تقارير: الرئيس الإيراني السابق كان مستعداً لتطبيع العلاقات مع إسرائيل إذا عاد إلى الحكم

يوليوز 14, 2026 - 09:18
 0
.
تقارير: الرئيس الإيراني السابق كان مستعداً لتطبيع العلاقات مع إسرائيل إذا عاد إلى الحكم

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، في تقرير أثار جدلاً واسعاً، عن معطيات وصفتها بالحساسة بشأن الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، مشيرة إلى أنه كان مستعداً لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في حال عودته إلى الحكم، وذلك في سياق عملية استخباراتية معقدة امتدت لسنوات، هدفت – بحسب التقرير – إلى استمالته ليكون جزءاً من مشروع لتغيير النظام في إيران.

وبحسب الصحيفة، فإن جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني فرض الإقامة الجبرية على أحمدي نجاد، بعد أن توصل إلى معلومات تفيد بوجود اتصالات غير معلنة بينه وبين جهات إسرائيلية.

ونقلت الصحيفة عن أربعة مسؤولين إيرانيين كبار قولهم إن إسرائيل عملت على مدى سنوات على محاولة تجنيد الرئيس الإيراني الأسبق، قبل أن تضع تصوراً لتنصيبه قائداً لإيران في حال نجاح أي سيناريو لإسقاط النظام القائم.

وأوضح التقرير أن العملية الاستخباراتية مرت بعدة مراحل، من بينها محاولات لترتيب لقاءات مباشرة بين أحمدي نجاد ومسؤولين إسرائيليين، في إطار بناء قنوات تواصل تمهد لتعاون سياسي محتمل في المستقبل.

وأضافت الصحيفة أن إحدى أبرز المحطات وقعت مطلع سنة 2024، عندما تلقى أحمدي نجاد دعوة للمشاركة في مؤتمر حول التغير المناخي بجامعة لودوفيكا في العاصمة المجرية بودابست.

ونقلت الصحيفة عن رئيس الجامعة، غيرغيلي ديلي، قوله إنه علم لاحقاً أن المؤتمر كان سيشكل غطاءً لإجراء محادثات سرية بين أحمدي نجاد ومسؤولين في الاستخبارات الإسرائيلية.

 وأوضح أنه وافق على توجيه الدعوة رغم تخوفه من تداعيات الأمر على سمعته وسمعة الجامعة، معتبراً أن الحوار بين الخصوم قد يكون أفضل من استمرار القطيعة.

كما أشار التقرير إلى أن الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيلي “الشاباك”، ديفيد بارنيا، سافر شخصياً إلى بودابست لعقد لقاء مع أحمدي نجاد، في خطوة تعكس – وفق الصحيفة – أهمية العملية بالنسبة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وأضافت “نيويورك تايمز” أن إسرائيل قدمت خلال السنوات اللاحقة دعماً مالياً سرياً لعلي أكبر جوانفكر، المتحدث باسم أحمدي نجاد، كما عقد عملاء إسرائيليون لقاءات متكررة معه قبل الهجوم الإسرائيلي الواسع على إيران في يونيو 2025.

وفي سياق متصل، ذكّرت الصحيفة بما سبق أن نشرته في فبراير الماضي، عندما تحدثت عن تعرض المجمع السكني الخاص بأحمدي نجاد لغارة إسرائيلية استهدفت حراسه الشخصيين وسيارته المصفحة، قبل أن يقوم عناصر من جهاز “الموساد” بنقله إلى منزل آمن سري, غير أن أحمدي نجاد غادر ذلك المنزل لاحقاً، قبل أن يظهر مجدداً خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، لتؤكد مصادر إيرانية، بحسب التقرير، أن استخبارات الحرس الثوري قامت بعد ذلك باحتجازه ووضعه قيد الإقامة الجبرية.

وفي المقابل، امتنع كل من جهاز الموساد والمتحدث باسم أحمدي نجاد عن التعليق على ما ورد في التقرير، وهو ما أبقى هذه المعطيات في إطار الرواية التي أوردتها الصحيفة الأمريكية دون تأكيد رسمي من الأطراف المعنية.

ونقلت الصحيفة أيضاً عن عبد الرضا داوري، المستشار السابق لأحمدي نجاد، قوله إن الرئيس الإيراني الأسبق لم يكن ليتعاون مع إسرائيل بدافع المال، معتبراً أن طموحه الأساسي كان يتمثل في العودة إلى السلطة. وأضاف: “لديه المال، ولديه شبكة اقتصادية واسعة، لكنه يريد أن يكون على رأس السلطة”.

كما نقل التقرير عن أحد المقربين من أحمدي نجاد أنه تحدث في أكثر من مناسبة عن رغبته في أن يصبح الحاكم الجديد لإيران بدعم من قوى أجنبية، مشيراً إلى أنه كان يخشى أن تفضل الولايات المتحدة وإسرائيل شخصية أخرى إذا اندلع صراع يؤدي إلى تغيير النظام.

وربطت الصحيفة هذا التحول، بحسب مصادرها، بحالة الإحباط التي عاشها أحمدي نجاد بعد استبعاده ثلاث مرات من خوض الانتخابات الرئاسية الإيرانية، وهو ما أدى إلى تراجع ثقته في النظام السياسي الإيراني، وإلى انتقاد شخصيات نافذة فيه، من بينها المرشد الأعلى السابق علي خامنئي.

وختمت “نيويورك تايمز” تقريرها بالإشارة إلى أن أحد المقربين من أحمدي نجاد أكد أنه صرح في وقت سابق بأنه، إذا عاد إلى السلطة، فسيعمل على تطبيع العلاقات مع إسرائيل من خلال الانضمام إلى “اتفاقيات أبراهام”، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً مقارنة بخطابه المعروف خلال فترة رئاسته، والذي اتسم بمواقف عدائية شديدة تجاه إسرائيل.