لأول مرة بإفريقيا.. أطباء مغاربة ينجحون في زراعة قوقعة الأذن بمساعدة الروبوت

نونبر 3, 2025 - 20:49
 0
.
لأول مرة بإفريقيا.. أطباء مغاربة ينجحون في زراعة قوقعة الأذن بمساعدة الروبوت

نجحت فرق طبية مغربية في إجراء عمليات زراعة قوقعة الأذن بمساعدة الروبوت، لأول مرة على الصعيدين الوطني والإفريقي، وذلك في كل من المستشفى العسكري الدراسي محمد الخامس بالرباط ومستشفى 20 غشت التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء.

ويعكس هذا الإنجاز الطبي التقدم الوطني في مجال الابتكار الطبي والتكنولوجيا الصحية، والتزام المملكة بوضع الصحة والبحث العلمي في صلب التنمية البشرية.

 وتعتمد التقنية على إدخال أقطاب كهربائية في الأذن الداخلية لتحفيز العصب السمعي مباشرة، متجاوزة الأجزاء التالفة من القوقعة، فيما يضمن الروبوت الجراحي تنفيذ كل حركة بدقة فائقة وأمان أكبر للهياكل الداخلية، ما يعزز استعادة السمع بشكل أمثل.

وفي هذا الصدد، قال الطبيب اللواء فؤاد بن عريبة، رئيس قطب جراحة الرأس بالمستشفى العسكري الدراسي بالرباط: "بفضل الرؤية المتبصرة لجلالة الملك، نصره الله، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، الرامية إلى تطوير وتشجيع الابتكار في علوم الصحة، وتنظيم مصلحة الأنف والأذن والحنجرة يوماً مخصصاً للتدخلات الجراحية لزراعة القوقعة بمساعدة الروبوت، تمكننا من هذا الإنجاز بالتنسيق مع مؤسسة للا أسماء للصم وضعاف السمع."

وأضاف أن هذه العمليات تُجرى للبالغين الذين يعانون من صمم شديد أو عميق غير مستجيبين لأجهزة السمع التقليدية، وكذلك للأطفال دون الخامسة المصابين بصمم خلقي عميق.

وأكد البروفيسور بن عريبة أن الفريق الطبي أصبح من بين الأوائل على الصعيد الوطني والإفريقي الذين يعتمدون تقنية الروبوت، مشيراً إلى أن الجهاز يتيح دقة تنفيذ تبلغ 0.1 مم/ثانية وثباتاً يفوق اليد البشرية، ويقلل الضغط داخل القوقعة، ما يحد من تلف الخلايا الداخلية ويحافظ على السمع المتبقي.

 كما أشار إلى أن الأبحاث في علم الوراثة قد تتيح مستقبلاً إدخال علاجات جينية لاستعادة السمع.

ويُذكر أن برنامج زراعة القوقعة بمصلحة الصحة العسكرية ساعد منذ 2010 مئات المرضى من البالغين والأطفال على استعادة القدرة على السمع، ويعزز هذا الإنجاز بمساعدة الروبوت مكانة المستشفى العسكري الدراسي محمد الخامس كمركز مرجعي على الصعيد الوطني والإقليمي، كما يساهم في تكوين جراحي للأطباء الشباب من المغرب وإفريقيا.

وفي الدار البيضاء، أجرت مصلحة الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة بمستشفى 20 غشت عمليات مماثلة خلال أسبوع الابتكار في طب الأذن والسمع، حيث تم عرض عدة مواضيع منها زراعة غرسة السمع بالروبوت وطب الأذن من الجيل الجديد، مع بث مباشر للعمليات وندوات بمشاركة خبراء دوليين.

وأكد البروفيسور هشام عفيف، مدير المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد:

"يشكل هذا الملتقى العلمي فرصة لتبادل أفضل الممارسات مع خبراء مرموقين من السعودية وألمانيا وفرنسا، ما يعزز قدرات فرقنا في التكفل بالصم وضعاف السمع."

من جهته، قال البروفيسور محمد محتار، رئيس مصلحة الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى 20 غشت:

"الجراحة الروبوتية تحسن فعالية عمليات زراعة القوقعة، وتساهم في تطوير مهارات التعلم واللغة لدى الأطفال والبالغين."

ويعكس هذا الإنجاز التكنولوجي التزام المغرب بتطوير نظام طبي متقدم وطنياً ومنفتح على إفريقيا، مع تعزيز الابتكار الطبي وتبادل الخبرات على المستوى الإقليمي.