تقرير.. ميناء طنجة المتوسط يقترب من إزاحة عمالقة أوروبا "روتردام وأنتويرب"

فبراير 18, 2026 - 21:55
 0
.
تقرير.. ميناء طنجة المتوسط يقترب من إزاحة عمالقة أوروبا "روتردام وأنتويرب"

لم يعد ميناء طنجة المتوسط مجرد محطة عبور عادية، بل تحول إلى زلزال اقتصادي أعاد رسم خارطة الملاحة العالمية في غرب المتوسط خلال السنوات الأخيرة.

 فبحلول نهاية عام 2025، كرس الميناء المغربي تفوقه التاريخي بتجاوز حاجز 161 مليون طن من البضائع، مسجلاً نمواً لافتاً بنسبة 13.3%، وهو ما سمح له بالتحليق بعيداً عن منافسيه التقليديين في الضفة الشمالية.

 وبينما كان ميناء "الجزيرة الخضراء" الإسباني يكتفي بحركة بضائع عند سقف 100 مليون طن مع تراجع طفيف، كان طنجة المتوسط يوجه ضربة قاضية في نشاط الحاويات بمعالجة 11.1 مليون حاوية نمطية، وهو رقم يكسر كبرياء الموانئ الإسبانية مجتمعة، حيث لم يتجاوز مجموع حاويات "الجزيرة الخضراء" و"فالنسيا" معاً حاجز 10.1 ملايين حاوية.

هذا الصعود الصاروخي لم يكتفِ بالهيمنة الإقليمية، بل وضع الميناء المغربي في مواجهة مباشرة مع عمالقة القارة العجوز، مقلصاً الفارق إلى أدنى مستوياته مع موانئ "روتردام" و"أنتويرب".

 ويعود هذا النجاح إلى استراتيجية توسع جريئة، بلغت ذروتها بتشغيل محطة الحاويات (TC4) بطاقتها الكاملة، مما رفع القدرة الاستيعابية للميناء بشكل غير مسبوق.

 وبالتوازي مع ذلك، انتعشت حركة الشاحنات والنقل الدولي (رو-رو) لتقترب من نصف مليون وحدة، مما عزز من دور الميناء كشريان حيوي لسلاسل الإمداد العالمية التي تستفيد من موقعه الاستراتيجي الفريد عند ملتقى الطرق البحرية الدولية.

إلا أن قوة طنجة المتوسط لا تنبع من أرصفته البحرية فحسب، بل من منظومته الصناعية المتكاملة التي تحتضن أكثر من 1200 شركة عالمية في قطاعات دقيقة مثل صناعة السيارات والطيران.

هذه البيئة الاستثمارية المدعومة بحوافز ضريبية وسياسات حكومية واضحة، جعلت من المنطقة الحرة المحيطة بالميناء قطباً صناعياً يغري رؤوس الأموال الدولية، مما أثار قلقاً مبرراً في الأوساط الاقتصادية الإسبانية. 

إذ يرى المسؤولون هناك أن التفوق المغربي لم يعد مجرد مسألة أرقام ومناولة بضائع، بل هو نتاج تخطيط استراتيجي طويل الأمد نجح في سحب البساط من تحت أقدام الموانئ الأوروبية التقليدية، وتحويل الضفة الجنوبية للمتوسط إلى مركز الثقل الجديد للتجارة والصناعة العالمية.