جدل في فرنسا بعد فرض مسجد ليون رسما ماليا على تنظيم صلاة الجنازة

يوليوز 14, 2026 - 12:44
 0
.
جدل في فرنسا بعد فرض مسجد ليون رسما ماليا على تنظيم صلاة الجنازة

أثار قرار المسجد الكبير بمدينة ليون الفرنسية فرض رسم مالي قدره 75 يورو مقابل تنظيم صلاة الجنازة موجة من الجدل والنقاش داخل أوساط الجالية المسلمة، بين من يعتبره إجراءً يهدف إلى تغطية تكاليف تشغيل المؤسسة الدينية، ومن يرى فيه مساساً بمبدأ مجانية الشعائر الدينية وتحويل عبادة مرتبطة بالتكافل إلى خدمة مدفوعة.

ووفق المعطيات المتداولة، فإن القرار سيدخل حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح شتنبر المقبل، حيث سيتم فرض هذا المبلغ على شركات خدمات الدفن مقابل استخدام فضاء المسجد لإقامة صلاة الجنازة، في خطوة قالت إدارة المسجد إنها جاءت نتيجة ارتفاع تكاليف تسيير المؤسسة وتزايد عدد الجنائز التي تستقبلها.

وأكدت إدارة المسجد الكبير في ليون أن هذه المساهمة المالية لا تستهدف الأسر بشكل مباشر، بل ترتبط بالخدمات المقدمة لشركات تنظيم الدفن، موضحة أن المؤسسة لا تستفيد من دعم مالي من الدولة، وأن الرسوم تهدف إلى تغطية جزء من المصاريف المرتبطة باستقبال الجنائز وتنظيمها.

ورغم ذلك قوبل القرار بانتقادات من عدد من الفاعلين الدينيين والمدنيين، حيث اعتبرت جهات من بينها الاتحاد الفرنسي للمستهلكين المسلمين أن صلاة الجنازة شعيرة دينية لا ينبغي أن تتحول إلى خدمة بمقابل مالي.

ورأى المنتقدون أن فرض أي رسوم في هذا المجال قد يزيد من الأعباء التي تواجهها الأسر خلال فترة صعبة نفسيًا وماديًا بسبب فقدان أحد أفرادها.

وأشار الاتحاد، في بيان له، إلى أن عائلات المتوفين تكون غالباً مطالبة بتحمل تكاليف متعددة مرتبطة بالدفن والنقل والإجراءات الإدارية، معتبراً أن إضافة رسوم جديدة على تنظيم صلاة الجنازة يمثل عبئاً إضافياً وصفه بـ"العقوبة المزدوجة".

كما شدد التنظيم ذاته على أن الشعائر الدينية في الإسلام تقوم على قيم التضامن والتكافل ومساعدة المحتاجين، محذراً من أن تحويل الخدمات الروحية الأساسية إلى خدمات مدفوعة قد يؤدي إلى ما وصفه بـ"تسليع الشعائر الدينية".

ودعا الاتحاد مختلف المساجد والمؤسسات الإسلامية في فرنسا إلى الحفاظ على مجانية الخدمات الدينية الأساسية، مؤكداً أن دور المساجد لا يقتصر على أداء العبادات فقط، بل يشمل أيضاً مواساة الأسر ودعمها في الظروف الإنسانية الصعبة.

ويُعد المسجد الكبير في ليون من أبرز المؤسسات الإسلامية في فرنسا، حيث يضطلع بدور مهم في تنظيم الشأن الديني وخدمة الجالية المسلمة، كما كان من بين المؤسسات التي ساهمت في تأسيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية سنة 2003.