لماذا يتحول "لينكد إن" إلى بديل لتطبيقات التعارف؟

غشت 6, 2026 - 04:00
 0
.
لماذا يتحول "لينكد إن" إلى بديل لتطبيقات التعارف؟

أصبح تطبيق «لينكد إن» يشهد مؤخراً تحولاً لافتاً، حيث لم يعد غريباً أن يتحول طلب المتابعة فيه إلى طلب مواعدة. فالمنصة التي ارتبطت وما زالت بالمحتوى المهني والوظيفيّ تتحوّل شيئاً فشيئاً إلى مساحة خصبة للتلاقي العاطفي، إذ ما عاد البحث جارياً فقط عن الشراكات المالية والاستثمارية والمهنية، بل عن شريك حياة.

ولطالما نُظِرَ إلى «لينكد إن»، منذ تأسيسها عام 2002، على أنها أكثر منصّات التواصل الاجتماعي جدّيّةً، واقتصر استخدامها على الراغبين في التطوّر مهنياً أو الحصول على وظيفة، لكنّ السنتَين الأخيرتَين شاهدتان على تواصل من نوعٍ آخر على المنصة.

 وتتعدّد أسباب هذا التحوّل، وعلى رأسها التعب والملل من تطبيقات المواعدة المعروفة، إضافةً إلى ميزة لدى «لينكد إن» هي أنها أكثر المنصّات مصداقيةً من حيث المعلومات المنشورة عن المستخدمين.

ورغم هذا الرواج، فإن إدارة «لينكد إن» لم تُرِد لنفسها هذا المصير، بدليل التصريح الذي أدلت به إلى مجلّة «نيوزويك» الأميركية عام 2024 تعليقاً على لجوء الناس إليها بحثاً عن شركاء عاطفيين، حيث أكد متحدّث باسم الشركة أن «لينكد إن» مجتمع مهني يشجع على المشاركة في حوارات هادفة وصادقة، مشدداً على أن التحرش العاطفي أو أي شكل من أشكال المضايقة يُعدّ انتهاكاً للقواعد ويسمح بالتعامل مع الإبلاغات واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وتكمن أسباب هذا التحول في المصداقية العالية للمنصة؛ ففي حين يعتمد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي غالباً الزيفَ والنفاق في التعريف عن أنفسهم بإنشاء صور شخصية مزيّفة أو ادّعاء مناصب مهنية، فإن «لينكد إن» ليس مكاناً مناسباً للهو، وهو ما يجعله جاذباً للساعين إلى علاقة عاطفية جادّة.

 وما يضاعف عنصر المصداقية هو طلب الموقع ربط الصفحات الشخصية بصفحات أصحاب العمل الحاليين والسابقين.

وفي هذا الإطار، يوضح خبير الإعلام الرقمي ومنصات التواصل بشير التغريني أن المعلومات الشخصية على المنصة غالباً ما تكون دقيقة، مما يمنح الثقة للباحثين عن علاقة جادّة، لافتاً إلى أنه مقابل الباحثين عن شريك عن سابق إدراك، ثمة مَن يفعلون ذلك من دون وعيٍ بماهيّة المنصة بل لمجرّد رواجها.

كما أن سهولة الاختيار والتواصل جعلت المنصة المساحة الافتراضية الأقرب إلى الواقع، حيث يستطيع المستخدم تعزيز فرَصِه والاختيار على أساس المواصفات الشخصية والمهنية التي تناسبه بكبسة زرّ واحدة توفر له الاطلاع على تفاصيل السيرة الذاتية والدراسة والوظائف والهوايات والأنشطة الإنسانية.

 أضف إلى ذلك أن المقاربة على المنصة ليست معقّدة ولا مدعاة للإحراج، إذ يمكن أن يتّخذ التواصل الأول شكل طلب نصيحة مهنية أثناء احتساء فنجان قهوة، مما يقي من الضغوط والارتباك المصاحِبة عادةً للمواعدة.

كل ذلك يأتي في ظل اشتكاء عدد كبير من مستخدمي تطبيقات المواعدة مؤخّراً من الإرهاق والخيبة والملل بسبب عدم الجدّيّة، والاختفاء المفاجئ، والابتزاز، وعدم التكافؤ الفكري؛ مما دفع الناس للحذر من منصات مثل «تيندر» و«بامبل» تفادياً للصدمات السلبية، ليعرض «لينكد إن» نفسه كبديل عاطفي يفرض وقائع جديدة على الساحة الرقمية.