قيود متصاعدة على استخدام الأطفال لوسائل التواصل حول العالم

غشت 28, 2026 - 04:00
 0
.
قيود متصاعدة على استخدام الأطفال لوسائل التواصل حول العالم

تتجه دول عديدة إلى تشديد الرقابة على استخدام الأطفال والمراهقين لمنصات التواصل الاجتماعي، في ظل تصاعد المخاوف بشأن تأثير هذه التطبيقات على الصحة النفسية وسلوك القاصرين، بالتزامن مع تزايد الضغوط القانونية والمالية على شركات التكنولوجيا.

ولم تعد المطالبات باعتماد إجراءات طوعية لحماية المستخدمين الصغار كافية، إذ انتقلت القضية تدريجياً إلى مرحلة التشريعات والقيود المباشرة، وصولاً إلى فرض غرامات وتسويات مالية ضخمة على الشركات المالكة للمنصات الرقمية.

وفي الولايات المتحدة، برزت شركة "ميتا" في صدارة هذا المسار، بعدما توصلت إلى تسوية قضائية تتجاوز قيمتها الإجمالية 18 مليار دولار، تشمل مدفوعات مالية للولايات الأميركية، إلى جانب إدخال تغييرات على طريقة تعامل فيسبوك وإنستغرام مع حسابات الأطفال والمراهقين.

وتعود القضية إلى اتهامات وجهتها سلطات أميركية إلى الشركة بتصميم منصاتها بطريقة تشجع القاصرين على الاستخدام المفرط، فضلاً عن اتهامات تتعلق بعدم الكشف بشكل كافٍ عن المخاطر المحتملة المرتبطة باستخدام تطبيقاتها.

وكانت الدعوى قد انطلقت عام 2023 بمشاركة مدعين عامين من 29 ولاية، قبل أن تتوسع التسوية لاحقاً لتشمل 47 ولاية وثلاثة أقاليم أميركية ومقاطعة كولومبيا.

وبموجب الاتفاق، يمكن أن تصل المدفوعات التي تقدمها "ميتا" للولايات إلى نحو 17 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، على أن توجه إلى برامج تهدف إلى الوقاية من الأضرار المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ومن بينها المخاطر المتعلقة بالصحة النفسية. كما وافقت الشركة بشكل منفصل على دفع أكثر من مليار دولار لولاية تكساس في قضية ذات صلة.

ولا تقتصر الضغوط على الغرامات والتعويضات المالية، إذ تتضمن التسوية تغييرات من شأنها التأثير بشكل مباشر على تجربة المراهقين داخل المنصات، وهو ما يجعلها جزءاً من تحول أوسع في تعامل السلطات مع مسؤولية شركات التكنولوجيا تجاه القاصرين.

وجاء ذلك بعد سلسلة من الأحكام القضائية التي شكلت ضغطاً إضافياً على شركات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة، بعدما حملت هيئات محلفين منصات رقمية مسؤولية عن الأضرار التي يمكن أن تلحق بالأطفال والمراهقين نتيجة طريقة تصميم خدماتها.

ودفعت هذه التطورات شركات أخرى، بينها يوتيوب وتيك توك وسناب شات، إلى تسوية قضايا مماثلة قبل وصولها إلى المحاكم، في ملفات اتهمت المنصات بتوظيف آليات تصميم تهدف إلى إبقاء الأطفال لأطول فترة ممكنة داخل التطبيقات، بما قد يرتبط بمشكلات في الصحة النفسية.

وبالتوازي مع المسار القضائي الأميركي، تتسع دائرة القيود الحكومية عالمياً. فقد اتجهت أستراليا وماليزيا وتركيا وبريطانيا وفرنسا، بدرجات مختلفة، إلى اعتماد أو اقتراح إجراءات تحد من وصول صغار السن إلى منصات التواصل، تتراوح بين حظر الاستخدام وتحديد ساعات الدخول وفرض آليات للتحقق من العمر.

غير أن تطبيق هذه الإجراءات يواجه تحديات تقنية وعملية، خصوصاً مع قدرة القاصرين على التحايل على بعض أنظمة التحقق أو استخدام وسائل بديلة للوصول إلى المنصات المحظورة أو المقيدة.

وتطرح هذه التطورات سؤالاً أساسياً حول مدى قدرة الحكومات وشركات التكنولوجيا على تحويل القيود الجديدة إلى إجراءات فعالة على أرض الواقع، في وقت تتزايد فيه المطالب بجعل حماية الأطفال مسؤولية مشتركة لا تقتصر على الأسر والمدارس، بل تشمل أيضاً الشركات التي تصمم وتدير هذه المنصات.