دراسة تكشف عن كيف تترك صدمات الطفولة أثرا طويل الأمد في الدماغ

غشت 29, 2026 - 04:00
 0
.
دراسة تكشف عن كيف تترك صدمات الطفولة أثرا طويل الأمد في الدماغ

أظهرت دراسة علمية حديثة أن الضغوط والصدمات التي يمر بها الأطفال في مراحل مبكرة من حياتهم قد تستمر آثارها حتى بعد زوال الظروف المسببة لها، وذلك عبر تغييرات تطال آليات تنظيم نشاط الجينات داخل الدماغ.

وأفادت النتائج، التي أوردها موقع "ساينس ديلي" نقلاً عن دورية "نيورون"، بأن التعرض لإجهاد شديد خلال الطفولة يمكن أن يجعل الدماغ أكثر استجابة للضغوط في مراحل لاحقة من العمر، وهو ما قد يرتبط بارتفاع قابلية ظهور اضطرابات مثل القلق والاكتئاب واضطرابات المزاج.

وركز فريق البحث على الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في منطقة السقيف البطني، وهي منطقة دماغية ترتبط بمعالجة التجارب ذات الأهمية، بما في ذلك المكافآت والشدائد. وأوضح الباحثون أن الإجهاد يمكن أن يؤدي إلى زيادة نشاط هذه الخلايا، بما يؤثر في نظام المكافأة ويرتبط بظهور أعراض القلق والاكتئاب.

ولفهم الطريقة التي تستمر بها هذه التأثيرات، درس العلماء الإبيجينوم داخل الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين. ويشير الإبيجينوم إلى مجموعة من العلامات الجزيئية التي تتحكم في نشاط الجينات، من دون أن تؤدي إلى تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه.

وتمكن الباحثون من تحديد مسار جزيئي يربط بين الشدائد التي تقع في مراحل مبكرة من الحياة والتغيرات طويلة الأمد التي تصيب الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، وهو ما اعتبره الفريق العلمي مساراً قد يشكل هدفاً محتملاً لتدخلات مستقبلية.

وقالت الدكتورة ميغان كريد، الأستاذة المشاركة في التخدير بكلية الطب بجامعة واشنطن والباحثة المشاركة في الدراسة، إن العمل كشف عملية بيولوجية تربط تجارب الشدائد المبكرة بالضعف المستمر أمام الاضطرابات النفسية، ووصفت هذه التأثيرات بأنها أشبه بـ"ندبة مادية" تتركها الصدمات داخل خلايا الدماغ.

من جانبها، شبّهت البروفيسورة كاثرين جنسن بينيا، الأستاذة المساعدة في معهد برينستون لعلوم الأعصاب والباحثة الرئيسية المشاركة في الدراسة، الحمض النووي بزنبرك حلزوني يلتف حول بروتينات تعرف باسم الهيستونات.

وبحسب هذا التفسير، فإن انضغاط هذا التركيب يجعل الوصول إلى الجينات وتشغيلها أكثر صعوبة، بينما يسمح ارتخاؤه بأن تصبح الجينات أكثر قابلية للتنشيط.

وفي التجارب التي أجريت على فئران صغيرة تعرضت للإجهاد، رصد الباحثون مستويات مرتفعة من إنزيم "SETD7" داخل الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، مقارنة بفئران نشأت في ظروف طبيعية، ما أضاف عنصراً جديداً إلى فهم الآليات التي قد تربط الضغوط المبكرة بالتغيرات المستمرة في الدماغ.