراتيجية "مطارات 2030" ورفع الطاقة الاستيعابية للمطارات إلى 80 مليون مسافر سنويا، مع إعادة هيكلة الخطوط الملكية المغربية لبلوغ أسطول من 200 طائرة وفتح أكثر من 100 وجهة دولية في أفق سنة 2037.
وفي إطار تقليص الفوارق المجالية، أعلنت الحكومة إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية يعتمد تشخيصا دقيقا لاحتياجات كل إقليم، مع رصد غلاف مالي أولي يناهز 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، بهدف تحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية وتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف الجهات.
وعلى المستوى الاجتماعي، تواصل الحكومة استكمال ورش الحماية الاجتماعية، حيث يستفيد حاليا من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر نحو 4 ملايين أسرة تضم أكثر من 5 ملايين طفل، فيما تجاوزت قيمة التحويلات المالية منذ إطلاق البرنامج 64.2 مليار درهم.
كما تعتزم إحداث منحة انتقالية لفائدة الأسر التي ستغادر منظومة الدعم بسبب حصول أحد أفرادها على عمل، في خطوة تهدف إلى تشجيع الإدماج في سوق الشغل وضمان انتقال تدريجي نحو الاستقلالية الاقتصادية.
وفي القطاع الصحي، يتواصل إصلاح المنظومة الصحية من خلال استكمال تأهيل 1400 مركز صحي، مع توسيع البرنامج ليشمل 1600 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية خلال السنوات المقبلة، إلى جانب تعميم الملف الطبي المشترك وورقة العلاج الإلكترونية والعمل على رفع كثافة مهنيي الصحة إلى 45 مهنيا لكل عشرة آلاف نسمة بحلول سنة 2030.
كما تشمل الأولويات الحكومية مواصلة الإصلاحات الهيكلية عبر تسريع ورش اللاتمركز الإداري، وتعزيز رقمنة الإدارة، وتبسيط المساطر، واستكمال إصلاح منظومة العدالة من خلال مراجعة عدد من القوانين الأساسية وتحديث البنية التحتية للمحاكم والخدمات القضائية.
وأكد رئيس الحكومة أن إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 سيتم وفق مقاربة توازن بين تمويل الإصلاحات الكبرى والحفاظ على استقرار المؤشرات الماكرو اقتصادية، مع توجيه الإنفاق العمومي نحو المشاريع ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر.




































































