حقوقيون يحذرون من هشاشة المسنين بالعالم القروي بعد واقعة مسنة كهف آسفي

شنتبر 14, 2026 - 13:24
 0
.
حقوقيون يحذرون من هشاشة المسنين بالعالم القروي بعد واقعة مسنة كهف آسفي

أثارت وضعية سيدة مسنة تدعى “حسبية”، تعيش بمفردها داخل كهف بدوار الركاركة التابع لجماعة لغيات بإقليم آسفي، اهتماما حقوقيا واسعا، بعدما انتشر شريط مصور على مواقع التواصل الاجتماعي يوثق ظروف عيشها داخل مأوى صخري يفتقر إلى عدد من شروط العيش الملائم.

ودفع تداول صور المسنة على نطاق واسع الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، عبر فرعها الإقليمي بآسفي، إلى المطالبة بفتح بحث إداري واجتماعي للوقوف على ملابسات وضعيتها، ومدى وصول آليات الحماية الاجتماعية إلى الأشخاص الموجودين في وضعية هشاشة بالمناطق القروية.

واعتبرت الجمعية أن ما أظهرته الصور المتداولة يعكس وضعية اجتماعية وحقوقية مقلقة، مؤكدة أن حالة المسنة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها واقعة عابرة، بالنظر إلى سنها وظروف إقامتها بمفردها وعزلتها.

وفي المقابل، كشفت معطيات متطابقة أن السلطات المحلية تحركت عقب انتشار قصة “مي حسبية”، حيث انتقلت لجنة مختلطة بتنسيق مع المصالح الصحية إلى مكان إقامتها يوم السبت 12 شتنبر، من أجل معاينة وضعيتها الصحية والاجتماعية وتقييم ظروف عيشها.

وخضعت المسنة لفحوصات طبية بعين المكان، كما استفادت من علاجات ومساعدات ومواد أساسية، في حين اقترحت المصالح المعنية نقلها إلى المستشفى الإقليمي بآسفي لاستكمال الفحوصات والتكفل بوضعيتها الصحية، غير أنها رفضت الانتقال، كما لم توافق على مغادرة المكان الذي تقيم فيه.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن المصالح المختصة تواصل مواكبة وضعية المسنة، في انتظار اتخاذ ما يلزم من إجراءات تراعي حالتها الصحية والاجتماعية وإرادتها الشخصية، وفق الضوابط القانونية المؤطرة للتكفل بالأشخاص في وضعية هشاشة.

وفي هذا السياق، شدد حقوقيون على أن حماية الأشخاص الموجودين في وضعية هشاشة وضمان استفادتهم من الرعاية الصحية والاجتماعية لا ينبغي أن تظل مرتبطة بالمبادرات الفردية أو بحملات التضامن التي تثيرها مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما تدخل ضمن مسؤوليات المؤسسات والجهات المختصة كل حسب اختصاصه.

وطالبت الجمعية بفتح بحث “مسؤول وجدي” لتحديد المدة التي قضتها المسنة في هذه الظروف، ومعرفة مدى علم المصالح المعنية بوضعيتها قبل انتشار الشريط المصور، فضلا عن الوقوف على مدى فعالية آليات الرصد والتتبع والتكفل بالحالات الاجتماعية المماثلة.

كما دعت إلى توفير مواكبة صحية واجتماعية مستدامة للمسنة، وإعداد تقييم شامل لحالتها وحاجياتها، بما يضمن سلامتها ويحفظ كرامتها، مع مراعاة وضعها الشخصي والإجراءات القانونية المنظمة للتكفل بالأشخاص في وضعية هشاشة.

ودعت الهيئة الحقوقية، في السياق ذاته، السلطات الإقليمية والمصالح الاجتماعية المختصة إلى إجراء مسح للحالات الاجتماعية المماثلة بالمناطق القروية بإقليم آسفي، تفاديا لبقاء تدخل المؤسسات رهينا بانتشار صور الأشخاص في وضعيات صعبة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكد الفرع الإقليمي للجمعية أن تحرك السلطات بعد تداول قصة “مي حسبية” يظل خطوة مهمة، لكنه لا يلغي، بحسب موقفه، ضرورة طرح أسئلة حول الظروف التي أوصلت المسنة إلى هذه الوضعية والمدة التي استمرت خلالها، مشددا على أن حماية الفئات الهشة وصون كرامتها مسؤولية مؤسساتية تتطلب الرصد والمواكبة والتدخل المستدام.