زيت السمك وأوميغا-3.. فوائد صحية مؤكدة لكن بجرعات محددة
يُنظر إلى زيت السمك أو مكملات أحماض أوميغا-3 الدهنية منذ سنوات طويلة على أنه خيار داعم لصحة القلب والدماغ والحالة المزاجية، غير أن فعاليته، بحسب المعطيات العلمية، تبقى مرتبطة بالجرعة والتركيبة والوضع الصحي لكل شخص.
وقد بدأ الاهتمام العلمي بزيت السمك يتعاظم منذ سبعينيات القرن الماضي، عقب ملاحظات أظهرت أن شعب الإنويت، الذي يعتمد نظامه الغذائي على الأسماك الدهنية، يسجل نسبًا منخفضة من أمراض القلب والشرايين.
وتكمن العناصر الفعالة الأساسية في زيت السمك في أحماض أوميغا-3 المتعددة غير المشبعة، وعلى رأسها EPA وDHA، وهما مكونان يدخلان في بنية أغشية الخلايا ويدعمان وظائفها الحيوية، خصوصًا على مستوى الدماغ والعيون. وبما أن الجسم لا ينتجهما بكميات كافية، فإن الحصول عليهما يكون عبر الغذاء أو المكملات.
وبيّن تحليل موسع شمل 90 دراسة سريرية وأكثر من 72 ألف مشارك، أن خفض الدهون الثلاثية في الدم بنسبة تتراوح بين 15 و30 في المئة يتطلب تناول أكثر من 2 غرام يوميًا من مجموع EPA وDHA، وهي جرعات تفيد بشكل خاص الأشخاص المصابين بأمراض القلب والشرايين أو السمنة أو ارتفاع الدهون الثلاثية.
وفي المقابل، تحتوي كبسولة زيت السمك القياسية بتركيز 1000 ملغ على نحو 300 ملغ فقط من EPA وDHA، بينما تتكون الكمية المتبقية من دهون أخرى، ما يجعل الجرعات المنخفضة ذات تأثير محدود، وقد تؤدي أحيانًا إلى ارتفاع طفيف في مستوى الكوليسترول الضار LDL.
كما أظهرت دراسات أن بعض المستحضرات عالية النقاء المعتمدة على EPA بجرعة 4 غرامات يوميًا، تقلل من مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية لدى المرضى الذين يتناولون أدوية الستاتين، غير أن هذه العلاجات تُصرف بوصفة طبية ولا تُعد مكملات غذائية عادية.
وتتميز أحماض أوميغا-3 بتأثير مضاد للالتهابات بدرجة معتدلة، حيث يمكن لمكملاتها أن تخفف من تيبس الصباح وآلام المفاصل لدى المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي، شريطة الاستخدام طويل الأمد وبجرعات مرتفعة تصل إلى نحو 2.7 غرام يوميًا من EPA وDHA لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر، وهو ما يعادل تقريبًا تناول 9 كبسولات قياسية يوميًا.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن المكملات الغنية بـ EPA قد تُحدث تحسنًا طفيفًا في أعراض الاكتئاب السريري عند استعمالها إلى جانب مضادات الاكتئاب، إلا أن هذا التأثير يبقى متوسطًا وغير ملحوظ على نطاق واسع، ولا توجد أدلة مؤكدة على أن زيت السمك يحسّن المزاج لدى غير المصابين بالاكتئاب.
وتُعد جرعة تصل إلى 3 غرامات يوميًا من EPA وDHA آمنة للبالغين، رغم إمكانية ظهور بعض الآثار الجانبية مثل التجشؤ برائحة السمك، والغثيان، والإسهال. أما الجرعات المرتفعة فقد تزيد من خطر اضطراب نظم القلب أو حدوث نزيف خفيف، ما يستوجب تناولها تحت إشراف طبي.
ويجمع المختصون على أن أفضل وأسهل طريقة للحصول على أوميغا-3 لدى الأشخاص الأصحاء هي تناول الأسماك الدهنية مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا، مثل السلمون والسردين والماكريل، وهو ما يوفر نحو 250 إلى 500 ملغ يوميًا من EPA وDHA دون الحاجة إلى مكملات.
أما الأشخاص الذين لا يستهلكون الأسماك، أو المرضى الذين يعانون من حالات صحية خاصة، فيُنصح بأن يكون اللجوء إلى مكملات زيت السمك وتحديد جرعاتها بإشراف الطبيب المختص فقط.






























































