انتخابات 2026 تكشف فجوة بين حضور جيل Z في المجتمع وغيابه عن المشهد الانتخابي

شنتبر 24, 2026 - 15:37
 0
.
انتخابات 2026 تكشف فجوة بين حضور جيل Z في المجتمع وغيابه عن المشهد الانتخابي

لم تكن الانتخابات التشريعية المغربية لـ23 شتنبر 2026 مجرد سباق بين الأحزاب للظفر بـ395 مقعداً داخل مجلس النواب، بل شكلت أيضاً اختباراً لعلاقة جيل جديد بالسياسة وبالمؤسسات المنتخبة. غير أن إحدى أبرز النتائج التي برزت خارج صناديق الاقتراع تمثلت في الحضور القوي لجيل Z في النقاش الاجتماعي، مقابل حضوره المحدود نسبياً في المشهد الانتخابي.

فمن أصل نحو 15.8 مليون ناخب مسجل، لا تتجاوز نسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة 4 في المائة، في حين تمثل الفئة العمرية الممتدة بين 25 و34 سنة نحو 15 في المائة. وفي المقابل، تتجاوز حصة المسجلين الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق 29 في المائة.

وتصبح هذه المفارقة أكثر وضوحاً عند مقارنتها بحجم هذه الفئة داخل المجتمع المغربي، إذ يمثل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و30 سنة أكثر من ثلث سكان المملكة، استناداً إلى بيانات المندوبية السامية للتخطيط.


قبل عام واحد فقط، كان جيل Z في صلب النقاش العمومي المغربي، من خلال احتجاجات رفعت مطالب مرتبطة بالتعليم والصحة وفرص الشغل وتحسين الأوضاع الاجتماعية. غير أن حضوره السياسي خلال الحملة الانتخابية لتشريعيات 2026 بدا أقل بكثير من حضوره الاجتماعي والرقمي.

وتحدثت صحيفة "لوموند"، عشية الاقتراع، عن شباب يعتبرون أنفسهم بعيدين عن العرض الحزبي، مشيرة إلى أن عدداً من الشباب الذين التقتهم الصحيفة كانوا يميلون إلى عدم التصويت، باعتبار ذلك تعبيراً عن فقدان الثقة، وليس بالضرورة عن عدم الاهتمام بالشأن السياسي.

وهنا تبرز إحدى مفارقات انتخابات 2026، إذ يظهر جيل شديد الحضور على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنه أقل حضوراً داخل المؤسسات السياسية التقليدية.


بالنسبة إلى جزء من هذا الجيل، لا تبدو السياسة في صورتها الحزبية التقليدية قادرة على تقديم إجابات مقنعة عن الأسئلة التي ترتبط بحياتهم اليومية، وفي مقدمتها العمل والسكن وجودة التعليم والخدمات الصحية والقدرة على بناء مستقبل مستقل، إلى جانب العدالة في توزيع الفرص.

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية أكبر في ظل ارتفاع البطالة في صفوف الشباب. وبحسب معطيات للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يبلغ معدل البطالة العام نحو 13 في المائة، بينما يصل إلى 37 في المائة لدى الشباب.

وبذلك، فإن المسافة بين جيل Z والأحزاب لا يمكن اختزالها في سؤال ما إذا كان الشباب قد توجهوا إلى صناديق الاقتراع أم لا، بل يطرح الأمر سؤالاً أعمق يتعلق بمدى قدرة السياسة المغربية على جعل هذا الجيل يشعر بأن البرلمان والحكومة يمثلان مستقبله فعلاً.