كيف أصبح شاب من أصول مغربية "إمبراطوراً" للأراضي المهجورة في سويسرا ونصب نفسه ملكاً بلا عرش؟

ماي 13, 2026 - 05:00
 0
.
كيف أصبح شاب من أصول مغربية "إمبراطوراً" للأراضي المهجورة في سويسرا ونصب نفسه ملكاً بلا عرش؟

في واقعة قلبت الموازين القانونية في سويسرا، نجح الشاب جوناس لاوينر (31 عاماً) في تحويل نفسه إلى ظاهرة استثنائية لم تسبقها إليها الشخصيات السياسية أو الأثرياء التقليديون.

فمن خلال دقة الملاحظة والبحث في سجلات الأراضي، استغل لاوينر ثغرة في القانون المدني السويسري تسمح بامتلاك الأراضي "عديمة المالك" مقابل رسوم إدارية زهيدة، ليُحكم قبضته على نحو 148 قطعة أرض بمساحة إجمالية تقارب 117 ألف متر مربع، موزعة بين طرق وممرات ومساحات مهجورة.

لم يكتفِ لاوينر بالاستحواذ العقاري، بل أضفى صبغة ملكية على نشاطه؛ فنصب نفسه "ملكاً" في مراسم تتويج شهدتها إحدى كنائس برن عام 2019، وأسس هوية رمزية متكاملة شملت "بنكاً إمبراطورياً"، وعملة خاصة، ووساماً للشرف، بل وفريق حماية صغيراً.

ورغم أن اللقب بدأ كمزحة إعلامية ألمانية، إلا أنه تبناه بجدية تامة، مطالباً بمخاطبته وفق البروتوكولات الملكية، مما جعل مشروعه يبدو كدولة مصغرة داخل حدود سويسرا.

تجاوز طموح لاوينر الرمزي ليتحول إلى استثمار اقتصادي واقعي؛ فمن خلال امتلاكه لممرات حيوية وطرق داخل مناطق سكنية، بدأ بفرض رسوم صيانة على العابرين أو المطالبة بمبالغ طائلة مقابل التنازل عن حقوق المرور، مما جعل إدارة هذه الممتلكات وظيفة بدوام كامل بجانب عمله في قطاع الأدوية.

 هذا الذكاء "البيروقراطي" دفع السلطات السويسرية والكانتونات للتحرك العاجل لتعديل التشريعات ومنح الأولوية للبلديات في تملك الأراضي المهجورة، خوفاً من تكرار التجربة.

تظل قصة لاوينر نموذجاً صارخاً لكيفية تحويل البيانات والثغرات القانونية إلى نفوذ حقيقي في العصر الحديث.

 فبينما يراه البعض مستغلاً للنظام لتحقيق مكاسب شخصية، يراه آخرون مبتكراً استطاع فك شفرات القوانين القديمة لصالحه، مؤكداً على حقيقة أن فهم "النظام" بعمق قد يمنح الفرد قوة تضاهي قوة الدول والشركات الكبرى.